مجور والثلاثي المدمر – محمد الغباري

مجور والثلاثي المدمر – محمد الغباري

أن يقول رئيس الوزراء، د. علي مجور، إن الانتشار المهول للأسلحة في أيدي المواطنين وأن تنامي العصبيات، قد جعل بعض المناطق مأوى للخارجين على القانون، وأن الحرب في صعدة والهجمات الإرهابية لتنظيم القاعدة شكلت تحديات رئيسية أمام عملية التنمية، فذاك يتطلب المناقشة واقتراح الحلول، لا المناكفة والقفز على جوهر القضية.
منذ أسبوع أو يزيد ونجل رجل الأعمال نبيل الخامري مختطف في منطقة بني ظبيان على ذمة ادعاء بأن مرافقين لوالده كانوا قد تصدوا قبل نحو عشر سنوات لمحاولة مسلحين من المنطقة لاختطافه من قلب العاصمة وتبادلوا إطلاق النار مع المهاجمين فقتل أحدهم وقد قام الرجل بدفع دية مبالغ فيها لمن حاولوا اختطافه.
 وفيما كان البعض يستنكر هذه الحادثة التي أتت ضمن سلسلة من الحوادث شهدتها هذه المنطقة القبلية، فإن الأمر لم يرق حتى لمسؤولين يتبوأون مواقع مهمة في أجهزة الدولة، حيث انتفض هؤلاء للدفاع عن الخاطفين كما يدافعون هم وغيرهم عن العصبيات القبلية المتخلفة وعن حيازة الأسلحة والتعدي على سلطة القانون، مع أن الأمر يتناقض كلية مع سلطة القانون الذي كلفوا بحمايته وتطبيقه.
في الوقت ذاته كانت هناك استماتة للتغطية على مثلث الدمار الذي يواجه مساعي بناء دولة المواطنة المتساوية ويناهض الديمقراطية والعملية السياسية، حيث أجهد هؤلاء في التنقيب عن توظيف للمفردات وتحويلها إلى عناوين رئيسية لمعركة مفتعلة للتغطية على تلك الحقائق المفجعة، أكان ذلك متصلا بالشأن السياسي أم بالجانب الاقتصادي.
 لنا هنا أن نسأل: ألم يؤثر استمرار الحرب في صعدة منذ خمس سنوات على عملية التنمية وأدى الدمار الكبير إلى خسائر فادحة في الممتلكات وقبلها في الأرواح؟ ألم تؤدِّ العمليات الإرهابية إلى ضرب قطاع السياحة والحركة التجارية في موانئ البلاد؟
 ألم تؤدِّ الاختطافات إلى هروب آلاف السياح عن اليمن؟ ألا نشكو من الاعتداء والبسط والابتزاز ومن تحول مناطق قبلية معروفة إلى ملجأ للخارجين على القانون، وأن القبيلة تزاحم الدولة على سلطاتها وتعمل بكل جهد من أجل توسيع وتصدير قيمها البالية إلى المحافظات الشرقية والجنوبية؟
في خطاب سابق قدم الدكتور مجور صورة قاتمة للتحديات الاقتصادية التي نواجهها. ومع ذلك لم يكلف أحد من النواب نفسه عناء مناقشة تلك التحديات والمعالجات، وإنما قفز المجدون منهم إلى اعتبار أن الحديث عن ارتفاع كلفة دعم المشتقات النفطية هو مقدمة لرفع الدعم عن الوقود، وذهب كل إلى مسكنه مطمئناً بأنه قد أدى ما عليه.
ألا تتطلع المعارضة للوصول إلى الحكم؟ ألم تفكر المعارضة بأن هذه التحديات التي تضمنها تقرير رئيس الحكومة سوف تواجهها إذا ما وصلت إلى السلطة؟ وماذا ستعمل لمواجهتها؟ هل ستحكم دون أن تطبق القانون على كافة المناطق؟ وهل ستنظر للإرهاب باعتباره شأنا يهم الحكم؟ أم أنها سترى أن دفع أكثر من ثلاثة مليارات دولار في العام لدعم المشتقات النفطية لن يشكل عبئا على الاقتصاد الوطني وعلى خططها وبرامجها التنموية؟!

[email protected]