بيعت جاهزة ب20 ألف سعودي.. حالة نادرة في محافظة حجة..درجة وظيفية تحمل اسماً ذكورياً وتفاصيل أنثوية- هلال الجمرة

بيعت جاهزة ب20 ألف سعودي.. حالة نادرة في محافظة حجة..درجة وظيفية تحمل اسماً ذكورياً وتفاصيل أنثوية- هلال الجمرة

في حكاية طريفة ونادرة -ربما- عن كيفية السطو على درجة معلمة في منطقة نائية في مديرية “مستبا” بمحافظة حجة؛ التقت “النداء” الضحية (الضعف) محمد الجماعي، والد الخريجة التي نهبت درجتها الوظيفية، الدرجة التي أطاحت به وباح بتفاصيل التآمر والتراخي والتعصب والنفوذ التي اتخذت في الإعداد لإعدام الوظيفة التي تعرضت للقرصنة قبل وصولها.
الجميع يعرفون مدى المعاناة والصعوبات التي يواجهها غالبية الخريجين في البحث عن وظيفة. لكن ربما آن الأوان≠≠ الآن لدخول موسم جديد لإدارة جديدة تلعب بأساليب أكثر سهولة، وإن بتكاليف باهظة، بالنسبة لطالب ينتمي إلى أسرة منخفضة الدخل.
في هذا الموسم، ما على الباحث عن وظيفة سوى أن يزود نفسه بمبلغ مالي ويتفق مع المجموعة الجديدة ليتحيّنوا الفرصة المناسبة للسطو على وظيفة جاهزة بأي ثمن، وتغيير الاسم حتى لو كانت التفاصيل لأنثى ونزلت فيها فتوى باسم الخريجة. ذلك لم يعد صعباً بنظر أخصائي جراحة الإرساليات في حجة، المنفّذين، بأتعاب مالية. لا بأس في استياء صاحبة الوظيفة الحقيقية، فعاملون آخرون جاهزون لأي عمل قد يطلب منهم.
قبل أربعة أعوام قدّمت دولة محمد حسين الجماعي ملفاً يحوي مؤهلها الدراسي ووثائق التوظيف المطلوبة. وبعد أقل من سنة نزلت درجتها الوظيفة إلى مكتب التربية بمحافظتها (حجة). وتم اعتمادها من قبل مكتب التربية بحجة في مديريتها (مستبا).
ثمّة إرسالية غريبة وصلت إلى مدير التربية في مديرية مستبا مضمونها: “الإسم محمد حاسر الحرير، ثانوية عامة، تخصص عام. الأخ مدير عام مديرية مستبا – رئيس المجلس المحلي، مدير إدارة التربية والتعليم بالمديرية. بعد التحية: في أعلى هذا بيانات المعلمة (مؤنث) المتقدمة (مؤنث) للتوظيف والموزعة على مديريتكم”. وأضاف: “وعليه يتم توزيعها (مؤنث) على المدرسة المحتاجة ورفع مباشرتها إلينا بعد التوقيع عليها من قبل مدير المدرسة وبالختم وتعميدها من لديكم خلال 3 أيام من تاريخه”.
استغرب المدير مضمون الرسالة المتناقضة التي حملتها إرسالية توزيع المتقدمين للتوظيف للعام الدراسي 2007-2008.
في ذلك العام لم تتقدم -من مديرية مستبا- للتوظيف سوى خريجة واحدة، هي دولة الجماعي، غير أن الدرجة الوظيفية المسلوبة خضعت لعملية “جراحية” مزجت بين أعضائها الجنسية، فأصبحت خليطاً من اسم ذكوري محسوم وتفاصيل أنثوية. وبحسب رسالة مدير المديرية إلى محافظ المحافظة التي سبقت إنزال الدرجة الوظيفية من الخدمة المدنية فإن دولة هي الوحيدة التي قدمت للتوظيف هذا العام ومديريتها تحتاج إلى الجانب النسائي.
وصف الجماعي الإرسالية بعد تحريفها بأنها “وظيفة ذكّارة”. وأضاف أن حالات نادرة من الخرفان توجد في منطقتهم تجمع بين الأعضاء الجنسية الذكرية والأنثوية، يسمونها “ذكّارة”؛ و”الوظيفة كذلكـ”.
هذه الدرجة خطيرة جداً بالنسبة لشخص يجري لاستردادها. وحد قول محمد الجماعي، والد “دولة” ووكيلها في استعادة درجتها، فإن الشخص المتهم بسلب الدرجة الوظيفية لابنته صاحب نفوذ ومال وقد دفع لقاء تغيير الدرجة باسمه “20 ألف ريال سعودي”.
في البداية حاول أقارب “دولة” إعادة درجتها الوظيفية عن طريق مكتب التربية وقيادات المحافظة، إلا أن محاولتهم باءت بالفشل. حينئذٍ لجأ محمد الرميم، زوج “دولة”، إلى القضاء ورفع دعوى لدى محكمة حجة الابتدائية. حكمت له المحكمة بعد أشهر من الشريعة بقبول الدعوى وإلغاء قرار تعيين محمد جاسر الحرير، وإجراء منافسة بين المتقدمات من الإناث لشغل الدرجة الوظيفية محل النزاع. ومن خلاله وجه محافظ حجة بتنفيذ الحكم، لكن المسؤولين الذين وجه إليهم لم يأبهوا للتوجيه ولم ينفذوه. ويجزم والد “دولة” أن المشكلة كانت ستحل سريعاً لو كان المسؤول الموجه إليه شخص آخر غير مدير الشؤون القانونية، الذي يعمل وكيلاً شرعياً للشخص المتهم بشراء الدرجة. بعد صدور الحكم تلقى الرميم تهديدات بتوقيف راتبه وفصله إن واصل المتابعة في قضية زوجته. وقال الجماعي إن زوج ابنته “أجبر على أن يبصّم زوجته على تنازل خطي للشخص الذي زوّرت الدرجة الوظيفية باسمه ما لم فسينفذ المهددون وعيدهم”، آنئذ اضطر الرميم لتنفيذ

***

… وتطيح بمدير الصحة الموكل باستردادها
لم يُرض الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في محافظة حجة خصوم محمد الجماعي، فدبروا له خطة غير معلنة لإبعاده من منصبه كمدير للصحة في مديرية مستبا. وبحسب الجماعي، فإن ثمة دلائل تؤكد أن إبعاده من منصبه جاء عقب صدور الحكم وإثر توكيل ابنته له ورفضه تقديم التنازل عن قضية ابنته التي سلبت منها وظيفتها.
يرتبط قرار إبعاد محمد الجماعي ارتباطا وثيقاً بالدرجة الوظيفية التي نزلت لأبنته وصودرت لشخص آخر لم يطمس كل ملامح الجريمة: تزوير الاسم مع الاحتفاظ بمضمون الإرسالية التي تتحدث عن معلمة متقدمة للتوظيف.
حاول الجماعي استرداد وظيفته التي سقطت منه فجأة، لكن بسابق إنذار. لقد قايضه مسؤولون بين بقائه في العمل أو متابعة الدرجة المنهوبة، وحين اختار الثانية تم تعيين مدير آخر بدلاً منه.
ليست المشكلة في تغييره فحسب، لكن أيضا في تعيين شخص تم الاستغناء عنه من مديريتين (مستبا وميدي) لعدة أسباب: في ميدي رفع مدير المركز الصحي إلى مدير الصحة بالمديرية أن “علي مضيع، وهو يعمل ممرضاً لدينا، كثر غيابه، زرع مضايقات بين الموظفين، ويثير القلاقل والتشكيك في قدرات الموظفين وتشويه سمعة المركز لسوء تعامله مع المرضى وعدم التزامه بأخلاق الطبـ”.
وكان محمد الجماعي، مدير الصحة في مستبا، قد رفع إلى مدير مكتب الصحة بالمحافظة طلباً بتوزيع علي مضيع ومساعد طبيب اسمه علي إسحاق، بسبب تلاعبهما في العمل وممارستهما أعمالا حرة أثناء الدوام الرسمي، رغم إنذارهما عدة مرات، وأن الأول يبيع اللقاحات المصروفة للمركز في عيادته الخاصة في مديرية كشر. وأضاف: “وللعلم فقد تم نقل المذكور إلى مديرية ميدي، فتم الاستغناء عنه وأعيد إلى المديرية (مستبا) ومازال متهرباً من العملـ”. آملا من مدير التربية التكرم بضبط المذكورين.
بعد تلك الشكوى لم يستمر الجماعي أكثر من شهرين، بعدها جاء المشكو منه مديراً للصحة في مديرية مستبا بدلاً منه.
مارس المدير الجديد صلاحياته في العمل؛ لكنها -بحسب المدير المستبعد: الجماعي، في شكواه إلى مدير الصحة بالمحافظة- “متاجرة ومضايقة على العاملين وأكل حقوقهم”. وأفاد بأن المدير الجديد يقوم بالخصم على الموظفين المداومين ويعفي المنقطعين والمتوفين والغياب من الخصميات مقابل الحصول على نصف الراتبـ”. على خلفية الشكوى كلف المدير لجنة للنزول الميداني والتحقق من الموضوع.
وفي التقرير الذي رفعته اللجنة إلى مدير الصحة في المحافظة، قالت إنها وجدت 5 موظفين فقط يعملون بالمركز قالوا إن حافظة الدوام لا تسلم لهم إلا نهاية الأسبوع، لكنهم فوجئوا بأن بقية الأيام تحسب غياب. وأضافت أنها لم تجد سجلات ولا إيرادات في الجانب المالي، وكما الوضع الإداري سيئ.
وكشفت اللجنة أن هناك موظفة منقطعة عن العمل منذ فترة، ويتم الرفع بها في حوافظ الدوام متواجدة. وخلصت اللجنة في تقريرها إلى أن المركز شبه مغلق ما عدا غرفة التحصين والمتواجدات فيها من الموظفات.
ويقول الجماعي إن هذه التقارير جمدت في مكتب الصحة بالمحافظة ولم يعمل بها. وأضاف أن مدير الصحة بالمحافظة لا يتعامل “بمبدأ العقاب والثواب؛ لا يجازي المخلص ولا يعاقب المسيء