أتذكرني.. فأقشعر خوفاً!

أتذكرني.. فأقشعر خوفاً!

 إلى زاهي…

أحمد عبدالرحمن الشرعبي
“لا أحبه لأنه جميل أو قبيح.. أحبه لأنه ولدي!”
(نيتشه)
الكائنات الليلية تشبهني.. أنا لا أشبه أحداً.. لست أنانياً.. لذا أعلمني كثيراً كيف لا أتشبه بي مطلقاً!!..
***
أيها المتمدد بين جنبات قلبي، المتعمق في تفاصيل الروح، وحدك من أشبهه، سأفترض أنني أشبهك، وليكن.. سأتحدث كأنت تماماً، وأحبو كحبوك، وأناديني كما تفعل تماماً! لن أترك جزءاً منك، سأتقمصك كتلميذ معجب بأستاذه، أو كطفل متعلق بأبيه، أو كساذج يحب طريقة “فخامته” في الحديث، مع التنبه لكونه لا يمتلك “حق الصبوح”!!
***
ليس سهلاً أن يعبث أحد بمحتويات قلبي.. أنت تفعل ذلك دون أن تعلمك “ماما”، وتصر على أن تركض على ما تبقى منه!
كل مساء أجدني أقرب إلى أن ألامس شفاه قلبك الذي يناديني بـ”أحمد”! أتحسس نبضك، أبحث عنك هنا.. هناك، لأكتشف أنك/ أنا.. لا فرق يا طفلي!..
لم أجد لاسمي رنة محببة سوى حين تناديني به أنت، أكره اسمي، وأحبه حين ينط منك باتجاهي؛ فقط أريدك أن تستمر بمناداتي بذات العبق اللا متناه، اسم يتكاثر كاسمي يجب أن تميزه نبرة صوتك، وإلا ما قيمة اسم مستهلك كهذا لو لم تنادني أنت به؟! أو ما قيمتي دون أن تكون موجوداً؟!
***
الشوق كائن لطيف، وإلى جانب ذلك هو فعل إنساني. فحين أشتاق إليك أشعر أنني إنسان.. جربوا ذلك، واشتاقوا لأي شيء، ولنجرب جميعاً أن نشتاق لإنسانيتنا.. لا شك سنجد أنفسنا ننساق لأن نكون أناسا من لحم ودم، ومشاعر أيضاً..!
الشيء غير المتوفر هنا.. الإنسان أيضاً، لذا سنتعب لمجرد التفكير بالبحث عن إنسانْ.. الإنسان عملة نادرة.. يجب أن نؤمن بذلك جيداً!!
وحدها الإنسانية تبدو خافتة، ووحده الحب يتلاشى، ويتقلص حضوره؛ لتتسع دائرة الكراهية، وتتمدد الأنانية، ونعيش بصلف مفرط.
الكائنات الـ”بلا شعور” هي نحن، والانتصار لإنسانيتنا لم يعد هماً نعيشه؛ بل هو فائض عن الحاجة كما الإنسان..!
***
قليل من الصمت يكفي لأن نعيش بهدوء بعيداً عن الضجيج، وفورة الألفاظ، ونتانتها!
***
للأطفال حرية الحديث والبكاء والضحك والصراخ، ولنا ما دون ذلك.
للأطفال حرية العبث بنا، ولنا ما دون ذلك.
للأطفال وهم كل هذه الحياة، حرية المرور علينا، وتجاوزنا، ولنا… لا شيء لنا..
للأطفال حضور الملائكة وانصرافهم، ولنا ما دون ذلك.
***
يكون الإنسان إنساناً فقط في طفولته، وما دون ذلك يصبح نصف إنسان، ونصف شيطان.
حين أتذكر طفولتي، أدرك تماماً كم كنت إنساناً! وحين أتذكرني اللحظة أقشعرخوفاً!!..
[email protected]