الشقيقة والصديقة

17-05-2011

محمد الشلفي
بقدر ما تمنحها من صلاحيات لقنص مواطنيك بطائراتها واستباحة أراضيك سيكون موقفها واضحا إلى جانبك!
لهذا ترددت الولايات المتحدة الأمريكية في إعلان موقف واضح من الثورات العربية التي حققت أهدافها في إسقاط أنظمة الاستبداد والتبعية. كما تتردد اليوم أمام الثورة اليمنية. لقد أثبت صالح أنه رجل أمريكا المفضل كما يرونه! واعترافا بذلك فقد زودت أمريكا النظام بقنابل وأسلحة لمواجهة المتظاهرين وقمعهم قبل جمعة الكرامة، استنادا لوثائق وزارة الداخلية التي تم الكشف عنها من قبل منظمة هود. تواجه أمريكا خطراً من قيام الثورات العربية. فالأنظمة التي كانت مرنة في تقديم تسهيلات لها لفرض سيطرتها وتأثيرها في الوطن العربي تتساقط الواحدة تلو الأخرى. وهي تحاول الخروج من هذه الثورات بأقل الخسائر؛ إما بمحاولة الإبقاء على هذه الأنظمة إن استطاعت، وإما الاطمئنان من جهة من سيحكم اليمن في القادم القريب. ما يبدو اليوم أن القوى القادمة لا تبعث على الاطمئنان، فالشباب الذي قام بالثورة هم أكثر رفضا للأنظمة التي طالما اعتمدت عليها أمريكا في السيطرة. واللقاء المشترك وموقفه الواضح من العلاقة بين أمريكا والأنظمة، فإسلاميون واشتراكيون وناصريون وحزب الحق، كل هؤلاء يقضّون مضجع أمريكا. والجميع طالما رفضوا التنازلات التي قدمها علي صالح للطائرات الأمريكية لقنص مواطنين يمنيين على أرض يمنية. وليس بعيدا عنا المحاولة الأخيرة الفاشلة لقتل “العولقي” بطائرات بلا طيار. وقبلها ما حدث في المعجلة التي أودت ب44 ضحية من عائلتين. وأيضا ما حدث مع جابر الشبواني وقتله. اليمن مهمة لتواجد “قاعدة” كان صالح يستغلها من أجل ضمان بقاء حنفية المساعدات مفتوحة، وهي مهمة لأنها مهمة للسعودية التي ترسو سفن أمريكا وأساطيلها في بحورها، وهي مهمة لأنها تمتلك مضيق باب المندب وخليج عدن، كما أن عمليات القرصنة تشهد حركة متزايدة في المنطقة.
إذن، لا شيء أكثر من المصلحة،  ففيما عدا محيطها لا تهتم الخالة أمريكا بحقوق الإنسان ولا دعم الشعوب للتخلص من فقرها وجهلها وتخلفها.
في الدرجة الثانية، تتمنى السعودية أن تكون الثورة اليمنية هي مجرد حلم وينتهي. لكن هيهات فهي تعرف أنها يقظة يخيل لها أنها يمكن أن تقضي عليها. فكما فعلت في مصر من محاولات لإجهاض الثورة وإبقاء مبارك كانت في اليمن سببا في منح صالح فسحة ليناور ويراوغ عل ما يفعله صالح بمعيتها يمكن أن يجهض الثورة، فيما هي لا تهتم بمعالجة وضعها الداخلي الذي لا يعبر مطلقا عن أغنى دولة في العالم بالنفط فيما تتجاوز نظام السعودية الخاوي دولة صغيرة كقطر بمواقفها الداعمة للثورات العربية.
تقيس السعودية هي الأخرى علاقتها باليمن بقدر ما ستكسبه من نظام تستطيع أن تؤثر فيه وتضع فيه رجالات يفيدونها. فعلي صالح قدم لهم أراضي اليمن على طبق من ذهب وأباح لطائراتهم قصف مدينة صعدة وهي تقصف  الحوثيين. وسيبقى الحديث عن حق الأخوة والجار وادعاءات تبني السعودية لقيم الإسلام التي تحث على الأخوة، مجرد كلام نظري ليس له مكان في الواقع. فمنذ خلقنا ونحن نعرف أن النظام السعودي حريص على بقاء اليمن مفككا غير مستقر، ولا يمانع إذا تطلب الأمر أن يدعم أي جهة ما تتبنى أهدافه.
لا فرق بين أمريكا والسعودية، سوى أننا أصدقاء مع الأولى وأشقاء مع الأخرى.
لكن بقدر وقوف أمريكا والسعودية ضد الثورة في اليمن سيكتب النجاح لهذه الثورة! فلم يسبق أن كان موقف الولايات المتحدة واضحا مع الثورات العربية، كما لم يسبق للنظام السعودية أن وقف مع إرادة الشعب اليمني طوال حياته! نعم نحن في الطريق الصحيح لأنهم يقفون ضد إرادتنا، والثورة هي أننا سنجبرهم على احترامنا.

6857128

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *