تجسس وعلى عينك يا تاجر!..افراح صالح محمد

تجسس وعلى عينك يا تاجر!..افراح صالح محمد

ثاني طرق التجسس تظهر إذا فتحت بريدك على الانترنت. أما الأول فهو التنصت على جوالك والتلفون المنزلي، ويا ريت المنصت شاطر!
كانت صديقتي أذكى، لأنها عرفت طريقة لمنع تجسس الآخرين على بريدها، أو المواقع التي تدخل عليها من على جهازها في العمل، معتقدة أن زملاءها يتجسسون عليها بعد مغادرتها الدوام اليومي. لكن ذكاءها لم يدم إلا أسبوعا تقريباً، لأننا فوجئنا بالتجسس واضحا “وعلى عينك يا تاجر”، عندما فتحتُ أنا موقعي الذي أدخل منه على بريدي “مكتوب نت” ولم ألاحظ أمر جديدا طرأ على الصفحة الرئيسية للموقع! وبدأت أكتب الحرف الأول من اسمي فظهر اسمي كاملاً وكلمة المرور الخاصة بي، وانفتح بريدي بكل بساطة ودون تدخل مني! فسلَمت به، وصمتت إلى أن لاحظتُ عمامة على الكرة الأرضية (شعار مكتوب) وجنبية بحزامها تحيط خصر الرأس حامل الكرة، وفي اليمين منه علم اليمن، وفي اليسار موعد الصلاة في صنعاء! وعدد زوار بريدي بالعشرات! اللهُ أكبر عليكم يا عَسس!
أهذا ما يسببه قانون المعلومات الذي تصارع عليه أعضاء مجلس النواب منذ شهر ولم يفز به إلا الأقوى منهم؟ وكان تحصيل حاصل لأمر كان سارياً أصلاً ونحن لا نعلم، أو نعلم ولكننا لم نكتوِ به بعد إلى أن اكتوينا به الآن. قبَّح الله السياسة التي تصل إلى جوالي وبريدي! وماذا بقي لهم!؟ حتى الحمَّام -أعزكم الله!- سيصلون إليه! ترى هل وصلوا ونحن لا ندري بعد؟  يا الله سترك!
ماذا اعتقد عَسس الدولة هؤلاء أن يجدوا في بريد موظفة؟ وإن كنت صحفية، هل هناك شيء مخفي على حد اليوم؟ إن الفهم المغلوط  للديمقراطية يوصل أصحابه إلى طريق خاطئ، وباقي الطريق إلى “الداهوفة” إن شاء الله، وبدلاً من أن تعالج الأخطاء التي تسبب بها أولئك النفر من السياسيين المغالطين أو المحتمين بفن السياسة القذر، نصبوا لنا العسس حتى على الآلات.
ما أوسخ السياسة! بس من يقبل كلامي هذا؟ اقرؤوا إذاً هذه القصة، وافهموا المعنى!
سأل طفل والده: ما معنى السياسة؟
فأجابه: لن أخبرك يا بني، لأنه صعب عليك فهمها في هذا السن، لكن دعني أقرب لك الموضوع:
أنا أصرف على البيت، لذلك فلنطلق علي اسم “الرأسمالية”، وأمك تنظم شؤون البيت لذلك سنطلق عليها اسم “الحكومة”، وأنت تحت تصرفها لذلك فسنطلق عليك اسم “الشعبـ”، وأخوك الصغير هو أملنا فسنطلق عليه اسم “المستقبلـ”، أما الخادمة التي عندنا فهي تعيش من ورائنا فسنطلق عليها اسم “القوى الكادحة”… اذهب يا بني وفكر عساك تصل إلى نتيجة.
وفي الليل لم يستطع الطفل أن ينام، فنهض من نومه قلقاً، وسمع صوت أخيه الصغير يبكي، فذهب إليه ووجده بلل حفاظته، ذهب ليخبر أمه فوجدها غارقة في نوم عميق ولم تستيقظ، وتعجب لأن والده ليس نائما بجوارها، فذهب باحثاً عنه، فنظر من ثقب الباب إلى غرفة الخادمة فوجد أباه معها.
وفي اليوم التالي، قال الولد لأبيه: لقد عرفت يا أبي معنى السياسة.
فقال الوالد: وماذا عرفت…؟
فقال الولد:
عندما تلهو الرأسمالية بالقوى الكادحة، تكون الحكومة في سبات عميق، فيصبح الشعب مهملاً تماماً، ويكون المستقبل غارقا في القذارة.