ما يشبة المؤامرة الرسمية: السطو على مستحقات 422 موجهاً وموجهة ووزارة التربية أكتفت بالتواطؤ.. المحاكم مزارهم الأثير!

ما يشبة المؤامرة الرسمية: السطو على مستحقات 422 موجهاً وموجهة ووزارة التربية أكتفت بالتواطؤ.. المحاكم مزارهم الأثير!

استطلاع: إبراهيم الظهرة

قبل أسبوعين أصدرت محكمة الأموال العامة قراراً قضى بصرف مستحقات الموجهين والموجهات بمحافظتي صنعاء والمحويت، لكن تعقيدات وعراقيل مسؤول صندوق نيابة الأموال العامة وقفت بالمرصاد أمام تنفيذ القرار، مسددة إهانة لمصدر القرار القضائي وللمنكوبين الذين توافدوا إلى العاصمة صنعاء بعد إبلاغهم بانتهاء مشكلتهم التي تمثلت في احتجاز مستحقاتهم لدى النيابة العامة منذ عدة أشهر على خلفية اتهام مدير التوجيه بمحافظة صنعاء نهاية العام الفائت باختلاس ما يزيد عن 12 مليون ريال تعود ل422 موجهاً وموجهةً بالمحافظتين والقبض عليه من قبل الأمن السياسي أثناء خروجه حاملاً النقود من أحد البنوك بالعاصمة صنعاء وإيداعه سجني الأمن السياسي ونيابة الأموال العامة لمدة عشرين وأربعين يوماً على التوالي.
النيابة تحفظت على الأموال ووعدت الموجهين والموجهات بصرفها، لكنها أحالت المبلغ إلى المحكمة لتبدأ محنة الانتظار تسجل نصراً ضد مسلوبي الحق، لأكثر من ستة أشهر.
السبت الأخير من الشهر الفائت اعتقد المنكوبون أن محنتهم أوشكت على الانفراج حين قرر القاضي عبد الرزاق الأكحلي صرف تلك المستحقات من قبل نيابة الأموال العامة، لكن المواعيد تتالت وترنح الحكم القضائي أمام القانون الخاص لمسؤول صندوق نيابة الأموال العامة، حتى اضطرت النيابة إلى إصدار أمر قبض قهري ضد أمين الصندوق، غير أن المطلوب رفض الاستجابة.

نيابة ومحكمة وأمين صندوق!!
أحسن الجلال – موجه بمديرية بني حشيش بمحافظة صنعاء- أفاد لـ”النداء”: “رفعنا تقارير أعمال الموجهين إلى مشروع تطوير التعليم الأساسي قبل مارس 2007 وبموجبها تم صرف مكافآتهم المستحقة ولكن مع بروز عملية الاختلاس تأخر صرفها حتى نهاية الأسبوع (قبل) الماضي”.
أمام نيابة الأموال العامة بالعاصمة اصطف الموجهون والموجهات في انتظار حق قانوني تعرض لعمليات سطو مستمرة بدءاً من مسؤول التوجيه في محافظة صنعاء ثم لاحقاً من مسؤول صندوق نيابة الأموال العامة.
“نحن هنا من أجل استلام مستحقات الموجهين، وهذه القضية قد مرت بالنيابة والمحكمة وأصدر القاضي قراراً بتسليم مستحقاتنا مباشرة من قبل النيابة”، قال علي الحريشي الموجه في مديرية الرجم – المحويت. فيما اعتبر أحمد الجعدبي – الموجه بمديرية حفاش بالمحويت، أن “في الأمر سر. هذه التصرفات غير منطقية، فالمستحقات ليست لشهر مايو أو يونيو الماضيين بل تعود للفصل الثاني من عام 2006 وقد كانت مودعة لدى النيابة منذ التحفظ عليها بعد القبض على مدير توجيه محافظة صنعاء وأمر القاضي بالصرف”.
يواجه 422 موجهاً وموجهة عراقيل ممنهجة منذ عام ونصف للالتفاف على مستحقاتهم المالية. وفيما يجوب المنكوبون أروقة المحكمة والنيابة، لزمت وزارتهم الحياد إن لم تلعب دور المتواطئ ضدهم.
“المحكمة تواعدنا منذ 15 يوماً لصرف المستحقات وكل يوم يقولون لنا: سنصرف اليوم، سنصرف غداًَ!”، قال أحمد الفقيه الموجه بمديرية الحيمة الداخلية، وبحماسة وأسف يردف: “أهانوا التربويين وذبحوا كرامتهم أمام هذه المحكمة وقد جاءوا إليهم لينصفوهم ويعطوهم حقوقهم لكنهم يظلموهم”. ويستنكر تعامل أمين الصندوق معهم: “وجهوا بالصرف لكن أمين الصندوق يتهربـ”.
أحد الموجهين أوضح: “بلغونا يوم الثلاثاء الماضي(قبل أسبوعيين) أننا سنستلم المستحقات، فطلعنا من محافظة المحويت والآن صار لنا أكثر من خمسة أيام والواحد مننا صارف ما يزيد عن 15 ألفا”، رغم أن مستحقات بعضهم بسيطة لا تزيد في كثير حالات عن 8 آلاف ريال.
” لنا أسبوع بباب النيابة والمحكمة، والذين يمرون ينكرون أننا موجهون لأن الموجه هو المشرف على المدرس، معلم المعلم، وهما معاً صفوة المجتمع، ومع ذلك نتبهذل ونهان”، قال محمد السهيلي الموجه، بمديرية مناخة، بنبرة هادئة لم تلبث أن علت بعد أن سألته عن مطالبهم: “صرف مستحقاتنا فقط ولا نريد منهم شيئا، وتحويل المبالغ المتبقية على البريد فهي الجهة الوحيدة الأسهل للموظف”. ويزيد: “مع الموجه عشرين (أو) خمسة وعشرين ألفا، وأنا من أمس صارف ستة آلاف ريال كان نديها لهم ونوقع ونروح، ما فائدة الجلسة هنا!؟”.
 “الفقيه” – المسؤول الإعلامي لنقابة المعلمين بصنعاء والمكلف نقابياً بمتابعة قضية الموجهين- يرى أن البريد أفضل من حيث ضمان حق الفرد في استلام مستحقاته دون عوائق شبيهة بهذه، لكنه اتهم إدارة البريد بأنها سبب الحالة التي وصلوا لها. وقال: “لقد فرطت في حقنا وسنرفع دعوى ضدها لتعويض كل موجه”، مشيراً إلى عدم وجود أي نص قانوني “يخولها صرف مستحقاتنا لأيٍّ شخص كان”.
موجهو محافظة صنعاء أصدروا بياناً –حصلت الصحيفة على صورة منه- تضمن ستة بنود أهمها المطالبة ببدل طبيعة عمل مميزة وتسليم المشروع لاستحقاقات 2007 للفصلين الأول والثاني عن طريق البريد والمطالبة بتعويض الجهات التي تسببت في هذه المشكلة بواقع 50 ألفا لكل موجه مع إبقاء التقدير للمحكمة للأضرار الناتجة عن المشكلة. وأدانوا عملية خصم ألف ريال عن كل موجه لصالح أمين صندوق نيابة ومحكمة الأموال العامة خارج نطاق القانون.
مدير مشروع تطوير التعليم الأساسي، الدكتور أحمد العرشي، أكد أن المشروع صرف المبالغ دون أي خصميات، ووقع عقداً مع البريد لصرف المبالغ للمستحقين يداً بيد. وأضاف العرشي أن الصندوق ما هو إلا ممول للمشاريع وفق الاتفاقية بين الدول المانحة والحكومة اليمنية وأن ما يصله من وزارة التربية يعد صحيحاً كونها الجهة المخولة بإدارة برامجها.
الخصم لم يتوقف عند ذلك الحد بل تجاوزه إلى خصم 2500 ريال عن كل موجه بدعوى وجود عجز في المبالغ يصل إلى تسعمائة ألف ريال واجتهدت نيابة الأموال العامة بخصمها من مستحقات الموجهين

أشباح وراء الفوضى
السبت قبل الماضي وبعد أسبوع على قرار القاضي بالصرف كان 147 موجهاً وموجهة يواجهون مشكلة أخرى بعد صدور قرارات قالوا إن مصدرها ما يزال مجهولا بإيقافهم. وتحت ضغط متابعتهم وجه وكيل النيابة بالصرف لهم استناداً إلى حيثيات قرار القاضي الذي نص على الصرف من واقع كشوفات البريد الموصولة من مشروع تطوير التعليم الأساسي.
الموجه أحمد الجعدبي أفاد أن: “كشوفات البريد لا يوجد بها توقيف ولا ندري من وقفنا (عدد الموقوفين 44 من المحويت و103 من محافظة صنعاء)”.
ونفى أحسن الجلال معرفة المتسبب الحقيقي في الإيقاف: “فوجئنا بإيقاف عدد كبير منذ شهر فبراير الماضي –فيما صدر شيك المبالغ من المشروع أواخر 2007 متضمناً الجميع- والمتسبب في الإيقاف حتى الآن مجهول هل هو قطاع التوجيه أم المشروع أم مكتب التربية”.
مدير المشروع قال إن الإيقاف جاء للتأكد من الأسماء المتكررة وهو ناتج عن حرص المشروع على دقة المعلومات التي يتم الصرف بموجبها”.
 رغم الإقرار أن الإجراء جاء بعد توفير التعزيزات المالية ونزول الكشوف إلى البريد ومع ذلك يرى مدير المشروع أن عدم الاعتراض على قرار نيابة الأموال العامة قبل استكمال التحقق المذكور من شأنهم.
“شر البلية ما يضحكـ”، رد معاذ عبده أحمد موجه في بلاد الروس حين سألته عن سر ابتسامته وهو يتحدث إلى “النداء” واصفاً ما يتعرض له وزملاؤه الموجهون والموجهات: “يتلاعبون بنا كالكرة من المكتب إلى النيابة ومن النيابة إلى مشروع التعليم الأساسي وحتى الآن القضية كلها لديهم ونحن فقط كرة متحركة: يمين، يسار، روح، ارجع…!”. هوا طالب بوجود مسؤولا واضحا للتفاهم معه “. وبحسرة بادية يضيف: “على الدنيا السلام إذا كان هذا هو التصرف مع موجهين وإذا لعبوا بالموجهين فما الذي بقي من التعليم”. وزاد “تابعنا مسؤولة قطاع التوجيه ومكتب التربية والنيابة، ترفض التعامل معنا، وتقول: لماذا لا يأتي حطروم شخصياً (رئيس شعبة التوجيه) ليتفاهم معهم؟! ومشروع التعليم الأساسي قالوا إنهم يريدون إفادة من القطاع وهكذا”.
وكيل النيابة يؤكد أن الإيقاف بناءً على مذكرة من مشروع التعليم الأساسي، ولكنه أصدر أخيراً قراراً بالصرف بناءً على منطوق قرار القاضي الذي ينص على كشوف البريد الموصولة من المشروع والخالية من الإيقاف.

التلويح بورقة الانتخابات
علي الحريشي –موجه بمديرة الرجم بالمحويت- يقول: “لدينا مستحقات 2007 لم نستلمها أيضاً وهذا إهمال واستهتار بحق المعلم عموماً والموجه خصوصاً وينعكس على العملية التعليمية ويكفي هذا المنظر في الشارع”.
حسين قاسم العوبلي –موجه بإحدى مديريات خولان قال مستذكراً: “حين وصلنا إلى أمين الصندوق ومعنا أمر القبض القهري وجدناه بخير وليس مريضاً وليس به شيء ويعطينا كلام مش حالي: أنا مش موظف معكم، روحوا لكم حتى عند علي عبدالله صالح، خليه يجي يبزني! ومن هذا الكلام (الحديث للعوبلي). استهتار بالنظام واللوائح والمحكمة التي أصبحت رفلة وغاغة أمام ناس مثل هذا”.
وزاد: “كأننا متسولون ولسنا مربين”. وبنبرة تحد لفت إلى المرحلة المقبلة: “إننا مقدمون على الانتخابات وبالعربي الصحيح، وإذا كان النظام يعالج الأمور بهذه الطريقة فسوف نغير”.
زميله محمد الزهيري الموجه بمكتب التربية بمحافظة صنعاء قال: “لا نستطيع أن نتهم أحداً ويقال إن أمين الصندوق لديه ظروف والأخ وكيل النيابة قد كلف طاقما عسكريا بإحضاره وإذا لم يحضر فيمكن بعدها أن يفسر الأمر تفسيرات أخرى”.
وأضاف مستنكراً: “هذا المنظر لا يرضي أحدا وخاصة وأن هؤلاء رسل علم والقضية طالت أكثر مما يجبـ”.
بحسب إفادات الموجهين لـ”النداء” فإن أمين الصندوق حضر وقت العصر وقام بصرف المستحقات لعدد منهم لكنه امتنع بعد 3 ساعات من الصرف وصارح الموجهين بأنه سيواصل مقابل استقطاع 1000 ألف ريال عن كل موجه وهو ما رضخ له الموجهون. فيما أكد “الفقيه” أن الموجهات لم يستطعن مجاراة كل تلك التعسفات ففضلن ترك المستحقات والانصراف.

***

جامعة حضرموت تحتضن معرض الكتاب

مصطفى محمد بامطرف*

عكست استضافة جامعة حضرموت لمعرض الكتاب الأول في المكلا 13 يوليو 2008. حالة الفشل والضياع التي يعيشها وضع التأليف في هذه الجامعة التي أراد لها كل أبناء حضرموت الريادة والسبق؛ فقد خلت أرفف المعرض تماماً من أي كتاب منهجي يحمل اسم أي من منتسبيها بما في ذلك قيادتها الحالية التي من المفترض أن تكون قدوة ومثلاً أعلى في مجال التأليف والنشر. بل الثابت أن قيادة الجامعة وقفت موقفاً عدائياً من الكتب ولم تعتبرها مقياساً حتى على أحقية الاستاذ للترقية. فأعطت الجامعة ترقيات على مقالات تافهة لا تساوي قيمة الورق الذي كتبت عليه، في حين امتنعت وبقوة عن إعطاء ترقية لأستاذ قام بتأليف عدة كتب منهجية اعتبرتها لجنة علمية كلفت لتقييمها مراجع أصيلة للطلاب مدعية أن لائحة الترقيات تضمنت أبحاثاً وليس كتباً كمعاير للترقية، وكأن اللائحة قرآن منزل لا يمكن الاجتهاد فيه. كما أن الزائر لمكتبات الجامعة يستوقفه حالة البؤس و الحرمان وانعدام المراجع التي تعيشها مما اضطر بعض أعضاء الهيئة التدريسية إلى الاستعانة بمكتبات مدارس ثانوية مثل مكتبة مسجد التقوى بالغيل الذي يضم مدرسة ثانوية للحصول على حاجتهم من المراجع، فهل يعقل أن يكون مستوى الانحطاط الأكاديمي في هذه الجامعة قد وصل إلى هذه الدرجة التي يرثى لها.
ثم إن هذا الموقف العدائي من التأليف عكس نفسه تماماً على أعضاء الهيئة التدريسية الذين لم يستطع معظمهم (بسبب انعدام الدعم من قيادة الجامعة) تأليف أي كتاب منهجي في مجال تخصصهم طيلة حياتهم التدريسية التي قاربت للبعض منهم على الانتهاء ومنهم من غادر مدرج الجامعة فعلاً وهو يحمل رقم صفر في التأليف، ويتحمل النائب الاكاديمي بدرجة أساسية مستوى الصفر الذي وصلت إليه الحالة الأكاديمية في الجامعة، والدواء الناجع في مثل هذه الحالة المرضية المزمنة وبكل بساطة إقالة هذا النائب الذي أثبت تماماً فشله المطلق في النهوض بالوضع الأكاديمي، والداء الآخر العضال هو أن الجامعة تعتبر حالياً ملكية خاصة لرئيسها فلا صوت يعلو فوق صوته والكل يلهث وراءه كقطيع من الأغنام سعياً وراء الفتات الذي يستغني عنه في حين يتصرف في باقي مقدرات الجامعة كيفما شاء دون رقيب أو حسيب.
وقد وصلت حالة العداء من التأليف التي انتهجها النائب الاكاديمي لدرجة امتناعه عن طباعة كتاب واحد من ضمن عدة كتب منهجية أقرت من قبل مجلسي القسم والجامعة بعد إٍقرارها من قبل لجان علمية متخصصة تحت ذريعة عدم قدرة الجامعة مالياً على تحمل نفقات الطباعة. يعني جامعة تتلقى الدعم بالمليارات لا تستطيع طباعة كتاب واحد للطلاب، فصدق أو لا تصدق. بل إن عضو الهيئة التعليمية الذي قام بتأليف هذه الكتب، والذي نزل عليه موقف قيادة الجامعة نزول الصاعقة، قد لجأ إلى المحاكم في واحدة من أغرب القضايا المرفوعة أمام المحاكم في العالم تحت عنوان (امتناع النائب الاكاديمي عن طباعة كتاب منهجي أقره مجلس الجامعة وأوصى بطباعته). والمؤسف أن محكمة الاستئناف بالمكلا نقضت حكم المحكمة الابتدائية وقبلت الدفع الذي تقدم به النائب الاكاديمي ليدق المسمار الأخير في نعش التأليف والمعرفة في جامعة حضرموت. فكيف يستقيم هذا الموقف العدائي من الكتاب مع استضافة هذه القيادة الفاشلة لمعرض الكتاب الأول بالمكلا؟

* أستاذ مساعد كيمياء فيزيائية