كلمات إلى أعضاء اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين- أحمد الرماح

كلمات إلى أعضاء اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين- أحمد الرماح

ونحن على مشارف المؤتمر العام العاشر للاتحاد، لابد من كلمات تقال حتى لا نوغل في الخطأ ونساهم في إعاقة الاتحاد عن أداء دوره المطلوب على ما يرام.
أولاً: ما من شك في أن الاتحاد مثَّل بتاريخه واحدة من أهم روافع القضية الوطنية اليمنية، والقضية الوطنية اليمنية هي المضمون العميق للحراك الاجتماعي والسياسي في تاريخ اليمن المعاصر وبالتحديد انطلاقاً من تاريخ الثورة اليمنية بأفقها الجمهوري مسبوقة بإرهاصات عميقة مثل نشاط الأدباء والكتاب. ومثلت «الحكمة الأولى» قطب الرحى فيها بمعنى ما، فإن الأدباء والكتاب في تاريخ اليمن المعاصر مثلوا نواة قوة المعاصرة في اليمن في غياب قوتها الاجتماعية بسبب إيغال اليمن في عزلتها التاريخية داخل البنية التقليدية الكهنوتية المتحجرة.
هذه الحقيقة يجب أن نعيها جيداً لما يرتبه هذا الوعي من التزامات أخلاقية ووطنية فيما يتعلق بوحدة الاتحاد والالتزام بتفعيله والحفاظ على فاعليته ضد أي نزعات (سياسية) عطلت، وماتزال، من هذه الفعالية وشلت دور الاتحاد على النحو الذي نشاهده ونراه.
ثانياً: ينبغي أن نعي بأن الدور السياسي المجيد الذي لعبه الاتحاد في مراحل سابقة كان دوراً ارتبط بشرطه الذي تمثل بالوضع السياسي الذي ساد اليمن في النصف الثاني من القرن العشرين وبالممارسات القمعية والدكتاتورية التي مارستها السلطة في اليمن عموماً. هذا الشرط انتفى مع الإقرار بالديمقراطية والتعددية الحزبية والسياسية، الأمر الذي ينبغي معه أن نبحث عن أو نبدع شكلاً جديداً للممارسة الثقافية الإبداعية المنوطة بالاتحاد كمنظمة وكأعضاء، لا تقطع مع السياسي ولا تنغمس فيه إلى حيث يتحول الاتحاد إلى ملحق بالسياسي على حساب الثقافي والإبداعي، فلا هو يرقى إلى مستوى الحزب السياسي ولا هو يؤدي دوره كحامل للثقافة الوطنية بآفاقها الديمقراطية والإنسانية، بوصفه منظمة إبداعية فحسب.
في الأنظمة الديمقراطية التي قوامها حرية تكوين الأحزاب، الحزب هو حامل والمعبر عن السياسي. نقول هذا الكلام لكي نجنب الاتحاد الصراع السياسي الذي أوشك أن يعطل فاعليته تماماً. هناك في ساحة السياسة، حيث تصطرع الأحزاب: ليجد كل موقعه. أما هنا، في الاتحاد، فإننا إزاء مهمة ثقافية أدبية إبداعية، الانحياز لها، أولاً، هو الخيار السياسي الصحيح، لكنه الخيار السياسي المتعالي على السياسة بوصفها مجرد ممارسة مقتصرة على موضوع السلطة والصراع عليها ومن حولها.
قد يكون مفهوماً أن يحتدم صراعاً سياسياً ما في قوام منظمة أو اتحاد ما يستهدف حشد ممثلي المهنة في اتجاه سياسي ما، لكن الأمر يختلف تماماً حينما يتعلق الأمر باتحاد الكتاب والأدباء، نحن هنا إزاء أفق عام، هو أفق الثقافة الوطنية والإبداع بكل ما فيهما من تنوع يجب أن يعبر عن الغنى والثراء الإبداعي عوضاً عن الجدب وبؤس السياسي في بلد مثل بلادنا. الإبداع ليس مهنة، أنه أفق رحب، أفق حياة.
ثالثاً: يجب أن يكون مفهوماً بأن السلطة، وعلى جاري عادتها، هي من تحاول إفساد كل نشاط مدني، ناهيك عن الإبداعي، بمحاولاتها تحويل منظمات المجتمع المدني إلى زوائد دودية في قوام بنيتها، وعندما تفشل في ذلك تعمد إلى إغراق هذه المنظمة أو تلك في الصراع السياسي بمعناه الفقير والبائس لكي تعطل فعاليتها وتشل حركتها المتوخاه.
لا ينبغي أن نجاري مثل هذا الاتجاه بمعنى المفارقة للسياسي ولكن بالعمل على جعل السياسي في خدمة الثقافي، بأن نعطي للسياسي المعنى الذي يجعل من اتحادنا ورشة للثقافة والإبداع بوصفه الموضوع الرئيسي للاتحاد مع الإقرار بحرية تكوين الأحزاب، حاضناً للسياسي، لا العكس. أنه الأمر الذي يجب أن يبدأ من الآن، من لحظة تكوين اللجنة المنوط بها التحضير للمؤتمر.
رابعاً: على مستوى الإجراءات، يجب أن تبدأ اللجنة من تقييم مسألتين:
الأولى: كشف وتقدير والإعلان عن حجم الأضرار التي لحقت بالاتحاد من جراء التجاذب السياسي الذي احتدم في إطاره في المراحل الأخيرة وكاد يؤدي إلى تعطيل دور الاتحاد.
الثانية: صياغة رؤى تتضمن كيفية الخروج من الحالة الراهنة. رؤى تتضمن إلى جانب بيان كيفية معالجة الاختلالات، بيان بكيفية أن يحس كل اتجاه ثقافي بأنه ممثل وموجود في قوام الاتحاد وبأنه يؤدي دوره مع الآخرين بالشكل المطلوب، دوره الثقافي لا السياسي.
نحن في أمس الحاجة إلى النهوض بالاتحاد وتجديد دوره بحيث يصبح رافعة للثقافة الوطنية اليمنية في زمن لم يعد لليمني ما يحميه من التشتت والضياع إلا هذه الثقافة، محصلة تراثه والتقاء هذا التراث بالعصر، وحمّالة هويته التي لم يعد له من شيء سواها.