” الكارثة الحقيقية ” صندوق إعادة الإعمار فساد منظم وإهدار لملايين الريالات (الحلقة الثالثة)

12-06-2011
حسام عاشور
عودة لجنة المشرقي وفريقه
في الحلقة الماضية من الكارثة الحقيقة لصندوق إعادة الإعمار وفساده المنظم في إهدار ملايين الريالات استعرضنا جملة من المخالفات القانونية في تبديد المال العام التي وقفت عليها لجنة وزارة المالية برئاسة محمد المشرقي و التي أوضحتها في تقريرها المرفوع إلى وزير المالية  بالإضافة لمحضر اجتماع التسوية الذي عقد يوم الاثنين 13 / 12 / 2010 م لإخفاء النتائج الكارثية التي تم كشفها ومنع الجهات الرقابية والمحاسبية ذات العلاقة من القيام بواجبها القانوني بشأنها .
وبعد أن أثار تحقيقنا الصحفي الرأي العام وتحريك بعض الجهات ذات العلاقة والذي تخمض عنها توجيهات النائب العام إلى محامي عام نيابات الأموال العامة بالتحقيق فيما تم نشره عبر النداء ونيوزيمن من وقائع الفساد .
سارعت الإدارة التنفيذية لصندوق الأعمار بإعادة إرسال لجنة المشرقي وفريقه مرة أخرى للقيام بدورها في تلميع صورهم أمام الرأي العام والجهات المسئولة مركزيا والتي كانت قد وصلت مطلع الأسبوع الماضي إلى وادي حضرموت لمباشرة دورها وأداء مهامها بمساعدة المتعافي ومجموعته الذين استطاعوا اختراقها والسيطرة والتحكم بها وأصبحت جزء من ركائز الفساد لصندوق الإعمار .
إن المستندات الصادرة عن تلك اللجنة والمتمثلة في تقريرها المرفق ومحضر التسوية الذي نسف به ذلك التقرير ، تؤكد عدم حيادية تلك اللجنة وبالتالي عدم صلاحيتها لأداء المهام القانونية المتوجب إسنادها إليها في المراجعة والتدقيق على أموال المتضررين ومشاريع الأعمار .
غير أن عودتها مرة أخرى يأتي من أجل حصول الإدارة التنفيذية  لصندوق الأعمار على شهادة براءة كالتي سبق لهم الحصول عليها ، الأمر الذي دفعنا لإطلاع الرأي العام ومحافظي محافظتي حضرموت والمهرة ووكيل محافظة حضرموت لشئون الوادي والصحراء والمجالس المحلية عبر تحقيقنا الصحفي هذا ، للوقوف والتصدي لهذه المهازل واللامبالاة الغير مسبوقة لمتعافي ومجموعته , وهو السلوك الذي دأبت عليه الإدارة التنفيذية دون مراعاة أو حساب لأحد ( متضررين ، رأي عام ، سلطة محلية ) وأخرها توجيهات النائب العام ! .
فهذه ليست المرة الأولى التي تصر فيها الإدارة التنفيذية للصندوق بقيادة المتعافي على التحدي واستفزاز الآخرين ،فقد أصر من قبل متحديا جميع أبناء وادي حضرموت بتتويج المهندسة المعجزة مسئولية إدارة فرع سيئون الذي حظي بنسبة 70 % من إجمالي الأضرار التي خلفتها الكارثة في المحافظتين ، رغم علمه عدم صلاحيتها المطلقة لذلك ما نحا إياها صلاحيات تفوق كثيراً صلاحيات المدير التنفيذي طبقاً والقرار الجمهوري الخاص بإنشاء الصندوق ، كيف لا وقد قرر المتعافي أن حضرموت قد خلت من كادر يقوى على أداء تلك المهمة غيرها !!!؟ .
فهذه التصرفات الرعناء تثير في ذهن المتابع عدة أسئلة بالغة الأهمية : هل وصلت مجموعة الفساد بصندوق الأعمار إلى هذا القدر من التحدي لثقتها بأن أحداً لن يحاسبها ويسائلها ؟!
 أو إن تلك التصرفات تتم برعاية وموافقة من السلطة المحلية بالمحافظتين ورئاسة إدارة مجلس الصندوق ؟ !
أو إن ما تشهده البلاد حاليا من تردي الأوضاع السياسية والأمنية هو من يقف وراء تلك التصرفات التي زادت واستفحلت بعد نشر سلسلة تحقيقنا هذا ؟!! .
فقد عمل المتعافي ومجموعته على زيادة الأجور إذ وصل راتب مدير فرع سيئون إلى 1550$ أمريكي مضافاً إليه بدلات النزولات والعمل الإضافي ومكافآت لجنة المناقصات الخاصة بالفرع واستمرار التوظيفات الجديدة ولعدد من الأشخاص والتخلي عن مجموعة من الكوادر الفاعلين في مشاريع الأعمار والأودية الرئيسية بما يعطي تأكيدا بأن لا نية لدى المدير التنفيذي في أداء واجباته بتنفيذ تلك المشاريع وتحويل بعض الأشخاص الذين ثبت عدم صلاحيتهم كمدير الرقابة السابق إلى مواقع أخرى وبزيادة في راتبه لتبلغ 1000$ أمريكي رغم علمه بعدم امتلاك المذكور ما يمكنه من أداء المهام السابقة أو اللاحقة على حد سواء ، في إصرار على تحدي الجميع بما فيهم لجنة براءته – لجنة المشرقي وزارة المالية – التي جاءت توصيات تقريرها بالتخلي عن الأشخاص غير الفاعلين والمؤهلين والتوقف عن التوظيفات الجديدة وصرف بدلات العمل الإضافي لعدم وجود لائحة مالية وإدارية للعمل حتى لحظة كتابة هذا التحقيق ، الأمر الذي يعزز صحة ما تضمنته الحلقات الماضية من أن المتعافي هو المالك وصاحب السيادة على الصندوق ومقدراته !.
وفيما يلي ننشر أبرز بنود محضر ” التسوية ” المبرم بين لجنة المشرقي والمتعافي المشار إليه آنفا وهي :
• سرعة إعادة هيكلة الصندوق وفروعه ودراسة كافة التعاقدات القائمة وتحديد الاحتياجات الاساسية …
• سرعة استكمال اللوائح المنظمة لعمل الصندوق واعتمادها من مجلس الإدارة ..
• تحديث الإدارة المالية وتفعيل الرقابة الداخلية والإدارة الفنية لتقوم بمهامها … و وضع آلية دقيقة لمتابعة ومراقبة تنفيذ المشاريع .
• إقفال بعض الحسابات البنكية المفتوحة طرف فروع بنك التسليف التعاوني الزراعي …
• إعادة النظر في صرف أجور العمل الإضافي والمكافآت بحيث يقتصر الصرف على ما هو ضروري وهام …
• استيفاء كافة الإجراءات والوثائق المؤيدة للصرف …
ومن تلك التوصيات تتضح جليا حقيقة إدارة أعمال الصندوق والتصرف بمقدراته التي لا تمت بأي صلة إلى القوانين والنظم واللوائح المالية والإدارية وتعمد عدم العمل بها لتحقيق أهداف وغايات – في نفس – المدير التنفيذي للصندوق الذي أقر صراحة بارتكاب تلك المخالفات طبقا وما جاء في هذا المحضر .
وبذلك نعتقد أنه آن الأوان للرأي العام من المتضررين والشرفاء والخيرين سرعة التحرك بأنفسهم لمنع وإيقاف هذه التصرفات وتبديد أموال الإعمار أمام ما أظهرته الجهات الرسمية من تقاعس عن أداء واجبها القانوني والإصرار على غض النظر وتجنب البحث والتحقيق بما جاءت به المستندات والأدلة التي تم نشرها ولو أدى ذلك إلى تحرير شكوى رسمية أمام النيابة المختصة معززة بالأدلة والمستندات التي تؤكد قيام المتعافي ومجموعته وكل من أعانهم بارتكاب المخالفات والخروقات المجسدة لأركان جرائم بالغة الخطورة متعلقة بالمال العام لا تنقضي بالتقادم .