المعتقلون كقيمة سياسية واخلاقية لايهتم لها “الاصلاح”! – ماجد المذحجي

المعتقلون كقيمة سياسية واخلاقية لايهتم لها “الاصلاح”! – ماجد المذحجي

افسد المعتقلون “الصيغة” السياسية اليمنية المعتادة، حيث يصير مآل الامر في الاخير، بين السلطة والمعارضة، إلى الاتفاق “الدرامي” على الانتخابات تحت ضغط “المصلحة الوطنية”، ورعباً من وقت ينفد ويدفع الجميع لمواجهة “فراغ” و”مواعيد” دستورية تجيد السلطة التلويح بها في اللحظة الاخيرة.
كان يُفترض باطلاق “المعتقلين” ان يكون ثمناَ “اخلاقياَ” لدخول المشترك موحداً في العملية الانتخابية، بعد ان خسر كل مطالبه السياسية الاساسية: القائمة النسبية، الموطن الانتخابي… الخ”، إصرار الاشتراكي على التمسك بهذا المطلب “أحرج” ربما شريكه الكبير “الاصلاح” الذي لايعنيه الامر تماماً، حيث تبقى المشاركة في الانتخابات أولوية لايمكن التفريط بها لصالح أحد، حتى ولو كان الامر بالمقابل يعني مصير المشترك. الاصلاح غير مشغول بالتمسك بهذا “الثمن الاخلاقي” كمقابل لدخول الانتخابات، فهو متخفف تماماً من “المسؤولية” تجاه المعتقلين، فمعظمهم ليسوا “جمهوره”، إنه جمهور “جنوبي” و”زيدي” بالأساس تقع “جملته” خارج الخيارات السياسية للاصلاح، وتعاديه بشكل مسبق “الأيديولوجية” الاسلامية “السنية” التقليدية.
تمسك الاشتراكي باطلاق المعتقلين، وأعلن أيضاً تمسكه بالقائمة النسبية والكوتا للنساء. الالتزام الأول يقع ضمن المسؤولية الاخلاقية والسياسية تجاه “محازبيه” وجمهور قضيته الأساس (الجنوب) اخيراً، بينما يقع الثاني ضمن مشروعه المدني الأصيل كما يُفترض به. وأي اعلان أو موقف من قبله ضد هذه الالتزامات كان سيلحق به الفشل الكامل كحزب بالمعنى السياسي والجماهيري، خصوصاً تجاه المعتلقين حيث أغلبهم ينتمون لكادره التنظيمي ومن قيادات صفه الأول، وأي تخلي عنهم سيدمر قاعدته الجماهيريه “الضعيفة أساساَ” في الجنوب. علاوة، بالطبع، ان هكذا موقف كان سيعني خسارته تماماً لجمهورة “المدني” النوعي في المجتمع الحقوقي والحركة النسائية والصحفيين.
أدار الإصلاح، متجاهلاً بشكل ضمني أهمية موضوع المعتقلين بالنسبة لشريكة “الاشتراكي”، ازمة الانتخابات والمعتقلين ضمن “ذهنية” أن الأخيرين مجرد خيار تفاوضي مع السلطه، يُمكن أن تسقط حاجة “التلويح بهم” إذا مااستدعته ضرورات الوصول لاتفاق دون أي مسؤولية “أخلاقية” تجاه الامر، وهو أمر غير مستجد، وينسحب على موقف “سلبي” ممتد من “الخطاب السياسي” للمعتقلين “الجنوبيين”، و”النوع المذهبي” لمعتقلي “حرب صعدة”، حيث يقف الاصلاح في ما يخص الامرين قريباً من مربع السلطة إن لم يكن مندمجاً فيه.
الاصلاح أوضح تماماً موقفه المعادي لأي “مطلبية” مدنية مُعلنه مثل “الكوتا”. ويبدو نسبياً منخفض الحماسة تجاه القائمة النسبية لأسباب عديده، منها أنه يستطيع استثمار الكثير من “الادوات الانتخابية” التي يستخدمها المؤتمر ذاته بالعادة، أي النفوذ الاجتماعي والمشيخي والمالي، لضمان الفوز في “الدوائر” الفردية بالانتخابات. إنه حزب يعمل ضمن المربع والذهنية السياسية التقليدية والمحافظة التي أدارت اليمن “الشمالي” عقب الثورة وحتى الآن. حيث يدير مصالحه وسياسته ضمن احتياجات وتفاهمات “دون وطنية” تستدعيها طبيعة ومصالح التحالف الاسلامي والقبلي المكون له، وهو تحالف مصالح سياسية واجتماعية ذات تصور منخفض السقف لما يجب أن تكون عليه “اليمن”، ويقف تماماً ضد المصالح المدنية الجديدة فيها، ويفتقد لأي “حساسية” في الرؤية تقود إلى “يمن” حديث وعصري.
إن “تحالفات” الاصلاح تخضع دوماً لحسابات المصلحة المباشرة، ولاتقيدها اعتبارات “أخلاقية” أو”مصالح” وطنية عامة، حيث تتسع وتشمل “مؤقتاً او دائماً حسب الحاجة والمنافع التي يرتبها” أي قوى “نافذه” تناهض حصول “استقرار”، أو استتباب “السلام” الداخلي لليمن إذا كان في عكس ذلك مصالح مباشرة ومهمة لها. ترتب مايؤكد هذا “التوصيف” مؤخراً بخصوص “حرب صعدة”، حيث “أشهر” الاصلاح، ومازال، موقفاً عدائياً تجاه وقف الحرب، متحالفاً مع “مستثمرين” محليين واقليمين في الحرب لاتعنيهم كلفتها الانسانية والمادية الباهظة، متشيعاً تماماً لعودتها ونافخاً في كل أسبابها دون أي احساس بالمسؤولية تجاه ما سيؤدي إليه ذلك!
يعود الآن الجميع إلى مربع الصفر، حيث عليهم التعامل مع “غضبة” المؤتمر، أو الرئيس، التي اخرجت المشترك من لجنة الانتخابات، وألغت “التفاهمات” الضعيفة بخصوص القانون. “اليمين المغلظ” ل بافضل لم يكن كافياً للمؤتمر لكي يتروى ساعة زمن بانتظار “مرشحي” الاصلاح والناصري الذين يشعرون بخطر إقرار الأمر هكذا. الاشتراكي كان خارج هذه اللهفة لإنفاذ “يمين بافضلـ”، حيث كان معنياً بإنفاذ الوعد الرئاسي بإطلاق المعتقلين بالأساس، وهو مالا ييقع ضمن أولويات شركائه، ولم تكن السلطة مهتمه فعلياً بتحقيقه، حيث بدأت منذ اللحظة الاولى بالتحايل على مضمونه لاستبقاء “المعتقلين” حيث.
 ان الاصلاح الان معني بالعودة إلى مسألة الانتخابات إلى حيث تمت الاتفاقات مع المؤتمر، تسارع الامور بهذه الطريقة لايلائمه، ولهذا من المرجح أن يضع “المعتقلين” جانباً لاستعادة المؤتمر دون أي تأخير أو أعباء قد ترتبها ممارسة الضغوط لإطلاقهم. وليس واضحاَ إلى أي مدى سيذهب الاشتراكي في التمسك بموضوع “المعتقلين”، هل يجب عليه ان يتخلى عنهم كثمن لوحدة المشترك ومصالح الإصلاح بالأساس، وهو ماقد يؤدي إلى ضربه سياسياً؟! الإصلاح يبدو غير مهتم لكل ذلك، إنه اقل مسؤولية تجاه شركائه، وتجاه المعتقلين، ومعني فقط بضمان تمثيله السياسي في العملية الانتخابية مهما كان الثمن “الاخلاقي” والسياسي الذي سيدفعه الاخرون مقابل ذلك!
[email protected]