أحلام تحيا مجدداً في مزارع الحرية

5-04-2011 400 مصاب 35 منهم بالذخيرة الحية
قوات الحرس الجمهوري  تتنكر بزي مدني وأخرى ببذلات عسكرية لضرب المحتجين
أصيب أكثر من 400 متظاهر في مدينة الحديدة بالذخيرة الحية والمباشرة والقنابل الغازية من قبل قوات من الحرس الجمهوري ترتدي لباس مدني وذلك خلال خروجهم في مسيرة احتجاجية على ما تعرض له المحتجين في محافظة تعز من مجزرة ظهر أمس الأحد جرح خلالها أكثر من ألف محتج.  
وطبقا لمعلومات حصلت عليها النداء من المستشفى الميداني في ساحة التغيير بالحديدة فإن أكثر من 35 حالة أصيبت بطلق ناري ثمانية منهم إصابتهم في مناطق خطرة كالرأس والرقبة وقد تم نقلهم إلى مستشفيات خاصة, فيما يقوم الأطباء في المستشفى الميداني على جراحة باقي المصابين.
وقد خرجت المسيرة بعد صلاة العشاء مساء أمس الأحد وجابت الشارع الرئيسي في المدينة شارع صنعاء قبل إن تعترضهم قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي فرق منها خرجت متنكرة بزي مدني لتعتدي عليهم بالأسلحة المختلفة.
وكان 9 أشخاص أصيبوا فجر السبت الماضي، إثر مهاجمة أطقم عسكرية تابعة للأمن المركزي وشرطة النجدة لساحة الاعتصام، وباشرت إطلاق الرصاص في الهواء والضرب بالهراوات محاولة فض الاعتصام وإزالة الخيام الممتدة للشارع، ما أسفر عن إصابة كل من: وليد حسن، مهند عبدالله سالم، أمين طالب الصليحي، محمد علي أحمد، قيس محمد قائد، زياد المقطري، محمد إبراهيم محمد، عماد ماجد، ورأفت العامري.
يأتي هذا الهجوم عقب سلسلة من الاعتداءات التي استهدفت بعض أعضاء المركز الإعلامي التابع للاعتصام، خلال الأسبوع الماضي، إذ تعرض الشاب وليد العامري عضو المركز الإعلامي، لطلق ناري في يده اليسرى أثناء عودته من منزله إلى الاعتصام، من قبل مسلحين كانوا يستقلون دراجة نارية.
كما تعرض الشاب هشام الحمادي عضو المركز الإعلامي، مساء الجمعة الماضية، لإطلاق نار من بلاطجة الحاكم كانوا يستقلون سيارة سوناتا سوداء بدون أرقام، ما أدى إلى اختراق رصاصات للزجاج الخلفي لسيارته، قبل أن يصل ساحة الاعتصام، ويلوذ البلاطجة بالفرار.
ويحمل الشباب المعتصمون السلطات والنظام مسؤولية ما يتعرضون له، ويناشدون الفرقة الأولى مدرع التدخل لحمايتهم كما سبق وتعهدت بذلك.

أحلام تحيا مجدداً في مزارع الحرية
صامدون حتى رحيل النظام “متعبناش” لا تهمنا أي مبادرات أو حوارات، آن لتهامة أن تستعيد مجدها وأن ترفض الذل والهوان
عبدالصمد درويش
هواء الحرية
في البداية التقينا بالشاب بشير القديمي، سألناه عن سبب وجوده في ساحة الاعتصام، فأجاب بأن الساحة تمثل له المتنفس الوحيد لاستنشاق هواء الحرية، مؤكداً مواصلة اعتصامه حتى تحقيق كافة مطالب الثورة الشبابية.

لا مبادرات
الشاب أحمد منصور البرعي بادرنا بقوله: “نحن الشباب معتصمون هنا حتى رحيل آخر مفسد في هذا البلد”. وعن موقفه حول المبادرات والحوارات الاخيرة يجيب: ليس لنا أي اهتمام بكل مبادرات الرئيس، ولا نعيرها أدنى اهتمام. ومسألة المبادرات سنلتفت اليها بعد رحيل صالح ونظامه الفاسد. دولة مدنية
الطبيب محمد شرف من المستشفى الميداني في ساحة الحرية بالحديدة، يقول: نحن هنا في خدمة الاعتصام، وشرف لنا أن نقدم الخدمه الطبية لهؤلاء الشباب الأبطال الذين خرجوا بحثاً عن مستقبلهم الضائع في هذا الوطن المخطوف من قبل شلة استأثرت بخيرات البلاد لصالحها فقط، فنحن جميعاً هنا معتصمون حتى تحقيق بناء الدولة المدنية الحديثة التي ينشدها الجميع. أحرار
الأستاذ علي الحكمي، منسق تكتل أحرار العطاوية (تحت التأسيس) في مديرية الزيدية، سألناه عن مجيئه ساحة الاعتصام، فرد بالقول: خلال العقود الماضية ظلت تهامة في سبات عميق، نهبت أراضيها، صودرت ثرواتها، وعاث الحاكم فيها فساداً طولاً وعرضاً، وهي سلة اليمن الغذائية، موطن الثروة الحيوانية، عائداتها الزكوية مرتفعة جداً وثروتها السمكية غنية بتنوعها الطبيعي، ولكن كل ذلك لم يشفع لها في أن تنال أدنى اهتمام. فالآن خرجنا نحن وكل أبناء تهامة الشرفاء، رافضين الظلم والاستبداد، فلقد ولى زمن الاستعمار والعبودية والديكتاتورية، ولاحت شمس الحرية والعدالة الاجتماعية في وطن يتسع لجميع أبنائه بدون مناطقية أو تمايز طبقي.
وحول تكتل أحرار العطاوية وأهدافه أوضح الحكمي أنه تكتل يضم مختلف الفئات من أحرار عزلة العطاوية مديرية الزيدية المعتصمين في ساحة الحرية بالحديدة، والبالغ عددهم قرابة 300 شخص أو يزيدون. عصيان مدني
الشاعر أحمد البهال من مديرية المغلاف، والذي له حضوره الفاعل في منصة ساحة الحرية من خلال قصائده الثورية، تحدث قائلاً: لقد كنت أدعو للخروج لمثل هذه الاعتصامات منذ عام، وذلك لما بلغ من فساد من قبل النظام، وها هي الجماهير احتشدت مطالبة بحقوقها بطريقة سلمية. وإذا لم يحرك ذلك ساكناً فإننا سننفذ عصياناً مدنياً، وسنواجه أسلحة الحاكم بصدورنا العارية. وأنشد قائلاً:
إن للشعب غضبةً ستدوي
غضبةً تجعل الطغات رمادا
يا طغاة حان الرحيل فهيا
اتركوا الشعب يستعيد البلادا
اتركوا الشعب وارحلوا عنه حقاً
ودعوا عنكم الهوى والعنادا لأحقق حلمي
نورالدين الوصابي يعزو أسباب اعتصامه للتغيير، ويقول: لابد أن أستمر حتى أرى حلمي وحلم إخوتي في اليمن كافة، يتحقق، وتتحقق الأهداف التي نزلنا من أجلها، وهي إسقاط النظام وبناء نظام ديمقراطي سليم وقوي، ومحاكمة الفاسدين والمتسببين في قتل الأبرياء الآمنين، وإزاحة كل المجالس الوهمية التي تمثل المجتمع اليمني، وإنشاء حكومة مستقلة وانتخابات حرة ونزيهة تحقق طموح الناس. سلطان جائر
كما التقينا بالشاب أحمد قائد الذي أفاد بأن تواجده في ساحة الحرية نابع من حسه الوطني وحرصه على مصلحة البلاد، وكون اعتصامه ضرورة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من باب كلمة حق عند سلطان جائر. ويناشد كافة الشباب أن يلتحقوا بكافة الساحات والميادين. شبابية شعبية
من ناحيته، الشاب محمد قحطان الشرعبي من أبناء تعز، يتواجد في الساحة باعتبارها الأقرب إليه في الحديدة، وأن اليمن واحد، ومطلب الجميع واحد، وهو سقوط النظام.
ويؤكد الشرعبي أن الثورة شبابية شعبية، وكما أشعلوها فإنهم سيحافظون عليها حتى تحقق كافة مطالبها. لأجل الطفولة
الشابة أحلام الإدريسي عضوة برلمان الأطفال، أرجعت سبب اعتصامها تضامناً مع الطفل الذي فقد عينيه في ساحة التغيير بصنعاء في جمعة الكرامة، مما كان له الأثر الكبير لدفعها للخروج إلى ساحة الاعتصام، مؤكدة أنها ستظل في هذا الاعتصام حتى رحيل النظام ومحاسبة القتلة وبناء الدولة المدنية الحديثة التي تضمن للجميع حقوقهم خصوصاً الأطفال. حاكم فقد شرعيته
وعلى عجالة التقينا بالأخ طارق صالح سرور مسؤول تنسيق الاعتصام والناطق باسمه، وسألناه عن استمرارية الاعتصام وطول مدة اعتصامهم، فأجاب: نحن صامدون لن نكل ولن نمل، ولن نتراجع حتى ترحل هذه السلطة الفاسدة، ولن ترهبنا اعتداءاتهم وبلطجتهم، فقد صمد الشباب أمام كل وسائلهم البلطجية التي باءت بالفشل، ولن يرهبونا بقانون الطوارئ اللاشرعي أصلاً، والذي صدر من نظام فاقد الشرعية أساساً.
ويؤكد سرور أن ساحة الاعتصام تزاد يوماً بعد آخر، ولا زالت الجموع تنضم من مختلف فئات المجتمع الذين سئموا العيش في ظل هذه السلطة المستبدة.

4688869

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *