كم من رأس عربي يحتاج إلى حذاء منتظر؟؟ – نادرة عبد القدوس

كم من رأس عربي يحتاج إلى حذاء منتظر؟؟ – نادرة عبد القدوس

سلط الله تعالى علينا حكاماً لا ضمائر لهم ولا إحساس بالمسئولية تجاه الله، تركناهم يقودوننا كالنعاج. عواطفهم متجمدة.. لا يتألمون.. لا يعترفون بأخطائهم.. لا يتنازلون عن جزء يسير من مصالحهم الشخصية.. لا يرحمون شعوبهم. فكيف نطالبهم برحمة الشعب الفلسطيني الذي ابتلاه الله تعالى بعصابة صهيونية اغتصبت أرضه جهاراً نهاراً أمام أسماع وأبصار العرب والمسلمين والعالم أجمع واتفق الجميع على منحهم ببساطة الأرض الطاهرة لتكون دولة لهم… هكذا كانت المهزلة الدولية، وهكذا باع العرب جزءاً مهماً من الوطن العربي حيث المقدسات الإسلامية والمسيحية.
لا مشاعر إنسانية تهز هؤلاء الحكام من هول ما يرونه على شاشات التلفاز يومياً من دمار وذبح للشعب الفلسطيني في غزة، عجيب والله! كيف لهؤلاء الحكام أن يروا كل ذلك ولا يحركوا ساكناً؟! كيف يغلّبون المصالح الشخصية على المصالح الوطنية والقومية؟! مؤكد في الأمر شيء.. وليس الشارع العربي بغبي ؛ فهو يدرك أن هذه المواقف المتخاذلة من بعض هؤلاء القوم، الذين يدينون بالإسلام وينتمون إلى العروبة، يرتبطون بشكل مباشر وغير مباشر بالعمالة الأجنبية وبالذات لأمريكا، وإلا لماذا السكوت عما يجري؟! وتبرير مواقفهم والحجج الواهية التي يقدمونها بعيدة عن المنطق؟ ألا لعنة الله على الشيطان الأخرس..
كتب لي الفنان الكوميدي المصري نبيل الهجرسي في رسالة عبر الهاتف المحمول في اليوم الثاني من الحرب على غزة كلمات شعرية بسيطة، معبراً فيها عن مشاعره الإنسانية الصادقة قائلاً:
” اسمعوا صوت أرض الأنبياء.. أرصدوا همس مثوى الأولياء..
صوت الرمال والتراب.. همس الثرى يعلو السحاب..
أليس فينا من يجاب.. أدركونا فقهرنا أبكى السماء..
اسمعوا صوت أرض الأنبياء..
لا النحيب ولا العويل ولا البكاء..
يرجع الزمن الكئيب إلى الوراء..
فالتراب دنسته كعوب الرعاع..
القبور أفرغتها بطون الضباع..
والهلال مع الصليب في ضياع.. في ضياع..
اسمعوا صوت أرض الأنبياء..
أين المدافع عن التراب.. عن المآذن والقباب..
أمات الشمم أعز الإباء.. اسمعوا صوت الأنبياء ”
إلا أن الحرب على غزة والتي دارت رحاها بتواطؤ عربي معروف، قد كشفت عورة هؤلاء الحكام المتخاذلين وتيقن الشارع العربي أن التآمر على القضية الفلسطينية كان من أهل البيت، من أهل الملّة والتاريخ المشتركيْن واللغة الواحدة والوطن الواحد.. ألا لعنة الله على الشيطان الأخرس.. فقد أضحكوا علينا الأمم.. بانقسامهم واختلافهم، وكأنما بلدانهم ملكيات خاصة بهم يحكمونها ويتحكمون في مصائر أبنائها.. ويسومون العذاب لكل من يخرج عن طاعتهم.. وها هم بعض خطباء المساجد الموالين لهم ينبرون بتحريم الخارجين عن طاعة ولي الأمر.. يا لهذه المهزلة! طوال التاريخ العربي ومنذ الفتنة الكبرى بعد موت الرسول الأعظم معلمنا الأول وهم يكبلون الناس بهذه الترهات المحسوبة على الدين الحنيف وهو منها براء.. فالإسلام نهى عن منكر الحاكم وأمر بتغييره وإرشاده عن غيه.. وخير مثال ما قاله الخليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذي طلب تقويمه بحد السيف إن خرج عما أمر به الله.
وفي رسالة أخرى كتب لي الفنان نبيل الهجرسي كلمات شعرية أخرى باللهجة المصرية جاءتني منذ أيام قليلة منادياً: ” يا أهل العروبة إصحوا وصحوا الكل..
بطلوا نوم في العسل وتلحسوا في الذل..
خلوا لهيب الكرامة من عيونكو يطل..
يحرق قلوب الصهاينة تبقى حياتكو فل..
ليس لنا غير أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل في حكامنا.. فلا نامت أعين الجبناء.. الذين لم يرقوا إلى مستوى حكام من ملل أخرى وأرض بعيدة كل البعد عن البلاد العربية وتاريخهم غير تاريخنا ولغتهم غير لغتنا، حكام وشعوب لا ينتمون إلينا إلا بالمشاعر الإنسانية وكانوا أهلاً لها وأهلاً للكرامة والعزة.. فعلوا ما لم يجرؤ الحكام العرب المسلمين عن فعله.. طردوا السفراء الصهاينة وقطعوا علاقتهم الدبلوماسية والاقتصادية بما تسمى دولة إسرائيل، دون عقد قمم أو ما شابه ذلك، ولم ينتظروا حتى تخرج شعوبهم تلومهم على سكوتهم. فهل بعد هذا لا يستحقون منا الاحترام.. والتمني لو كانوا حكاماً لنا؟! فلا نامت أعين الجبناء.
في رسالة للصديقة الوفية وداد البرغوثي التي عرفتها منذ أكثر من ثلاثة عقود في مرحلة الدراسة الجامعية في جامعة موسكو، وقد أضحت الآن أستاذة الصحافة في جامعة بير زيت في رام الله وروائية وشاعرة كتبت تقول في كلمات يائسة أرسلتها لي أيضاً عبر الهاتف الجوال:
لا النيران تلهبكم ولا أطفالكم حرقوا
وغزة لا تعذبكم لحوم صغارها مزّقُ
كان كلامكم درر وأن جسومنا ورقُ
فلا داعي لقمّتكم فلسنا فيكمو نثقُ
فخذلونا بمحنتنا أو اجتمعوا أو افترقوا
فما الجدوى بمؤتمر ومؤتمرين ما صدقوا
يكاد القلب ينفلق وليس يصيبكم قلقُ
وليس يقض مضجعكم ولا ينتابكم أرقُ
[email protected]