برلمانيات – هلال الجمرة

برلمانيات – هلال الجمرة

وزير الداخلية يتسلل الى القاعة الخلفية للبرلمان هرباً من القضايا الشخصية للأعضاء
22 سؤالاً برلمانيا ل4 وزراء زعزعت توازن وزيري النقل والدفاع
 
أسقطت لجنة رئاسية مكلفة من رئيس الجمهورية بالتحقق من سلامة الإجراءات المتخذة في حق النائب أحمد البرطي وإخماد أية تداعيات النزاع الشائك بين السلطتين القضائية والتشريعية منذ 3 أسابيع، استجواب البرلمان الموجه لوزير العدل.
وكانت اللجنة الرئاسية المشكّلة من 5 قضاة وقانونيين والنائبين علي ابوحليقة رئيس اللجنة الدستورية في المجلس والنائب عبدالملك الوزير. لكن تلك اللجنة لم تعف 4 وزراء من الردّ على 22 سؤالاً من 15 نائباً وجهوها لهم قبل أشهر.
في جلسة الاثنين الفائت كان الوزراء الأربعة: الداخلية، الدفاع، النقل، والمالية، في المقاعد الأمامية جميعهم بانتظار الرّد. تغيب منهم وزير الزراعة.
وكان للداخلية والدفاع النصيب الأوفر من تلك الأسئلة، إذ أجابا على 12 سؤالاً، يليهما وزير النقل، 4 حضّر الرد عليها في ورق مطبوع قرأها على النواب، و4 لوزير المالية الذي يحاول كالعادة إقناع النواب في الرد وهو ما يفتقده بقية الوزراء الحاضرين. وتضمن جدول الأعمال سؤالين لوزير الزراعة تغيب عن الحضور للرد عليهما.
وكانت هيئة رئاسة المجلس قد بوبت الأسئلة في جدول الأعمال زمنياً مع تبويبها بحسب الاختصاص، فبدأت بالأسئلة الموجهة لوزير الداخلية من أحمد الصريمي بشأن مصادرة بعض الشوارع المسفلتة، وحريات مدراء أقسام الشرطة، وكيفية التعامل مع المواطن في أقسام الشرطة، والحبس دون مراعاة السن القانونية. وإليها ردّ الوزير على سؤالين أبرزهما السؤال الموجه من النائب مفضل الأبارة (مؤتمر) حول اعتقال الأمن للطالب عبدالله سعد الريمي في 4 ابريل 2008 عقب تكريمه لحفظ القرآن في حفل حضره نائب رئيس الجمهورية. وأوضح الأبارة أن الريمي مازال معتقلاً في معتقلات الأمن السياسي فيما تصر الأجهزة الأمنية على اتهامه بالانتماء لـ”القاعدة” والضلوع في التخطيط لأعمال إرهابية.
وكان الريمي قد اعتقل لتشابه اسمه مع شخص مطلوب أمنياً. وحين ردّ الوزير على السؤال تحدث عن شخص آخر يتشابه مع المعتقل بالاسم قال الأبارة إن هذا لا يقربه من قريب ولا من بعيد، وأن الأمن سجله ضمن إنجازاته في القبض على المطلوبين ولا يريد أن يتنازل ويعتذر للأسرة عن الاشتباه بدلاً من الإصرار على أنه في تنظيم القاعدة.
عقب إجابة وزير الداخلية على الأسئلة الموجهة له همّ بالخروج، لكن ملفات النواب وقضاياهم الشخصية تلقفته أمام المنصة، فاقترح عليهم الراعي الخروج إلى الصالة المجاورة لقاعة الجلسات، فانسحب خلفه نصف النواب الحاضرون في القاعة ولم يعد سوى قلة منهم.
وطمأن وزير الدفاع النائب عيدروس النقيب بشأن سؤاله عن دور الوزارة في التصدي لعمليات القرصنة في مياهنا الإقليمية ودورها في الحيلولة دون تدويل القضية وتهديدها لسيادة الوطن بأن مياهنا “مصانة ونحميها وهي بأمان” وأن القوات الدولية تتركز على المياه الدولية وأن حمايتها مسؤولية الجميع.
بدا وزير الدفاع سريع الانفعال، وكان يتحدى عزام صلاح، النائب الذي سأله عن عدم التزام الوزارة بإعادة المنقطعين، أن يعطيه أسماء المنقطعين الذين لم تعالج الوزارة وضعهم لكن عزام قبل التحدي ووعده بإحضار كشفا بأسمائهم. وقال إن أكثر من 25 ألف جندي من منتسبي وزارة الدفاع مازالت رواتبهم دون ال20 ألف ريال. كان الوزير يدافع عن آرائه بقوة، إلا أن صلاح أبلغه أن الغرض هو معالجة القضية وليست قضية شخصية. وطلب من الوزير الالتزام بمعالجة هذه القضايا بصورة سريعة ما لم فسيتمسك بحقه الدستوري بمساءلة الوزير.
جاء دور وزير النقل فصعد إلى مقدمة القاعة وبيده الورقة للرد: وكان أولّ الأسئلة هو الأهم والأكثر خطورة وسخونة من بين الأسئلة التي تضمنت جدول الأعمال، والسؤال للنائب عبدالرزاق الهجري قرأه عنه صخر الوجيه حول طبيعة عقد الاتفاق مع موانئ دبي العالمية لتشغيل مينائي المنطقة الحرة والمعلا بعدن.
قرأ الوزير الرد من الورقة، بينما كان الوجيه يسجل ملاحظاته: “أقترح على الوزير أن يوافي المجلس بصورة من الاتفاقيات التي وقعتها مع موانئ دبي”.
وإذ كشف أن الشركة التي تدير ميناء عدن هي نفسها التي تدير ميناء جيبوتي الذي يتعارض مع مصالح اليمن وأن الاتفاقية سبق وأن أحيلت إلى لجنتي التنمية والنفط والنقل بالمجلس وطلبتا من وزارة النقل الإجابة على 45 سؤالاً بخصوص هذه الاتفاقية، تجاهلتها الوزارة وأنشأت شركة مشتركة تسمى “موانئ دبي عدن المحدودة” بغرض التحايل والتهرب من المجلس لا غير. اعتبرها “كارثة كبيرة على الاقتصاد الوطني تنمّ عن فساد كبير”.
حاول النائب محمد النقيب التعقيب على الوجيه باعتباره رئيس كتلة عدن، فقال إنه “لا يحق لنا أن نتدخل، لأن مجلس النواب موافق على الاتفاقيات والميناء موقف ونحن نسعى لهدمه”. إلا أنه رد عليه بأنه مخطئ وأن للبرلمان حقا في الرقابة على الفساد.
وزير المالية خرج بعد أن أقنع جعبل طعيمان وعجز عن إقناع جباري في سؤاله له بشأن مخالفة الوزارة لقانون المناقصات والمزايدات بالشراء بالأمر المباشر لبعض صناديق النظافة في محافظة ذمار، واحتفظ بحقه الدستوري في استجواب وزيري المالية والأشغال.

***

الوجيه يسأل وزير الاتصالات عن الإجراءات التي اتخذتها وزارته بحق المسؤولين اليمنيين
المتهمين بالرشوة في حكم محكمة العدل الأمريكية
 
فوجئ معظم النواب بالسؤال الذي قدمه النائب صخر الوجيه، وتوجهت كل الأنظار نحوه مبهورة بجرأته في طرح سؤال يتعلق بنجل الرئيس المتهم بالرشوة.
على خلفية الفضيحة التي كشفتها وزارة العدل الأمريكية قدم النائب المستقل صخر الوجيه في جلسة الاثنين الفائت سؤالاً بهذا الشأن إلى وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يطالبه بالكشف عن “أسماء المسؤولين اليمنيين التي أقرت الشركة الأمريكية بدفع الرشاوى لهم؟ وما هي إجراءاتكم لمحاسبة هؤلاء المسؤولين؟”. وتساءل عن قيمة ومدة العقد بين “تيليمن” والطرف الآخر، ومدى سريان العقد والآلية التي تم بها إرساؤه (مناقصة، ممارسة، الأمر المباشر). وطالبه بالإفصاح عن الشريك المصري الأمريكي الجنسية.
وأمُل من الوزير الحضور إلى مجلس النواب للإجابة على هذا السؤال خلال المدة التي حددها الدستور ولائحة المجلس الداخلية. موضحاً أن الوثائق المتعلقة بهذه القضية منشورة على الموقع الالكتروني لوزارة العدل الأمريكية.
وكانت محكمة فلوريدا الأمريكية قد أصدرت حكماً في 3 ابريل الفائت قضى بتغريم شركة “لاتيني نود” الأمريكية مليون دولار، وذلك بسبب إقرارها بالتهمة الموجهة إليها من قبل وزارة العدل الأمريكية من محامية قانون الممارسات الفاسدة في الخارج.
مطلع الأسبوع، نشرت وزارة العدل الأمريكية الحكم الصادر ضد شركة “لاتين نود” الأمريكية، ولاية فلوريدا، القاضي بتغريم الشركة مليوني دولار جراء تقديمها رشاوى لمسؤولين يمنيين بلغت مليونا وستمائة ألف دولار، مقابل رفع أسعار خدماتها في مجال الاتصالات. وحدد الاتهام مسؤولين هما: قائد القوات الخاصة والحرس الجمهوري (أحمد علي عبدالله صالح) ورئيس لجنة الاستثمار ومسؤولين في شركة الاتصالات اليمنية لم تحدد أسماؤهم.
وقدم الوجيه سؤالاً آخر إلى رئيس الوزراء للاستفسار عن الغرض من إنشاء المؤسسة العامة القابضة للتنمية العقارية والاستثمار (شبام القابضة) والمجالات التي ستعمل بها والمشاريع التي شرعت في تنفيذها. واستفسر عن “كيف سيتم مراقبة تصرف المؤسسة في أسهمها عند دخول في شراكة مع القطاع الخاص؟ وما مبرر إعفائها والوحدات التابعة لها من تقديم الضمانات والكفالات لمختلف الوزارات والمصالح الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة الأخرى بالنسبة للتعاقدات التي تجريها؟ وهل تم إدراج موازنتها ضمن الموازنة للدولة لعام 2009؟”.
وكان قد صدر قرار جمهوري رقم 66 لسنة 2008 بإنشاء المؤسسة العامة القابضة للتنمية العقارية والاستثمار (شبام القابضة).

***

البرلمان يقرأ تقرير الحساب الختامي الختامي للموازنة العامة للدولة لعام 2006 على 9 أعضاء و289 مقعداً مفرغاً

تحت قبة البرلمان الضخمة، توقف فني الإخراج في قاعة الجلسات عن توزيع حركات الكاميرات على زوايا القاعة الواسعة، وثبّت العدسة بين المنصة واثنين من الأعضاء. لم يكن التوقف طبيعياً بل قسراً: فرضه الحضور؛ لا لأنهم طلبوا منهم عدم تصويرهم، لكن لأنه لم يجد أحداً يتصور كما هي العادة.
في جلسة أمس الثلاثاء، قرأ 3 برلمانيين تقرير اللجنة المالية بشأن الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة لعام 2006 على 10 من ممثلي الشعب وعضو هيئة رئاسة نائب رئيس المجلس حمير الأحمر ومقاعد فارغة ل289 نائباً استمعت عن شاغريها بالوكالة (ربما!).
عقب مناقشة محضر الجلسة السابقة، انسحب يحيى الراعي من إدارة الجلسة ليخلفه في الإدارة نائبه حمير الأحمر، الذي بدأ ب… جدول الأعمال وتضمّن قراءة تقرير لجنة المالية بشأن الحساب الختامي للموازنة. لم يخرج الراعي فقط، لقد تسرّب خلفه كافة الحاضرين، ولم يصمد إلى نهاية الجلسة سوى: سعيد دومان، سالم حيدرة، محمد ثابت العسلي، زيد الشامي، أحمد الخولاني، صالح باعشر، صادق البعداني، علي العنسي، صخر الوجيه، وآخرين. وقرأ التقرير: زكريا الزكري، عبدالملك القصوص، ومحمد الشرفي.
“النداء” راقبت النواب ومدى تفاعلهم وإنصاتهم إلى التقرير، فتم ترتيب الأسماء السابقة وفقاً لمستوى التفاعل بدءا بأشدهم استماعاً فالأقل. وكان النائب سعيد دومان أكثرهم إنصاتاً، إذ أختار له مكاناً منعزلاً. أحد النواب كان منتظراً، إلا أن انتظاره كان فقط لغرض القراءة وخرج بعدها مباشرة.
ليست هذه أولى الجلسات التي لا يبقى فيها أكثر من 10 نواب، فغالبية الجلسات المخصصة للتصويت على مشاريع القوانين (عدا التي تلامس مصالحهم) تكون القاعة فيها شبه خالية إلا من 10-20 عضوا. وبهذا ينتهي دور المجلس التشريعي، إذ لا يجيز الدستور التصويت على القوانين إلاّ بموافقة ثلثي أعضاء المجلس الذين يغادرون القاعة مع نزول قانون جديد يريدون التصويت عليه ويبقى فقط أعضاء يعون تماماً دورهم البرلماني.
لا يستدعي أعضاء المجلس مواد الدستور إلا في قوانين تعنيهم، مثلاً عند التصويت على قانون الانتخابات صوتت الغالبية على قانون الانتخابات النافذ، وكان الانتقاد الوحيد، حينها، لكتل المشترك المعارضة، أن التصويت لم يتم بأغلبية ثلثي الأعضاء وتم التصويت برفع الأيدي وليس نداءً بالاسم كما في الدستور، فيما المنطق والقانون يقولان إن التصويت على قانون نافذ خطأ، لأن صلاحيته أصلا جارية.