نافذة.. بوتفليقة يمنياً – منصور هائل

نافذة.. بوتفليقة يمنياً – منصور هائل

استحوذتني صورة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة وطفت على سطح ذهني منذ أسبوع ولم تغرق أوتحرق على غرار ملايين الصور التي طالما برقت في الرأس واحترقت في ذات الثانية. وأصبحت أنام وأصحو وأتمشى وأفطر وأتعشى على صورة بوتفليقة وهو يتصفح كتاب «الجامع» الذي حصل عليه عندما زار صنعاء قبل أعوام كهدية من الهيئة العامة للكتاب لرئيس دولة شقيقة.
أصبحت أراه كما ارتسم في ذهني يوم سمعت من شاهد عيان وبالأحرى مسؤول يمني كبير، كيف كان عبدالعزيز عندما وقع «الجامع» في يده.
أراه وهو يحملق ويبحلق مبهوراً باللقية «اللقطة» النادرة، فرحاً بتوفرة على شجرة العائلة والأنساب من البلاد الموصوفة بـ«أصل العروبة»- ليس على وزن أصل الانسان!
والحاصل أن صورة الرئيس بوتفليقة علقت في ذهني باستحكام قوي لأني انفعلت وتأثرت بوقائع تقيم الدليل القاطع على يمنية بوتفليقة.. بالأفعال وليس بالأقوال، حتى أني أزعم أنه إذا لم يكن بوتفليقة يمنياً فسوف يكون من الصعب تعريفه. وفي ضوء هذا الاكتشاف، ازعم أيضاً أني تجاوزت ما ورد من إشارات في هوامش «الجامع».. وعلى من لايصدق أن يتبعني.
<<
تطرقت بعض الصحافة العربية الصادرة في لندن قبل أيام إلى المحن القاسية المحيقة بثمانٍ وخمسين أستاذة وأستاذاً منهم (38) معلمة نفذن إضراباً عن الطعام منذ شهر وعشرة أيام ولم تستجب السلطات لمطالبهن بأعادتهن إلى اعمالهن، وتركتهن لمواجهة مصير مجهول قد ينتهي بالموت في أسوأ الأحوال، خاصة وأن المصادر الطبية تفيد بأنهن فقدن نسبة ستين في المئة من أوزانهن وانخفضت حرارة أجسامهمن إلى ست درجات وأصيب أغلبهن بتشنج العضلات وانخفاض حاد في ضغط الدم، وانكمشت المسافة بينهن وبين الموت إلى أيام معدودات.
ويقول الكاتب الجزائري سليمان بوصوفة المقيم في لندن بأن الإضراب أثار انتباه الرأي العام المحلي والدولي إلا أنه لم يحرك سواكن السلطة، ويلمح إلى أن الاضراب يعبر عن ممارسة حضارية يمكن أن تؤتى ثمارها في أية دولة تحترم مواطنيها، وليس في دولة لا تقيم وزناً لمواطنيها، ويعتبر «الاقدام على مثل هذه المغامرة ضرب من الانتحار»! الفاجع أن بعض المضربات تركن أزواجهن وأطفالهن الرضع وانضممن إلى الشقة التي يعتصم فيها الاساتذة.. فما ذنب الاطفال؟!
واللافت أن الرئيس الجزائري بوتفليقة أقر في آخر خطاباته بمحنة البطالة وغيرها من الخطايا، واعترف بأن «تسع سنوات من حكمه لم تكن كافية لاكتشاف هذه الخطايا مغازلاً الجزائريين المساكين أنه سيشرع في تصويب الأخطاء مستقبلاً. بمعنى أنه يحتاج إلى خمس سنوات أخرى في كرسي الرئاسة ليقضي على الفساد والبطالة، وقد هيأ لذلك بتعديل دستوري. ويقارن بوصوفة بين وضعية هؤلاء الاساتذة الذين لجأوا إلى الأسلوب الحضاري في الاحتجاج وبين من يسمون بـ«الإرهابيين التائبين» الذي عفت عنهم السلطات وتناست الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب ثم عوضتهم مادياً عن سنوات لجوئهم إلى الجبال ووفرت لهم منحاً مالية كتلك التي يستفيد منها الفدائيون والشهداء في سبيل الثورة.
وختم بوصوفة: «هذه الاجراءات تبعث برسالة واحدة إلى المواطن الصالح، وهي أن السبيل الوحيد للحصول على الحقوق هو استعمال العنف والقوة واختراق القوانين وأن الجزائر لا ترحم المساكين والمغفلين والصالحين. لكن التاريخ يعلمنا بأن الامم المتحضرة لا تبنى بالعنف بل بالمواطن الايجابية وهي تعني توفير الحقوق في مقابل الالتزام بالواجبات» -راجع القدس العربي 19 أغسطس.
وبدلاً من التعليق على بوصوفة سأكتفي بالتوكيد على أن ما تقدم كانت الجزائر هي مسرحه وليس اليمن، ما يقطع بأن بوتفليقه يمني من زمان وحتى الآن وبشهادة ومنطوق الوقائع وليس بإشارات وغمزات هوامش «الجامع».

[email protected]