محمد الغباري يكتب عن وزارة التخطيط

محمد الغباري يكتب عن وزارة التخطيط

منذ ما يزيد على عام ونصف انتهى مؤتمر المانحين لليمن الذي استضافته العاصمة البريطانية. ومع ذلك تفاخر وزارة التخطيط بأنها استطاعت تخصيص سبعين في المائة من المبالغ التي رصدت في المؤتمر. وإلى حين انتهاء المدة الزمنية المحددة، لإنجاز المشاريع التي جمعت من أجلها البلدان المانحة، سيتحفنا نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بالإعلان أن وزارته تمكنت بنجاح من تخصيص تسعين في المائة من المنح. أما تنفيذ تلك المشاريع فقد لا يكون إلا عام 2025 بعون الله.
في التقرير الذي قدم لمجلس الوزراء بشأن تخصيص المنح المالية لمؤتمر لندن، ظهر أن الكثير من المبالغ قد رصدت لجهات دون أن تكون هناك مشاريع أو دراسات جاهزة يمكن القول إنه وبعد التخصيص يمكن أن يبدأ تنفيذ تلك المشاريع. بل الأهم في الأمر أن احتكار كل شيء في يد الوزير وعدد محدود من الشلة قد أضعف دور هذه الوزارة التي يظهر أنه يراد لها أن تتحول إلى صندوق اجتماعي للتنمية فقط.
 في التقرير ذاته تقول الوزارة إنها لم توقع إلا على أربعين في المائة من مبالغ المنحة السعودية التي تصل إلى مليار دولار، إلا أنها في كلتا الحالتين تسوق العجز كمبرر لهذا الفشل، فتقول إن عدم تنفيذ مشاريع سابقة مُوِّلت من الصندوق العربي ومن الحكومة السعودية وغيرهما من الجهات المانحة، كانت وراء تحفظ هذه الدول على تخصيص المبالغ المرصودة. كما هو الحال مع الجانب القطري الذي اكتفى بتخصيص 280 مليونا لمشروع مجمع الرئيس الطبي.
منذ أسابيع أمر الوزير بإعادة تأثيث وتشطيب مبنى معهد التدريب (مع أنه حديث البناء). ويبدو أنه سيتم تحويله إلى جناح خاص بمكتبه والتابعين القلائل؛ لأن الرجل لا يطيق زحمة الموظفين ولا يتحمل أن يسجل الآخرين ملاحظات على طريقة إدارته لهذه الوزارة، أو أن يرى من يستنكر إصراره على أن يمسك بيده كل صغيرة وكبيرة.
ومؤخرا تم دعوة سفراء الدول المانحة بغرض وضعهم في صورة التحديات الاقتصادية التي تواجهها اليمن بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وقد عكس ما دار في اللقاء مستوى التخبط الذي تعيشه وزارة التخطيط، إذ تجرأ أحد أعمدة الوزير على مخاطبة الحضور بطريقة تخلو من اللباقة، طالبا منهم تحديد مقدار المساعدة التي يمكن أن تقدمها بلدانهم لليمن؛ وكأنَّ هؤلاء موظفون لدى وزارته.
اشتراطات المسؤولية والتحديات التي نواجهها بحاجة إلى كفاءة وقدرة نستطيع من خلالها أن نخاطب شركاءنا في “التنمية”.

[email protected]