محمد قاسم نعمان – دعوة الصحفيين والإعلاميين التوجه صوب القضايا المجتمعية..

محمد قاسم نعمان – دعوة الصحفيين والإعلاميين التوجه صوب القضايا المجتمعية..

مشروع “أمكار” مدخل لمعالجة خلل سياستنا الإعلامية
مشرع “أمكار”، الذي تنفذه مؤسسة CHF الدولية في اليمن، يركز على قضايا الصحافة والإعلام ودورها في خلق مكونات التحولات الاجتماعية والتطوير البنيوي، من خلال تدريب الصحفيين والإعلاميين في كيفية التركيز والاهتمام وتناول القضايا المجتمعية التي تتضمن قضايا وحياة الناس الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الاهتمام اللازم والذي يتناسب مع أهميتها في التعامل مع نبض الشارع بكل مكوناته الحياتية والإنسانية الاهتمام اللازم.
القضايا المجتمعية هي قضايا المرأة والأسرة والعائلة والطفل والصحة والعلاج، وقضايا الفساد والبيئة وانتهاكات حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. إنها تعني تأكيد الاهتمام بالقضايا المرتبطة بمشاكل الأطفال ومعاناتهم ومشاكلهم وكل ما يمس حقوقهم، ومنها التسرب وعمالة الأطفال وحقهم في النمو الطبيعي والصحي ومواجهة مختلف صور الانتهاكات والحرمان التي يتعرضون لها في البيت والمدرسة والشارع والحي والمجتمع، وهي معنية كذلك بقضايا الأسرة والعائلة والفقر والعوز والبطالة والتهميش. كما أنها تعني في الوقت ذاته حماية كل ما تحمله الأسرة والعائلة من جوانب ومميزات جميلة، وكذلك من جوانب سلبية ومضرة، ومعنية أيضا بدور الأم، التي إذا أعدت إعدادا طيبا ووفرت لها الظروف المناسبة واحترمت حقوقها ومكنت من التعليم والمشاركة في التربية وفي الحياة بكل حلقاتها يمكنها أن تكون مدرسة متكاملة وتكون موجهة ومسؤولة وقائدة اجتماعية واقتصادية وثقافية.
مشروع “أمكار” جاء ليفتح ملفا هاما كان مغلقا، حاولنا مرارا وتكرارا فتحه ليكون مجال اهتمام المعنيين، وبالذات في السلطة والمعارضة، لكنهم لم يهتموا بذلك؛ فالسياسة والنشاط السياسي والنشاط الحزبي وصراعاتها ومشاكلها ظلت ومازالت هي المعنية أولا وثانيا وثالثا وعاشرا في مقدمة اهتمامات هؤلاء..
بينما محتوى هذا الملف، الذي يحمل في صفحاته القضايا المجتمعية التي ترتبط بالناس وحياتهم وصحتهم وعافيتهم وأمنهم المعيشي والحياتي والإنساني، لم يجد الاهتمام اللازم، بل لم يجد إلا قليلا، قليلا من اهتمامات عابرة. حتى عندما يتم تناول قضايا المجتمع وبالذات قضايا المرأة يتم الاكتفاء بتناولها من زاوية سياسية ومزايدات حزبية، وتلكم في أحسن الأحوال، لأن هناك أيضا من يصر على التعامل مع المرأة من زواياها الضيقة (الجسدية)، بينما قضية المرأة وحقوقها ومشروعية مساواتها وتمكينها تعني فيما تعنيه بدرجة رئيسية قضية المجتمع ككل، قضية الحياة، قضية الأسرة والعائلة والتعليم والصحة والعمل والبيئة والأمن والأمان والاستقرار والطفولة الآمنة والنشء والمستقبل.
مشكلتنا أننا توقفنا مطولا أمام الحقوق المدنية والسياسة واعتبرناها الوسائل الأكثر حاجة وضرورة لانتقال المجتمع وتطوره، وهي في حقيقة الأمر كذلك، لكن تم التعامل معها بأفق ضيق، تجلى في إطار العمل الحزبي والسياسي بحلقاته السهلة التي تتجلى من خلال التصريحات والأحاديث والخطابات والشعارات، دون الخوض في القضايا المجتمعية التي تعني إضافة إلى قضايا الحقوق المدنية والسياسية مزيدا من التعمق والارتباط بالناس وحياتهم وحقوقهم بكل ما تتضمنه من تفرعات وحلقات وبكل معاني الحياة والإنسانية وحاجة المستقبل الأفضل، أي الربط بين الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية كمكون مترابط مع بعضه لا يمكن فصلهما عن بعض.
مشرع “أمكار” الذي يهدف لتدريب الصحفيين والإعلاميين من أجل أن يولوا وجوههم واهتماماتهم وجهودهم وأقلامهم وإبداعاتهم نحو القضايا المجتمعية، هو أيضا ما كنا نصبو إليه وما نحتاجه اليوم كثيرا ونحن بصدد خلق مكونات التحولات الاجتماعية نحو مجتمع أرحب ومزدهر، لذلك نرى ونقترح على القائمين عليه توسيع مستهدفيه ليشمل كوادر وقيادات حزبية ومنظمات المجتمع المدني وأعضاء المجالس المحلية وبالذات المرتبطون بمهامهم في قضايا الثقافة والأعلام، لأنه كما سبق الإشارة مشروع يعنى بقضايا ذات أهمية كبيرة في مسار كفاحنا الوطني والإنساني من أجل خلق مكونات التحولات نحو المستقبل الأفضل.
كما أدعو في الوقت ذاته إلى أن يبحث القائمون على مشروع “أمكار” مع الجهات المعنية، وبالذات الحكومية ممثلة بوزارة الإعلام، من أجل تطوير هذا المشروع ليشمل توفير مساحات في مختلف وسائل الاتصال الجماهيرية المقروءة، الورقية والالكترونية، والمسموعة والمرئية، لشرح ما يتضمنه هذا المشروع وأهدافه مع إعطاء مساحات أوسع للتسويق وتغطية تناول القضايا المجتمعية في هذه الوسائل باستخدام مختلف فنون العمل الصحفي والإعلامي الإبداعي.