شىء من التراث – فاطمة جبران

شىء من التراث – فاطمة جبران

الناس على دين ملوكهم.. كيفما تكونوا يُولَّى عليكم
إقرأ معي أيها المتصفح لهذه الصيحفة هذا التراكم من التراث المتناقض! بالتمعن في هاتين العبارتين التبريريتين تجد أن هناك أزمة مسؤولية فى “الدولة العربية” بين الراعي والرعية، من خلالها استخدمت هاتان العبارتان. فأصحاب السلطة- ايا كانت هذه السلطة- تجدهم يؤمنون بالمقولة الثانية تبريرا للفشل فى حمل مشروع تصحيحى، اصلاحى، تغييرى..سمِّه ما شئت، حقيقي يبدأ من الذات أولا.. واذا ما حاولنا فهم العبارة من ناحية لغوية (بضم اللام) نجد أن الفهم اللغوي ينحو منحى الاستكانة ولايؤمن بالتغير الذى يعتبر سنة من سنن الكون، خاصة وان الولاية غالبا لاتتم بالتراضي بل تكون بالغلبة والقوة، ومن ناحية أخرىمحاولة للفكاك والهرب من المسؤولية. أو بمعنى آخر ربما تكون هذه المقولة من المقولات التى تصب فى خانة التحريض على فعل النقيض مما هو متبع. هنا تكمن فكرة المقاومة , انما بتساؤل بسيط: مقاومة من/ ماذا؟ وكيف؟ ومتى؟ اما العبارة الأولى فهى تحمل ذات المعنى -وكلمة دين هنا بمعنى نهج وطريق وليس معتقد- إلا أنها تحمل الملوك مسؤولية تردي الأوضاع باعتبارهم القدوة والصف الأول المسؤول عن كل مايحيق بالانسان من تقدم أو تخلف بأي معيار كان.
بين هاتين المقولتين يغيب دور المثقف العضوي، حسب تعبير غرامشي، ليستنهض” الراعي” بحكم إمساكه بكل خيوط اللعبة لكي يتقدم إلى الأمام بوصفه قدوة متجاوزا حالة الكينونة التى عليها الناس, أو العمل على استنهاضهم وحثهم على معرفة حقوقهم وواجباتهم حد الثورة على النهج الذي لا يرغبون بالسير فيه, فضلا عن منظمات المجتمع المدني والتى شكل وجودها -المفروض- غياباً لمثل هذه المقولات.

لكي لا نهز عش الدبابير
 هذه رسالة استقبلتها عبر الموبايل، اليك النص: “فى بلد مثل اليمن الذي لا نعرف اين تبدأ التقاليد واين ينتهى الدين، من المستحسن على أي امرأة كانت أو رجل أن يتحدث الى الشعب خارج الحقل الديني وألا يلجأ لهز عش الدبابير”. طبعا لم أفهم معنى الرسالة الحقيقي… وحبذت لو ذيلها صاحبها/ صاحبتها.. بمقولة: ” دعونا نعيش”.
قرأت دراسة لأحد علماء الاجتماع العرب ينتقد فيها العالم الامريكي “كليفر غيرتز” فى تناوله لبعض المجتمعات الاسلامية، وكانت حجج الكاتب عليه هو تناوله للنص الإسلامي بتجريده عن المجتمع… أنا هنا لست بمعرض الاتفاق أو الاختلاف مع العالمين، فقط فكرة التحليل والمنهج هي التي جعلتني أفكر في مثل هذه الرسالة التي تلعب ذات الدور. عموما: سياسيا اتفق معك! ثقافيا اتفق مع بعض مما قلت , المهم فى الموضوع التوجه العام ومن يحميه.

أهدي هذه الابيات إلى جمعية قبر لكل مبدع…. وإلى علي ابن المقري تحديداً:
……………………
وخطوت على القيد…
 لا تحفروا لي قبرا
سأرقد فى كل شبر من الأرض…
لا تحفروا لي قبرا سأصعد مشنقتي..
وسأغلق نافذة العصر خلفي..
وأغسل بالدم رأسي
وأقطع كفي..
وأطبعها نجمة فوق واجهة العصر
.. فوق حوائط تاريخه المائلة.
 وسأبذر قمحي للطير والسابلة…
 يافارس الحزن…
 مرِّغ حوافر خيلك فوق مقابرنا الهمجية.. حرِّك ثراها انتزعها من الموت..!

  الأبيات اعلاه للشاعر محمد الفيتوري (بتصرف).