حنايا – “الرهان الخاسر” ورهانات السينما اليمنية – هدى العطاس

حنايا – “الرهان الخاسر” ورهانات السينما اليمنية – هدى العطاس

أعلاه ليس عنوانا في سياق التسليم بوجود سينما يمنية أصلا، ليس سوى سجع بلاغي يزجي الكتابة، استدعاه عنوان الفيلم الذي أنتج مؤخرا، وبدأ عرضه في عروض خاصة لفئات وشرائح محدودة ونخبوية، في ظني أن رسالة الفيلم ناجزة لديها، وليست هي الفئات المستهدفة التي يجب أن توجه إليها رسالة الفيلم الداعية إلى نبذ الإرهاب والقتل والتذرع بالدين لارتكاب الجرائم. ورغم فحوى المحمول المهم في مضامين الفيلم، لكن انعدام دور العرض السينمائي في طول البلاد وعرضها سيقلل من أهميته ويئد غايات القائمين عليه ويخنقه في دوائر محدودة لا تأثير لها، وهذه رسالة للدولة التي أهملت هذا الفن، وحتى يخطر ببالها الاعتناء به ودعمه، وخاصة أنه نما إلى أسماعنا أن أطرافا من أصحاب السلطة والمال والنفوذ يقفون خلف إنتاج هذا الفيلم. وهنا يجب الإشارة والإشادة بهم لتحليهم بالمغامرة بوضع أموالهم في رهان سينمائي قد يكون خاسرا، وسيعتبر هذا من قبلهم في سياق تشجيع هذا الفن الذي أصبح من أهم الفنون عالميا، وكذلك تنبهم لتنويع أدوات مكافحة الإرهاب وتأتي الفنون على رأسها وأنجعها، وربما علينا التفاؤل بها كخطوة في مجال خلق سينما يمنية.
ويطالعنا وجه آخر للمغامرة، يتبدى في انعدام تاريخ لهذا الفن لدينا، سوى تجارب لأفلام على عدد الأصابع وربما أقل، مما انعكس في ثنايا الفيلم كعمل فني، حيث لم يغادر الأداء الفني منطقة الاسكتشات الدرامية الضعيفة التي تتكرر علينا خلال شهر رمضان، مسلسل “كيني ميني” و”شعبان في رمضان” وغيرها، الهزيلة دراميا، حيث ظهر أداء الممثلين داخل الفيلم لا يختلف كثيرا عنه في هذه المسلسلات (الممثل نبيل حزام الذي صاعد أداءه وتمي). سيقول البعض أن ليس لدينا خبرة سينمائية ولا تراكم في هذا الفن. ويرد عليهم بأن لدينا مائة عام ونيف من المسرح، ومن الستينيات بدأت الدراما التلفزيونية إن لم يكن من قبل، وهذا بالضرورة يراكم خبرة فنية درامية وإن كانت بأدوات غير سينمائية. وأنا أتحدث عن أداء الممثلين، الانفعال والمباشرة والمبالغة في الحركات، مازالت هي الغالبة على أدائهم، ونقلوها إلى داخل الفيلم، وهذا لا يسقط حقهم في الاحترام والثناء لجرأتهم في المشاركة في فيلم يلامس قضية خطيرة ربما حتى على حياتهم كقضية الإرهاب والإرهابيين، وأحرى بهم بذل جهد في إخراجها في قالب أدائي عال، لا يخل بشجاعتهم الفنية، وكذلك كان السيناريو لا يخلو من ضعف وفجوات، منها أن يتحدث الإرهابيون لغة فصحى وهو ما لا يحدث في العادة، والإرهابيون هم إفراز سرطاني من داخل المجتمع وبالتالي يتحدثون لهجته ويحملون سماته السلبية ويعيشون بين ظهرانينا وفي أوساطنا ويتوجهون برسائلهم الإرهابية والخطابية منها على الأخص إلى الفئات والشرائح الأمية وقليلة التعليم والتي يتمركز الجهل بكل أشكاله بين أوساطها، لذا يحرص مهندسو الإرهاب على تحدث لهجتها ليؤثروا فيها، لذا جانب السيناريو الواقع في هذه التفصيلة إلى جوار تفاصيل أخرى ظهر الضعف فيها واضحا، منها المباشرة في الطرح، وأصوات الرصاص العالية والمنهمرة في المشاهد الأخيرة للفيلم لم تضف له إلا ضجيجا يشعر معه المشاهد أنه في لعبة “بلاستيشن” وليس في فيلم فني، ومع كل ما سلف يظل الفيلم مهما وينبغي توسيع رقعة مشاهدته وخاصة تعميم عرضه في المدارس بإنشاء شاشات عرض مؤقتة داخل كل مدرسة، حتى تصل رسالته إلى المراهقين من الطلاب والطالبات وهي فئة مستقطبة من قبل الفكر الإرهابي… وحديثنا ممتد.
[email protected]