ما كل مرة تسلم القبيلة! – منصور هائل

ما كل مرة تسلم القبيلة! – منصور هائل

يتجدد ميلاد القبيلة في اليمن كل يوم، وهي لا تعيد انتاج نفسها، بل تكبر وتكثر وتزدهر وتنتشر وتتأسطر بتوقيع «ميدوزا» ذات الرؤوس المتعددة.
بدلاً من الاستغراق في ترف التنظير وعلك المقولات الصماء بشأن براعة القبيلة في إعادة انتاج نفسها، يجدر بنا متابعة نشرات الاخبار الرسمية اليومية حق هذه الأيام بانتظام ودقة، والاشتغال على تفاصيلها المتعلقة بتنصيب «الأقيال الجدد» في الدوائر والمؤسسات والشركات الرسمية والايرادية العامة.
وفي السياق لا ينبغي التهوين بما يتردد من أخبار عن مؤتمرات قبلية، وعن جيش شعبي- قبلي- وعن «مجلس تضامن وطني» وهو قبلي (مركزي) ومؤسس بهيئات قيادية ومجلس شورى.
ولئن تصور أصحاب «الذاكرة» أنها أصداء الماضي ترتد إلينا، فإن ذلك لا يبرر الاستهانة بهذه الاستدارة المستجدة والطاغية.
والمؤكد أن المؤسسة القبلية النافذة والمتحكمة بالمفاصل الرئيسية للحكم أصبحت اليوم مكرسة أكثر من أي وقت مضى، وهي الرابح الأكبر من كافة الحروب الأهلية المستمرة والمستدامة من سبتمبر 1962 إلى هذا اليوم الأغبر.
وقد كانت، ولازالت، هذه المؤسسة تفرض بَصْمتَها على المجال السياسي العام وتختطف السياسة وتخسف بالمدنية والمواطنة.
ذلك أنه بعد كل حرب كانت المؤسسة القبلية تخرج أقوى وأغنى وأحسن تسليحاً وأكثر نفوذاً، وتلازم ازدهارها في ظل الحروب ومع انعدام الاستقرار السياسي.
ولأن هذه المؤسسة «ترى في قيام دولة القانون والنظام وبناء دولة حديثة تحدياً لها» -بحسب د. أبو بكر السقاف- فإنها تعتمد الحرب كقاعدة وحيدة لتكريس دورها، وفرض سطوتها وسلطتها.
من هنا لا غرابة أن نسمع اليوم عن مؤتمرات قبلية تستحضر مؤتمر عمران في 1963، وغيره من المؤتمرات، وعن مجلس شورى قبلي وجيش شعبي وكل ما من شأنه «تزويد المؤسسة القبلية بسلطة تشريعية وجيش»، وما يعنيه ذلك عبر «استخدام الشورى بدلاً من الديمقراطية»، ونزع الصفة المدنية عن السياسة لحساب توطين «السياسة» التي لا تعترف بغير القبيلة وعلى رأسها الشيخ، ونفي وجود المواطن الذي تنظر إليه في أحسن الأحوال باعتباره «رعوياً» -المصدر السابق.
ولا غرابة أيضاً أن ينعقد التحالف وبالأحرى الزواج الكاثوليكي بين المؤسسة القبلية والتيار السلفي تحت مظلة سلطة الفساد والاستبداد التي تستمد شرط البقاء من الاتكاء على العصبيات واعتماد مبدأ «فرق تسد» وإدارة البلاد بـ«الفتنة» والحرب.
ليس ثمة جديد يلوح في الأفق غير عاصفة الحركة الدائرية التي ترجع بنا إلى الصفر، ويمكن أن تأتي على الأخضر واليابس و… «ما كل مرة تسلم الجرة».

[email protected]