دمٌ ليس رخيصاً

17-05-2011

خالد سلمان
الدم ليس كيمياء. دورته لا علاقة لها بحمل أوكسجين الحياة. الدم في ثقافة ساسة العالم (المتحضر): نفط وسياسة ومصالح، ثلاثية إما أن تسمو بدمك إلى ذرى إنسانية صناع القرار، وإما أن تخسف به إلى حاوية نفايات اهتمامات تلك الدول. الأمر من قبل ومن بعد يتصل بدمك أنت، ومدى قربه من ثلاثية النفط والسياسة والمصالح.
لا تغضب من صمت العالم إن لم تصل لعنات دمك إلى أروقة المداولات! لا تخزن إن ألفي دمك المهدر من مضبطة اجتماعات مجلس الأمن المغلقة! لا تعتب إن أسقطوا دمك عمداً من جدول أعمال الخمسة الكبار! فقط شد على أسنانك! إكبح جماحك! تقبل الوضع باحتساب المؤمنين واحتمال الرجال! فقط امنح مجلس الأمن العذر إن تاه دمك في زحمة المشاورات؛ فمن ذا يلتفت لدم رخيص!؟ إن استباحة الحاكم لا يبعد ضراً، لا يجلب أو يقضي مصلحة.
هناك دم، وهناك دم! هكذا يأخذ اللاعبون الكبار، حفنة من دم متخثر في إسفلت عواصم الموت، يضعون عيناته على ميزا مصالحهم، يعيدون تسميته رئيساً قابلاً للبقاء، في الصياغة الرابعة. إن كان دمك كبريتي القهر، قابلا للاشتعال في وجه الظلم، الأمر لا يعني سواك، فلتحترق وحدك في فضاء الصمت، صمتهم، حتى تغدو صرختك وعودك المشتعل بنير الثورة رماداً تذروه صغير الرياح، بعيداً عن سماوات أنظمة الجوار، حيث الناس شركاء بثلاث: المظلومية، القمع، وواحدية جينات الحاكم المستبد. هؤلاء دمنا ليس رخيصاً، دمنا خط أحمر، وخط عدل مستقيم. هو ليس معجوناً بلزوجة السائل النفطي الأسود، نعرف ذلك جيداً؛ ولكننا نعرف أكثر أنه لا يستجدي بيان استنكار أو شجب أو مؤازرة. دمنا ليس رخيصاً، سيصنع منفرداً وطن العدل، لن يكون للغرباء سجادة دوس، وحراب العنف لن تكون لها في وطن ما بعد المستبد ملاذات آمنة. اطمئنوا! الثورة لا تقتات القصاصات، لا تؤجج شعلتها محابر بيانات الورق. اطمئنوا! سننتصر من دونكم. فقراء حالمون، معدمون نبلاء، ثائرون لا يمتلكون قوت يومهم، ولكنهم الآن من دونكم يصوغون بيان الانتصار.  صالح هو جميعهم ويزيد
على موقع التحالف الوطني السوداني، أورد الكاتب فتحي الضو نقلاً عن المجلة الأمريكية فردين بوليسي أسماء 23 ديكتاتوراً أسمتهم “أسوأ السيئين”، نعرض هنا صفاتهم، بإيجاز مخل، لبعض من أسماهم الكاتب بـ”الديكتاتوريون المبشرون بالجحيم”: الأول: كيم يونج إيل، رئيس كوريا الشمالية، أفقر شعبه بشكل مريع ويسعى لتوريث ابنه كيم يونغ أون الحكم. الثاني: روبرت موجابي، تأبد في السلطة لمدة ثلاثين عاماً ومازال، تخلص من معارضيه، واستحوذ وحاشيته على ثروات البلاد، عن طريق التلاعب بالعملات والتحويلات. الثالث: رئيس بورما، سان شو، أسمته المجلة “عسكري بلا قلب”، استلبت السلطة روحه، أسس السوق السوداء لبيع الغاز الطبيعي، رصع صدره بالأوسمة، إلا أنه أجبن من أن يواجه صندوق انتخابات نزيهة، تاجر بالكارثة الطبيعية التي حلت ببلاده عام 2008، صادر المساعدات، وقدم القليل منها للمنكوبين على أساس الفداء مقابل الولاء. الرابع: حسن البشير، ديكتاتور السودان، متعطش للسلطة، مثال للذين يرون بأنفسهم الحق في مناصرة أفكارهم المتطرفة. الخامس: جور بانجولي بيرد محدوف، رئيس تركمستان، عين نفسه رئيساً مدى الحياة، سمى شهور السنة باسمه وأسماء عائلته. السادس: اساسي أفورقي، أسمته المجلة “محرر التماسيح” حول بلاده الصغير إلى سجن كبير. السابع: رئيس أوزبكستان، إسلام كريموف، عشرون عاماً في الحكم، ألقى بمعارضيه في السجون، ووصف كل من يعارضه بالإرهاب الإسلامي، نكل بالمعارضة، وسلق اثنين منهم حيين. الثامن: أحمدي نجاد، عنيد سريع الاستثارة، خائن لفلسفة الحرية في الثورة الإسلامية. التاسع: مليس زيناوي، رئيس إثيوبيا، كاتم أصوات المعارضة. العاشر: رئيس الصين، هو جنتاو، إمبراطور حربائي، ينحني بابتسامة للمستثمرين ويقمع شعبه. الحادي عشر: العقيد معمر القذافي، غريب الأطوار يدير دولة بوليسية وفقاً لهرطقات كتابه الأخضر، عمل على توريث الحكم لنجله سيف الإسلام. الثاني عشر: بشار الأسد، حكمه امتداداً لحكم والده، يحاول ارتداء حذاء أبيه، قبضة أجهزته الأمنية تعمل على ضمان ألا يشتكي أو يتذمر أحد من المواطنين، السوريون يتعذرون أن كلابهم حينما تريد أن تنبح تركض نحو الحدود اللبنانية لتنبح وتعود. الثالث عشر: إدريس ديبي، رئيس تشاد، ديكتاتور كرس موارد البلاد لحماية حكمه، بنى حول العاصمة خندقاً مائياً لحماية نفسه من هجمات “المتمردين”. الرابع عشر: ديكتاتور غينيا الاستوائية، بلاده من أكبر دول العالم إنتاجاً للنفط والغاز، وشعبه من أكثر شعوب العالم فقراً. الخامس عشر: رئيس جامبيا يحيى جامع، 16 عاماً في الحكم، مهرج أخذ عهداً أن يحكم أربعين عاماً، لديه وحي إلهي، وفرض على شعبه مناداته بـ”فخامة الشيخ البروفسور الحاج الدكتور”. السادس عشر: محمد حسني مبارك، 29 عاماً في الحكم، سحق أي نشاط معارض، وسعى لتوريث نجله جمال الحكم، يحكم ب23? فقط من أصوات الناخبين. عذراً أصبت بحالة دوار، لم أعد أستطيع إكمال تعداد بقية قائمة أسماء الديكتاتوريات، سنرجئ الحديث إلى استفتاء المجلة… لديكتاتوري العام المقبل، حيث سيحتل رئيسنا المخلوع وبالإجماع لقب “ديكتاتور العام”، وستكون من مواصفاته: الرئيس الذي أحال رجال أمنه إلى عصافير جنة، وكشف مخططات شعبه في قتل نفسه في الساحات العامة، فقط للشوشرة والتشويش وإحراج السيد الرئيس أمام الأصدقاء والأشقاء.  إلى توكل:
لو كان في ساحة الاعتصام مليون وتوكل، لكان حاصل جمع عدد المتواجدين مليوني معتصم، ولكم أن تقيسوا كم توكل في الساحات. أقول هذا لبعض إيميلات النميمة وألاعيب “الحر ملك”، ولهم أضيف: لو أن توكل كرمان، تدير كما تدعون، بكل هذا السمو التضحوي، بكل هذه الفدائية الشفافة، مخططاً إصلاحياً، أقسم بالله سأقدم إلى الإصلاح، أنا العجوز الاشتراكي، من الغد طلب انتساب. أياً تكن أحزان القلب، فهذا زمن تفاؤل الإرادة أيتها الزميلات بحق أحلام الشهداء. كفى!

6857126

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *