على أنغام “هلا بالطيب الغالي”..عودة الكوتش محسن صالح

على أنغام “هلا بالطيب الغالي”..عودة الكوتش محسن صالح

خيبة وقلة حيلة… أم نحس وسوء حظ؟

  المحرر الرياضي
شيء مثل هذا لم يحدث إلا عندنا في اليمن، وذلك في ظل واقع تحكمه الرغبات والأهواء ويفتقر للسياسات التي ترسم المستقبل وتحدد ملامحه. افتقارنا للحكمة كشف عن خيبتنا وقلة حيلتنا. لم يكن للنحس شأن في إدارة شؤوننا الرياضية. وليس لسوء الحظ دخل في هذا. إنها النزعة الفردية لإشباع رغبات ذاتية وأشياء أخرى. وسيبقى الحال على ما هو عليه حتى إشعار آخر وفق رغبة (المخرج). لذا علينا –على ما يبدو– عدم التفاؤل الذي يفرط غيرنا فيه، ومحرم علينا أيضاً الطموح الذي شرع لغيرنا فقط. تلك حقائق مؤلمة أنتجها واقعنا الأشد إيلاما بفضل السياسات المنتجة للقهر والألم. والمؤيدة للإخفاق والفشل، والمباركة لمنهج التبريرات، والمغيبة لمبدأ الحساب والعقاب.
يبدو ان تمسك المدرب البرتغالي (دي موريس) بحقه في إحضار الطاقم المساعد له والذي قام باختياره وفقاً لبنود العقد الموقع بينه واتحاد الكرة قبل حوالي شهرين، قد عجل برحيله وإلغاء عقده. ذلك ما حدث، حيث تفاجأ الشارع الرياضي بقرار اتحاد كرة القدم. والمفاجأة الأكبر تمثلت في عودة الكوتش المصري محسن صالح إلى اليمن وتوليه قيادة منتخبنا الأول الذي يستعد لدورة الخليج التاسعة عشرة والتي لم تعد تفصلنا عنها سوى فترة لا تتجاوز الشهرين حيث يلعب منتخبنا ضمن المجموعة الثانية إلى جانب منتخبات: الإمارات (حامل اللقب)، السعودية، قطر. كما أن لديه استحقاقا آخر يتمثل في تصفيات كأس آسيا حيث يستهلها بمواجهة المنتخب الياباني في طوكيو في العشرين من يناير القادم، بعد أن أوقعته القرعة  ضمن المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات اليابان، البحرين، هونغ كونغ.
وصول اتحادنا الموقر إلى اتفاق مع موريس بعد أن ظلت خطوطه معنونة بـ”البحث جار عن مدربـ” كان بمثابة إنجاز، ليس لما يتمتع به المدرب (المغمور) وإنما لحاجة المنتخب لمدرب، بعد أن تراخت عضلات لاعبيه وعاشوا فترة فراغ فني ومهاري وبدني. وعاد جزء من الثقة لدى الشارع الرياضي في إمكانية استعداد منتخبنا للاستحقاق القادم. انظروا! ثقة في إمكانية الاستعداد، ولم ترتق بعد إلى الثقة في الظهور المشرف والمنافسة.
عودة صالح أثارت الكثير من علامات الاستفهام والتي بالتأكيد ستبقى على حالها في انتظار إجابة شافية علها مرهونة بالعثور على إجابة: لمن كانت البداية في الوجود للدجاجة أم للبيضة؟
محسن صالح الذي ترك المنتخب اليمني قبل خمسة أشهر خلت تحت ذريعة الظرف الصحي ها هو يعود بعد أن عاش المنتخب فترة فراغ وتراخٍ قبل أن يتم التعاقد مع المدرب البرتغالي موريس والذي قيل عنه الكثير من الكلام الجميل عند التوقيع وبعده، ولكنه كلام اختلف بعد إلغاء عقده، حيث وصف الرجل بأنه لن ينفع منتخبنا، لذا فإن مصلحة المنتخب والوطن استدعت عودة الكوتش المصري محسن صالح.
منذ وقع اتحاد الكرة العقد مع محسن صالح قبل سنوات خلت والرجل لم يقدم شيئا للمنتخب على المستوى الفني بشهادة الجميع، حيث ظل يتنقل بين معسكرات مصر أو العمل لدى قناة “الجزيرة” الرياضية كمحلل في مناسبات عديدة دون احترام بنود العقد بينه وبين اتحاد الكرة، مما جعله في مرمى الإعلام الرياضي الذي هاجمه كثيراً. والعيب هنا ليس في شخص محسن صالح الذي لم يحترم تاريخه على ما يبدو، وإنما العيب كل العيب يقع على أولئك الذين تركوا له الحبل على الغارب.
في أول حديث صحفي له عقب عودته إلى العاصمة صنعاء  قال محسن صالح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ): “عودتي جاءت بعد أن تعديت الظرف الصحي، وسمح لي الأطباء بممارسة التدريب مرة أخرى, وجاءت أيضا بناء على طلب واتفاق مع رئيس اتحاد كرة القدم أحمد صالح العيسي، استكمالا للعقد الموقع بيني وبين الاتحاد في فترة سابقة”.
كلام صالح يكشف أن العقد الموقع بينه وبين اتحاد الكرة مازال ساري المفعول برغم فترة الابتعاد الطويلة والتعاقد مع مدرب آخر، الأمر الذي يثير استفهاما حول الأمور المالية الموجودة بالعقد، وهل سيستلم الكوتش كل مبالغه وامتيازاته وبأثر رجعي، أم سيتم التعامل معه من تاريخ عودته؟ بل لعل الرجل قد استلم كافة مستحقاته (على داير مليم) تقديراً لظروفه الصحية التي مر بها، و(كرم) اتحادي يفوق الوصف، و(الطيبة) التي أصبح كثير من زملاء الحرف يتغنون بها ويتحدثون عنها ويهاجمون زملاء لهم يطالبون بإعمال مبدأ “أعط الخبز لخبازه” بهدف إخراج كرتنا من حالة الهزيمة المتواصلة.
 وكان محسن صالح قد أعرب عن سعادته بالعودة إلى اليمن مرة أخرى رغم كل الأحاديث التي قيلت حول موضوع ابتعاده القسري عن تدريب المنتخب، مؤكدا أنه سيعمل وفقا لقدراته على تعويض الفترة الماضية من خلال تكثيف برامج الإعداد في الفترة القادمة، وتصحيح مسار المنتخب الأول وفقا لرؤيته الفنية التي وضعها منذ أن بدأ العمل مع الاتحاد اليمني قبل عامين.
وقال صالح: “من حق الاتحاد اليمني اختيار من يراه مناسبا لقيادة المنتخب في فترة غيابي”، مبينا أنه علم بتعاقد الاتحاد مع البرتغالي جوزيه دي مورس في شهر رمضان الماضي. وأنه ساعتها تمنى له التوفيق خلال تواصله مع رئيس وأحد أعضاء الاتحاد اليمني لكرة القدم, قبل أن يعود العيسي مرة أخرى قبل أيام قليلة طالبا منه أن يعود لقيادة المنتخب نتيجة الظروف السيئة التي يمر بها المنتخب حاليا، وعدم الاستقرار الفني مع ضيق الوقت.
وأوضح المدرب المصري محسن صالح أنه سيعمل وفق خبرته ومعرفته باللاعبين اليمنيين وقدرته على توظيف إمكانياتهم, وأنه سيأخذ بعناصر القائمة الحالية للمنتخب التي يبلغ عدد أعضائها 30 لاعبا، منهم ثمانية لاعبين من نادي هلال الحديدة هم: سالم عبد الله عوض، محمد إبراهيم عياش، محمد صالح يوسف، صالح الشهري، ياسر باصهي، علي مبارك، أكرم الصلوي، ومنصر باحاج.
وخمسة لاعبين من نادي الصقر هم: خالد الطاهش، باسم العاقل، عبد الله موسى، معاذ عساج، وهيثم الأصبحي. وأربعة لاعبين من التلال هم: فرج بايعشوت، أحمد الوادي، عبد الله يسلم، وخالد بلعيد. وثلاثة لاعبين من شعب إب هم: محمد العماري، أكرم الورافي، وياسر البعداني. ولاعبان من حسان هما: زاهر فريد، وأوسام السيد. ولاعبان من شعب حضرموت هما: علي العمقي، وفهد باميلوح. وآخران من أهلي صنعاء هما: علاء الصاصي، وعلي النونو. بالإضافة إلى: سعود السوادي من اليرموك، سليمان العديني من شعب صنعاء، عبد الكريم القطوي من اتحاد إب، وريان هيكل من الشعلة.
من حق الاتحاد اليمني العام لكرة القدم أن يتعاقد مع من يريد، ووفق الأهداف التي يطمح إلى تحقيقها، لكن بعيداً عن القرارات الارتجالية والمستعجلة وغير المدروسة.
قرار كهذا يعد تلاعباً بالمنتخب، والمثل الشعبي ينصح بعدم “تجريب المجربـ”، حيث سبق وأن جربنا محسن صالح ولم يقدم شيئا لمنتخبنا برغم أنه الأعلى أجراً في تاريخ المدربين الذين تعاقبوا على منتخبنا.
مراقبين تحدثوا لملعب “النداء” عن طبيعة القرار التي وصفوها بأنها “خطوة غير مدروسة” ولن تضيف جديداً لمنتخبنا الذي يستعد لدورة الخليج والذي سيعجز عن الحفاظ على النقطة اليتيمة التي ارتبطت بمشاركته في دورات الخليج. واستشهدوا في سياق أحاديثهم بتصريحات رئيس اللجنة الفنية باتحاد الكرة الكابتن ابوبكر الماس لقناة “الجزيرة الرياضية” والذي أكد أن مشاركتنا في خليجي19 لن تتجاوز هدف “المشاركة للمشاركة” وعلى الجميع ألاّ ينتظروا شيئا من منتخبنا.
مصدر مقرب من اتحاد الكرة، طلب عدم ذكر اسمه، كشف أن السبب الرئيسي في ما حدث من تداعيات أبعدت موريس وأعادت صالح هو حمزة الجمل مساعد الكوتش صالح والذي رفض موريس أن يكون ضمن مساعديه، بل إنه قد قام بطرده من ملعب المريسي أثناء إحدى الحصص التدريبية للمنتخب، الأمر الذي لم يعجب (جهابذة) اتحاد الكرة الذين شعروا بأن في ذلك إهانة لهم كونهم -بحسب المصدر الاتحادي- قد “طبعوا وجه” للجمل بأن يكون مساعداً للمدرب. وبدلاً من إنهاء عقد الجمل تم إلغاء عقد موريس وإعادة محسن صالح.
عموماً لعلنا وصلنا إلى الفصل الأخير من حكاية “محسن رايح.. محسن جاي”، وها هو الكوتش يشرف على تدريب منتخبنا الذي نتمنى له التوفيق وتحقيق نتائج جيدة في دورة الخليج. على أن الأمر مرتبط بالأماني. فتمنوا كيفما شئتم فالواقع مر. وكفى!