وحدة وطنية ملهمة في قوائم شهداء عاصمة اليمنيين

22-03-2011

 فتحي أبو النصر
تعبر قوائم قتلى وجرحى الثورة السلمية التي تشهدها العاصمة–ومختلف مدن البلاد- منذ أسابيع، عن وحدة وطنية ملهمة تمثل عودة لروح الكفاح الجمعي لليمنيين ضد الطغيان والاستبداد.
يشير ذلك إلى قوة الروابط النفسية بين اليمنيين، إضافة إلى عدم هشاشة توافقات حلمهم الجمعي بإسقاط النظام. فهؤلاء الشباب الذين يزلزلون عرشه حاملين تطلعات العدل والحرية والقانون والكرامة والمواطنة المتساوية، يؤكدون أن صنعاء التي يحاول النظام تقليصها على مصالح كياناته المغلقة فقط، ليست صنعاء الحقيقية التي تنفتح على مشاعر اليمن من أقصاها إلى أقصاها، بحيث إن قوائم شهدائها تُشعر اليمنيين بأهمية تكاتفهم الشعبي كنسيج واحد بمختلف أطيافهم ضد القهر والظلم. العاصمة كسند روحي، وكمكان غير متخم بالصيغ المناطقية التي حاول النظام اللعب بها في ما سبق. العاصمة التي يفترض أن تشكل أسساً وطنية سليمة، لا أن تطيح بهذه الأسس حسبما يريد لها النظام من خلال ممارساته الهمجية غير الوطنية بصيغه السياسية الابتذالية التي تقوض معنى الوطن المبهج المتحقق.
ثم إن الوحدة ليست إذلالاً أو إكراهاً، وإنما احتراماً وتآزراً، كما يرى الناشط المدني والتربوي علي فريد، معتبراً أن “الإحساس العظيم بها في ساحة التغيير كمثال هو أهم مكتسب من مكتسبات الثورة”.
وإضافة إلى الجبهة الداخلية المتماسكة وطنياً في عموم البلاد، هناك مكونات الثورة المنصهرة مع بعضها باعتبارها ضمانة أساسية لتفاقم زخمها على أكمل وجه: الشباب والطلاب، اللقاء المشترك بتبايناته الحزبية المختلفة، القبائل، الجنوبيون، النقابات والمجتمع المدني والمستقلون، الحوثيون… إلخ.
يقول هاني الزريقي، أحد المعتصمين في ساحة التغيير أمام جامعة صنعاء، إن أكثر ما أبهره في مختلف الشباب المعتصمين هو “تلبيتهم الفورية لنداء الهبة من أجل الحفاظ على مداخل الساحة لحظات المداهمة من قبل بلاطجة النظام أو قوات الأمن، بحيث يلبون حسهم الوطني محل الإشادة والترحيب والإعجاب المذهل”. مضيفاً: “هناك رأيت القبيلي والمدني في حالة اتحاد مهيبة لا تتكرر، وهم يدافعون بكل طاقتهم الثورية السلمية عن مصلحة اليمن لا غير، في الوقت الذي شعرت فيه أن الشباب الذين من الضالع أو إب أو تعز أو عدن أو الجوف أو أبين أو ذمار ممتزجون تماماً مع هموم وأمنيات الشباب الذين من عمران أو صعدة أو مأرب أو المحويت أو حجة أو الحديدة أو لحج أو البيضاء أو شبوة”.
الحاصل إنها مرحلة مفصلية في حياة هذا الشعب العظيم حتماً، حتى إنها تدرأ المفاسد الوطنية التي أنتجها النظام القائم على مدى عقود، بحسب تأكيد الناشط الطلابي عمر القاضي أحد أبرز قيادات حركة 15 يناير، التي بدأت المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام بعد انطلاقها من جامعة صنعاء عقب نجاح الثورة التونسية مباشرة.
يقول القاضي “لقد مثلت [ارحل] يقظة عارمة ضد مشاريع صغيرة لطالما انتقصت من المواطنة في اليمن، كما أن اليمن ليست علي عبدالله صالح أو أنجاله أو أقربائه فقط”، مضيفاً: “نحن الآن على موعد حاسم مع اليمن كدولة لكل اليمنيين، لأن المسألة أولاً وأخيراً هي [وطن أو لا وطن]”.
على أن الوحدة تضرب بجذورها في أعماق الشخصية اليمنية، بتعبير الناشط الطلابي معتصم إبراهيم، موضحاً أن “ساحة التغيير في صنعاء مثال رائع لهذه الوحدة”، وبالذات على ذلك النحو الطبيعي التلقائي المبهج دون مؤثرات سياسية أو مصلحية ضيقة، لأن الجميع يحملون هماً واحداً من أجل يمن جديد، كما أن “الجميع يسعون لقلع نظام سيئ كاد يدمر العاطفة الوحدوية، بعد أن صار يشكل خطراً بممارساته غير الوطنية على أهم ركيزة من ركائز وجدان اليمنيين بشكل خاص”.
في السياق، تعد ثورة اليمنيين السلمية التي فجرها الشباب والطلاب، ويحافظ عليها الشعب، بمثابة الوصفة العلنية على ترابط المكونات التأثيرية في عقل المجتمع اليمني وتفكيره، بحسب ما قاله لـ”النداء” الصحفي السياسي إبراهيم غانم، ما يعني أن مستوى التجانس الوطني حالياً في أسمى تجلياته بفعل هذه الثورة، على عكس الأخطار التي كانت تحيق به بفعل مكائد النظام وما نتج عنها من استقواء واستعلاء لفئة ضد فئة، وصولاً إلى اندلاع مناطقيات مهمشة ضد مناطقيات مسيطرة على المال والثروة والقرار السياسي.
أسماء بعض الشهداء الذين سقطوا جراء مجزرة قوات الأمن اليمنية التي راح ضحيتها 52 قتيلاً، و670 جريحاً يوم الجمعة 18-03-الجاري، وهي الأسماء التي حصلت عليها مدونة “ثورة البن” من المستشفى الميداني التالي:
1. إبراهيم محمد علي القادري 2. أسامة علي يحيى الأشول 3. إسماعيل صالح أحمد المعمري، عمران شهارة 4. أمين أحمد علي العريفي، المحويت الرجم 5. أنور عبدالواحد صالح 6. جمال أحمد عبدالعليم الشرعبي، الرونة تعز 7. حامد عبدالله علي شايف 8. حسين علي العريفي 9. حمير محمد علي نصر علوي، الحديدة 10. خالد علي محمد الحزمي، تعز القاهرة 11. صادق عبدالله عبده 12. صقر أحمد الشيخ 13. صلاح عبدالله الشرماني 14. عادل حسين موسى 15. عبدالباسط عبدالغفور المشولي 16. عرفات محمد الحمزة، إصابة في الرأس 17. علاء حسين موسى عبدالغني 18. علوي علي الشهاري 19. علي أحمد محمد الفلاحي، الحداء بني فلاح، ذمار 20. علي علي الشاهري 21. عمرو محمد حسن الشيباني 22. عمرو محمد سعيد البريهي 23. عوض اليافعي 24. عيسى أحمد الشامي 25. قيس شوعي المليكي 26. كمال محمد حسين سعيد 27. ماجد عبدالله علي الشايف 28. محمد أحمد مثنى 29. محمد العزب 30. محمد حسين الثلايا –صحفي 31. محمد صالح سعيد جريبة 32. محمد عبدالواحد العريقي 33. محمد علوي الوصابي 34. محمد قناف مرشد عظيم 35. محمد محمد علي مصلح الطويلي، ذمار عنس 36. محمد محمد فياء، خمر عمران 37. محمد محمد مطهر الجبا 38. محمد مرشد أحمد مثنى 39. محمد يحيى محمد القلالي، بني مطر 40. محمد يوسف 41. معين علي أحمد العريقي، تعز 42. منيب يفوز محمد الصغير 43. ناظم شهاب 44. نشوان عبدالرحمن عبدالكريم 45. نور الدين أحمد صالح.

4780377

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *