هل سيكون عزرائيل هو الوسيلة ..الوحيدة للتغيير؟!- حسين اللسواس

هل سيكون عزرائيل هو الوسيلة ..الوحيدة للتغيير؟!- حسين اللسواس

بات من الجلي بالنسبة للكثير من متابعي الشأن المحلي، وجود رغبة سلطوية في العودة للحكم الشمولي الذي كان سائداً قبل ميلاد دولة الوحدة في مايو 1990.
مؤشرات جلاء هذه الرغبة برزت بوضوح في الخطاب الرئاسي الذي ألقاه الحاكم أمام أعضاء لجنة حزبه الدائمة أو “النائمة” كما يطيب للبعض نعتها بذلك. حيث أفصح صالح للمرة الثانية على التوالي خلال أسابيع عن ميوله نحو قيام حوار وطني شامل يؤدي لإلغاء التعددية الحزبية ويُفضي لقيام حزب شمولي موحد يقود الدولة على غرار “المؤتمر الشعبي العام” قبل مايو 90 الذي كان يضم مختلف القوى السياسية في شمال البلاد آنذاك.
الإفصاح الأخير عن النزعة الشمولية سبقه إفصاح مماثل قبل أكثر من شهرين حين أماط صاحب الفخامة اللثام عما يعتلج بين الجوانح من رغبة جامحة في إلغاء الحزبية وإعادة النظر في التعددية السياسية. وهو أمر أكد أنها (أي التعددية) تحولت إلى كابوس يؤرق منامه وينغص عليه نعيم الجلوس الدائم فوق عرش السلطة الوثير.
الجديد في أمر النزعة الشمولية، أن الإفصاح الأخير عنها جاء مترافقاً مع فاصل إطرائي لافت في حق “الحزب الشيوعي الصيني” الذي أثنى عليه الحاكم معدداً مناقبه وإنجازاته كقائد شمولي للأمة الصينية ذات القوميات المتعددة. ومضى صالح بعيداً في التغزل بالحزب الشيوعي كاشفاً عن استعداده لتشكيل حزب مماثل للحزب الشيوعي في اليمن وذلك بالاندماج مع المعارضة في تنظيم سياسي موحد.
من بين جزئيات الثناء الصالحي في حق الحزب الشيوعي الصيني، الإشارة إلى محافظة الحزب على وحدة الجمهورية الصينية وحمايتها طيلة عقود آنفة من خطر التشظي والانفصال الذي ظل يتهددها كنتاج لتعدد قومياتها. وهنا جاء الربط مفاجئاً إذ أفصح الحاكم استعدادا كاملا للأخذ بالأنموذج الشيوعي في حال الشعور بوجود خطر فعلي يتهدد الوحدة الحالية بين اليمنيين شمالاً وجنوباً.
عندما ظهرت الرغبة الشمولية في الخطاب الرئاسي الذي تزامن مع عيد الثورة الاكتوبرية، انبرى عدد من السلطويين لتبرئة الحاكم من تهمة العداء للتعددية السياسية، بتأكيدهم انه لم يكن يقصد إلغاء الحزبية… الخ؛ غير أن خطاب اللجنة الدائمة جاء مبدداً لكل الشكوك.
فالحاكم بات يضيق ذرعاً بالنظام التعددي رغم محدودية تأثيره وما يعانيه من حصار وعدم قدرة على التطور كنتاج بديهي للعراقيل السلطوية الكثيرة.
 ويبدو أن الرجل وصل أخيراً إلى قناعة مؤداها أنه وقع في خطأ فادح عندما لم يصدر قراراً بحل الأحزاب والتنظيمات السياسية عقب انفراده بالسلطة وإطاحته بدولة الحزب الاشتراكي في صيف 1994.
مشكلة الحاكم أنه مازال يفكر بعقلية “السلطوي المخلد” وغير القابل لبلوغ مرحلة التخلي عن العرش، وهي عقلية تجعله يميل لتحطيم كل وسيلة قد تؤدي لبلوغ مرحلة فقدان بريق السلطة.
ولعل ما تعانيه المعارضة (اللقاء المشترك) من تضييق وإقصاء يعد دليلاً عملياً على الرغبة في النيل من هذا التكتل السياسي الذي أثبت قدرته على منازعة صالح في عرش الحكم إبان الانتخابات الرئاسية المنصرمة، وهي رغبة في حال تحقيقها ستؤدي لاطمئنان الرجل ووصوله إلى مرحلة اليقين بأنه لا توجد وسيلة أخرى (غير عزرائيل طبعاً) قادرة على انتزاع العرش من بين يديه، لاسيما بعد سيطرته المطلقة على الوسيلة الثانية للتغيير (الجيش).
فالتضييق على المشترك ودفعه للمقاطعة وتبني خيارات تحريك الشارع سيؤدي لامتلاء المعتقلات بالمعارضين وبالتالي فقدان المشترك لوسائل التغيير السلمية وهو ما سيُفضي بالضرورة لتحقيق غاية تكريس الحكم الشمولي الذي يرنو الحاكم إلى تطبيقه تحقيقاً لحلم البقاء الدائم حتى يحين موعد اللقاء مع عزرائيل وأعوانه ذوي العيون الحمراء..!!

فواصل
“كان التفاجؤ هو سيد الموقف”، عبارة تشخص وتلخص واقع الحال عندما كشف صالح رغبته في أن يكون نائبه (الحالي) عبدربه منصور أميناً للحزب الحاكم. الاكوع كان أبرز المتفاجئين، كونه ظل واثقاً حتى اللحظات الأخيرة في أنه سيخلف باجمال. تلاه في التفاجؤ احمد عبيد بن دغر، الذي كان هو الآخر يتوقع صعوده إلى هذا الموقع. حتى عبدربه منصور نفسه ومن ورائه أعضاء اللجنة العامة كانوا متفاجئين، مما أكد قطعياً أن صالح مازال ينفرد بالقرارات المؤتمرية دون سواه.
رغم أنني كنت على يقين من أن الشاعر سهيل اليماني، هو نفسه رئيس الجمهورية، إلا أن يقيني زاد عندما قام الشاعر حسن عبدالله باحارثة بتلاوة قصيدة سهيل اليماني في اجتماع اللجنة الدائمة، مردداً عبارة “سهيل اليماني حفظة الله” التي قطعت الشك باليقين حول هذا الأمر.
لم يترك صالح الخيار لأعضاء لجنة حزبه الدائمة في مناقشة تعيين عبدربه أميناً للمؤتمر، فبعد أن طلب من القاعة تزكية هادي للمنصب تعالت أصوات طالبي الحديث بالتوازي مع أصوات الرافضين من جناح الأكوع، غير أن “رئيس الحزب والدولة” مضى في قراره منتقلاً إلى مناقشة قضية أخرى على طريقة «قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان»..!!