من قارئ لم يعد يستوعب سلوك المعارضة إلى رئيس التحرير: ماذا يفعل الانسي في حضرة الرئيس

من قارئ لم يعد يستوعب سلوك المعارضة إلى رئيس التحرير: ماذا يفعل الانسي في حضرة الرئيس

أخي الحبيب
لم أعد قادرا على استيعاب ما يقال وما يعمل في هذه البلاد.
حوار أحزاب المشترك، صار تكرارا لعصور العمل السري. بل صار أشبه بممارسة العادة السرية، بعيدا عن الأضواء حتى لا يتملك ممارسها شعور بالآثم أو النقص.
هل لك أن تشرح لي ما يفعل عبدالوهاب الآنسي، أمين عام التجمع اليمني للإصلاح ورئيس اللقاء المشترك، في حضرة رئيس الجمهورية ورئيس المؤتمر الشعبي العام؟!
أليس من السخرية الحديث عن أن الآنسي لا يريد أن يحاور المؤتمر، باعتبار بعض قياداته مجموعة من السفهاء، ويفضل على ذلك الحوار أو التواصل مع رئيسهم، باعتباره حكما بين السلطات والأحزاب!!
هذا دجل وكذب وتزييف للواقع…
على الجميع الاعتراف بأن الحوار أو التواصل، إنما يجري بين “الإصلاح” (وله مصالحه وأهدافه وغاياته) وبين مالك البلاد. والعملية ستكون قسمة ضيزى بين شريكين اختلفا يوما على الغنائم، وتوزعا البلاد، تحت أسماء ومسميات يدركان لوحدهما كيف تفكك شيفرتها!
الحديث السمج عن تصحيح العملية الانتخابية، هو محاولة مكشوفة لانتزاع أي حصة من أُضحيات الوطن، شماله وجنوبه، كأنما الوطن قد انتهت مآسيه وأحزانه ولم يبق له إلا الولوج الى الانتخابات، التي ندرك أنها لن تصل إلا بالغث، الذي ترضى عنه القيادات التي وصفها الآنسي بالسفيهة، في ظل إدارة لا تحترم دستورا صاغته على مقاسها، وقوانين فصلها غانم والوزير.
هل تصدق أن إعلان وقف حرب صعدة، رغم قناعاتي الكاملة به، صار يمثل عندي هاجسا مرعبا؟ ذلك أني لم أعد أتوقع أن أي صفقة تمت بين الحاكم ورعيته، كانت صفقة وطنية وتعني الوطن برمته.
تذكر كل صفقات الحاكم الماضية.
كانت كلها لإطالة أمد عمره في الحكم، وتسوية الملعب لورثته.
صفقة الوحدة، كانت مدخلا وطنيا لبسط السطوة على مجمل الأرض. فهل تحققت أحلام العامة من المواطنين؟
صفقة حرب 94 مع الإصلاح والجهاديين والسلفيين وبقايا الزمرة، جاءت تتويجا فاضحا لأهداف لم تكن تخفى على أحد.
ثم أعد الذاكرة الى ما يطلق عليه الآنسي “صفقة من أجل الوطن”!
تعديلات الدستور منذ صيف 94 وحتى يومنا، كلها كانت من أجل “وطن” عبدالوهاب الآنسي.
اقتسام الأراضي في حضرموت وغيرها، كان أيضا من أجل “الوطن”.
“شركة المنقذ” كانت هي الأخرى من أجل “الوطن”.
المساهمة في تأسيس جامعة الإيمان، هي صفقة من أجل “الوطن”.
مشاركة المعارضة في انتخاب عضو في المؤتمر نائبا لرئيس السلطة التشريعية، هو الآخر صفقة من “الوطن”.
يا سامي
هل بقي في جسد الوطن النازف، والمواطنين المثخنين بالجراحات والكوارث والأوجاع، متسع لصفقة جديدة يريد أن يمررها البعض على أنها صفقة “من أجل الوطن”؟!

محمد عبدالسلام