يوم ضاعت العشرون ريالاً – سكينة حسن زيد

يوم ضاعت العشرون ريالاً – سكينة حسن زيد

يقال أن للجنَّة ثمانية أبواب، وأن أحدها يدخل منه من كان يدخل الفرحة على الأطفال في الدنيا.
أليسوا أحباب الله!؟
وإليكم قصتي!
الأكيد أنها من طلاب الفترة المسائية. كانت في طريق عودتها إلى المنزل.
على أكثر تقدير قد تكون في الصف الثاني من المرحلة الأساسية، إن لم تكن في الصف الأول.
لفتت نظري بعينيها الغاضبتين اللامعتين، ووجهها المكتنز، الذي ارتسم فيه خطان من الدموع على وجه متسخ بتراب يوم كامل. غاية في الروعة، تحمل على ظهرها حقيبة مدرسية ثقيلة، كأنها سبب تعاستها. ممزقة هذه الحقيبة مع أنه قد تم ترميمها لأكثر من مرة، لا يحتاج الأمر إلى ذكاء لمعرفة ذلك!
تلبس زياً مدرسياً في حالة الحقيبة نفسها. تضع على رأسها حجاباً يحاول أن يقع، ويبدو أنه كان أبيضاً يوماً ما.
أصابع قدميها متمردة على ذلك الشيء الذي يدعى “حذاء” مع أنه لا يقوم بدور الحذاء.
عندما اقتربت منها وفاجأتها بسؤالي: ما لك يا حلوة؟!
أجابت في انزعاج ونظرة مغرورة: ما تشتي مني؟!
ثم بعد أخذ ورد عرفت منها السبب: ضاعت منها العشرون ريالاً، التي لا تحصل عليها يومياً، وهذا ما جعلها غاضبة وحزينة ومستاءة. لم تكن الحقيبة هي السبب، ولا الحذاء، ولا مستوى التعليم البائس في البلد، ولا أنها قد تجلس على الأرض في فصل يزدحم فيه أكثر من ستين وأحيانا سبعين طالبا وطالبة، ولا شيء من مشاكل البلد التي اعتقدها مهمة!
رفضت أن تقبل مني عشرين ريالاً أخرى، أو حتى أكثر، لأنها ببساطة ليست متسولة.
إنها “محتاجة”! فكيف أساعدها؟!