” الكارثة الحقيقية ” صندوق إعادة الأعمار فساد منظم وإهدار لملايين الريالات .. (الحلقة الثانية)



18-05-2011

حسام عاشور
نتواصل في حلقاتنا هذه من الكارثة الحقيقة لصندوق إعادة الإعمار وفساده المنظم في إهدار ملايين الريالات عبر ” النداء ونيوزيمن ” والذي من خلالها نوضح للرأي العام العبث والتبديد الممارس من قبل الإدارة التنفيذية للمال المخصص لإعادة الأعمار.   الحلقة الأولى أثارت حفيظة من تم تناولهم من المجموعة الذهبية وقامت المديرة الفائزة بتقديم شكوى إلى نيابة الأموال العامة بسيئون لتحظى بما تهدف إليه لإسكاتنا بالقوة وما يثير الضحك أن فحوى تلك الشكوى الإهانة والتشهير ضدها شخصيا ، رغم إن ما جاء في سياق الحلقة الأولى هي وقائع ثابتة لا تتطلب من كل من يرغب مشاهداتها او الوقوف عليها بأم عينه إلا زيارة قصيرة لإدارة فرع الصندوق او سؤال بعض المدراء السابقين ومن يعملون لدى الفرع.. وهي – الشكوى – بعيدة كل البعد عما ذهبت إليه المديرة المعجزة فتحقيقنا هذا موجه لكشف الفساد المستشري في الصندوق وفروعه وأبطاله وليس لأسباب او دوافع شخصية .
ومع ذلك كله نتعجب أن تقوم نيابة الأموال العامة بالتحقيق في تلك الشكوى الكيدية ، وفي ذات الوقت عدم الالتفات ولو لبرهة إلى تلك المخالفات الواردة في سياق الحلقة والتي تعد أسباب كافية للتحقيق والمراجعة فيها كونها تتعلق بالمال العام ، و الاسواء من ذلك كله صمت السلطة المحلية ومجالسها وعدم اتخاذها أي إجراء حيال ذلك ولو على سبيل تقصي الحقائق .
ومع كل ذلك ورغم الممارسات التي توقع من قام بافتعالها ضدنا بأنها ستثنينا او ستكون سداً للحيلولة دون أداء رسالتنا فقد قمنا – وعلى عجل لتأكيد استحالة ذلك-  بنشر بعض المستندات التي تفضح جانب من جوانب الفساد المنظم الممارس من قبل المتعافي ومجموعته الذهبية عبر موقع سيئون برس واستمرار لتحقيقنا الصحفي نتناول في حلقتنا هذه بعضاً أبطال الفساد وركائزه في صندوق الاعمار..
المكاتب الاستشارية !.
في ذات الوقت الذي تم الإعداد والتحضير للمهندسة المعجزة وبالتزامن تم إعداد أدوات وركائز أخرى لمجموعة متعافي كان منها ” مكتب معاً ” ومقره صنعاء الذي أنشئ ليكون تنفيذ بعض فصول الفساد من خلاله فأبرم عقد بين مديره والمتعافي أسندت إليه ذات المهام التي من المتوجب أن موظفي الصندوق يقومون بها وبمبلغ يفوق ال ” 7000 دولار شهرياً ” ولم يكتفوا بذلك بل تم أيضاً إبرام عقد أخر في 1 ديسمبر 2009م بموجبه يحصل ” مكتب معاً ” على ما نسبته واحد بالمائة من إجمالي تكاليف مشاريع تريم عاصمة الثقافة الاسلامية 2010م والتي قمنا بنشر صور الوثائق التي تثبت ذلك عبر موقع سيئون برس ومنها الوثيقة المحررة 22 / 7 / 2010م إضافة إلى مكتب أخر هو ” مكتب الغد ” الذي كان مع الأول محور جملة من المخالفات القانونية وتبديد المال العام التي وقفت عليها لجنة وزارة المالية برئاسة الأخ / محمد المشرقي و أوضحتها في تقريرها الذي خلص إلى إن ما تم التعاقد بشأنه مع ” مكتبي معاً والغد ” هي أعمال مكتبية ضمن اختصاص الإدارة التنفيذية وطاقمها و عدم جواز تكليف ” مكتب الغد ” بإعداد دراسات وتصاميم شبكة الكهرباء بمحافظة المهرة بنسبة 2% من كلفتها التقديرية المعدة من المكتب نفسه والبالغة سبعمائة و واحد و أربعين مليون ريال بس ! .
وضمن توصياتها شددت على ضرورة إلغاء العقود الاستشارية مع المكتبين ، ومن المفارقة أن عقدت تلك اللجنة مع المدير التنفيذي جلسة مساومة وتسوية لوأد ذلك التقرير وتوصياته وتحرير محضر خلال ذلك اعتمدت فيه أقاويل المتعافي بشأن ” مكتب معاً ” والتي أكد من خلالها على قيامه بإنهاء العقد الاستشاري مع المكتب بعد 4شهور فقط من بدء سريانة ، في حين أن رئيس لجنة وزارة المالية وفريقه يعلمون بموجب المستندات التي اطلعوا عليها والخاصة بالمبالغ التي صرفها المتعافي لمكتبه ” معاً ” أن العلاقة بينهما مستمرة ، ولعل في المستند السالف ذكره دليلاً يؤكد صحة ذلك ، إضافة إلى مستندات أخرى .
ومن خلال محضر اجتماع التسوية المذكور الذي عقد يوم الاثنين 13 / 12 / 2010 م يتبين أن هناك أمور بالغة الخطورة تمت من خلاله للإفلات ودفن الخروقات والمخالفات التي رصدتها لجنة وزارة المالية وكذا منع الجهات الرقابية والمحاسبية ذات العلاقة من القيام بواجبها القانوني بشأنها .
وللقارئ الكريم ، تصور مقدار الثمن الذي دفعه المتعافي ومنسقه لقاء ذلك ، وما يعزز هذا حصرية الاجتماع وسريته الذي غاب عنه المختصين ومن كان يتوجب حضورهم ” المدير المالي ، والإداري ، والفني ، والقانوني لدى الصندوق ” فهذا ما تتطلبه المقتضيات والضرورة .
علماً بأن المكتبين لا زالا يقومان بالدور المناط بهما وبارتباط شديد بلجنة المناقصات التابعة للإدارة التنفيذية لصندوق الإعمار ، فهما من قاما بإعداد وثائق مناقصات مشاريع الكهرباء بمحافظة المهرة بالإضافة إلى إعداد دراسات الكلفة التقديرية لها والتي تم بيعها بملايين الريالات وكان الإعلان عنها مرات عديدة ومن ثم إلغاءها للمخالفات التي تضمنتها تلك التصاميم والدراسات  وكذا القيام بإعداد تصاميم الأكواخ والدراسات الفنية والاجتماعية لها .
وفيما اسمي بمشاريع عاصمة الثقافة الإسلامية 2010م ، هناك دور كبير قام به ” مكتب معاً ” بمعية أبطال المجموعة ذاتها والتي حقق بعض أعضاءها براعة ونجاح منقطع النظير في تبديد أموال الاعمار والاستفادة منها فكانت تلك المزايا سبب المحافظة عليهم وترقيتهم فمن كان مديرا لوحدة تريم عاصمة الثقافة أصبح مديرا لإدارة العلاقات الخارجية – الغير موجودة أصلاً – وبنفس الراتب الكبير رغم أنه لا يقوم بأي عمل حتى الساعة كما هي حال مدير الرقابة والتفتيش الحكيم ، ومن كان سكرتيراً لذلك المدير أصبح خلفاً له برئاستها وحتى بعد انتهاء أعمال الوحدة اخترعت لهم وظائف للاستمرار فأصبح أحدهما سكرتيراً للجنة المناقصات وأمين سرها الذي يشرعن من خلاله الهبر وتبديد أموال المتضررين بوسائل أجادها وأتقنها ( العزائم والحفلات والسهرات ) وقد بينت بعض المستندات التي حصلنا عليها أنه تم إنفاق مبالغ مالية كبيرة من أموال الصندوق لصالح لجنة المناقصات وسكرتاريتها تم إخراجها بشكل ضيافات ” عزائم للمقاولين ” ومكافآت للجنة وسكرتاريتها بلغت ملايين الريالات !! .
فقد كان صاحب براءة الاختراع والحق الفكري أثناء توليه مسئولية وحدة تريم عاصمة الثقافة  وفي إطار برنامج الفساد المالي المنظم الذي عكف عليه – المتعافي ومجموعته – بابتداع أسلوب ( الأعمال التغيرية ) فيما اسمي بمشاريع عاصمة الثقافة والتي تم من خلاله إهدار عشرات الملايين من الريالات سيتم تناولها تفصيلاً ضمن تحقيقنا الصحفي …
وليعلم القارئ الكريم أن ما ورد بأعلاه كما هو موثق يعد بلاغاً للنائب العام وهيئة مكافحة الفساد ، ولن تثني عزمنا أساليب الترهيب التي اتبعها هذا المرفق الحكومي ، وسنكشف المفسدين واحداً واحداً ، لينالوا جزائهم الرادع .

6857250