لا شكر على واجب – سكينة حسن زيد

لا شكر على واجب – سكينة حسن زيد

قرأت مقال الكاتب نبيل الصوفي “نقاش المشترك حول المرأة”. والحقيقة أنه يستحق التحية على الأفكار التي طرحها فيه.
أتفق تماماً معه على أن الحديث عن الكوتا أو القائمة النسبية، بل وحتى المشاركة السياسية للمرأة من أساسها، أقل أهمية من الحديث عن الظلم الذي تعيشه المرأة في المنازل تحت سطوة الثقافة التي تلبس رداء الدين.
ومع هذا فمن الضرورة المطالبة بالكوتا، ومن الضرورة أن تصل المرأة إلى مراكز صنع القرار، حتى تطالب بحقوقها، فلن يعرف المشرع الرجل شعور المرأة التي يتزوجها زوجها بدون مبررات قوية وبدون أن يعوضها، ولن يعرف القائد العسكري الذي يتخذ قرار الحرب مدى معاناة الأم حين يقتل العائل وحين تفقد فلذة كبدها في حروب كان يمكن تجنبها، ولن يعرف المسؤول الأمني كيف أن التنفس يصبح صعباً على الأم التي يختفي ولدها أو الابنة التي يأسر والدها أو الزوجة التي يعتقل زوجها لأسباب احترازية لمدة سنوات!
أنا أؤمن بأن الله هو العدل، وأنه لم يخلقني لأكون مظلومة بإذن منه ثم يحاسبني كما يحاسب الرجل. أؤمن بأن المرأة عليها التزامات تختلف عن الرجل –اختلافا- وليس أكثر. أعرف أن الله خلق الكلب لغرض معين في هذه الحياة، وخلق الدجاج لغرض معين، وقد خلق لكل منهما ما يعينه على أداء دوره في الحياة، وخلق الإنسان، الرجل والمرأة، لدور معين في هذه الحياة، ولهذا فقد زود كل منهما بالعقل والإرادة والقدرة على الفعل.
مظلومية المرأة كبيرة جداً جداً، ولا يمكن أن ما تتعرض له المرأة يرضي خالق الكون.
ويبدو أن المشكلة أساساً تكمن في أن الرجل اعتقد أن المرأة أقل إنسانية منه لأنها أضعف أو لأن له حق القوامة، لا أدري! إلا أن الثقافة القبلية في بلادنا ضاعفت معاناة المرأة عن غيرها من بلاد العالم.
مثلاً: هل يرضي الله أن يعضل (يمنع من الزواج) ولي الأمر ابنته أو أخته لأسباب تتعلق بمزاجه الشخصي وأفكاره وميوله الخاصة؟!
أو العكس، هل يرضي الله أن تجبر فتاة على الزواج لتخوض بقية حياتها حرباً بدون رضاها لأسباب أيضاً تتعلق برؤية أو مزاج أو قناعات ولي أمرها؟!
الرجل بإمكانه أن يتزوج مرة أخرى أو أن يطلق متى شاء. أما المرأة فوضعها صعب في كل الحالات.
هل يرضي الله أن تحرم فتاة حباها الخالق بقدرات عظيمة من التعليم أو من العمل، ومن الممكن أن تصبح عضوا أكثر فائدة من أكثر الرجال في المجتمع، لتصبح مجرد طباخة أو سيدة تحقق نجاحات رائدة في ميادين “القات والمداعة”!؟
وأخيراً، ليس الرجال من يقف أمام مشاركة المرأة سياسياً، بل إن كل الأحزاب تشجع المرأة على الانتساب إليها، ولكن الرغبة غير موجودة في المرأة أصلاً، لأن همومها أكبر وأهم من المشاركة السياسية، ولو شعرت بأن وصولها لمراكز صنع القرار قد يعدل وضعها ووضع ابنتها في المستقبل فليتأكد الجميع أن المرأة سوف تناضل من أجل المشاركة. أما أن يجعلها الجميع إكسسوارات لتجميل نفسه، فلا أعتقد أن هذا سيدفع بمشاركتها أبداًَ.
أود أن أشكر الأخ نبيل الصوفي على كتاباته وقناعاته، ولكني أؤمن بأنه لا شكر على واجب، وهذا واجب جميع الرجال، عليكم أن تزكوا عن أنفسكم، لأن الله لم يجعلكم نساءً في مجتمع يظلم المرأة إلى أبعد حدود الظلم