الصحفي/ فتحي أبو النصر: لا.. للتصعيد الانتقامي على حرية الصحافة، لا.. للنزعة الخصامية مع حق الرأي

الصحفي/ فتحي أبو النصر: لا.. للتصعيد الانتقامي على حرية الصحافة، لا.. للنزعة الخصامية مع حق الرأي

أيها السادة(*)
نأمل منكم حث المجلس اليمني الأعلى للقضاء، على التقدم في وعي الحرية وليس العكس.
ذلك أن مسار الإصلاح القضائي، يظل بحاجة مطلقة، لقوة الصحافة، مالم، فان مساره التقويمي المرتجى، سيفرغ من مضمونه، دونما صحافة رقابية ناقدة.
في حين أن آلية التعتيم، التي تنوي السلطة القضائية فرضها على الصحافيين، ستغري الفاسدين في هذه السلطة على الإفساد أكثر.
فللمرة الأولى في تاريخه ضد صحافي –حد علمي-رفع المجلس الأعلى للقضاء دعوى عاجلة اتهمني فيها بالإساءة للسلطة القضائية والتشهير بها وتضليل الرأي العام والمساس بهيبة القضاء واستقلاله والتأثير على سير العدالة، وذلك على خلفية انتقادي أداءه في قضية الزميل الصحفي عبد الكريم الخيواني وما آلت إليه من حكم مجحف، الأمر الذي تفاعلت معه عشرات المنظمات الحقوقية والمعنية بحريات التعبير في الداخل والخارج، معتبرةً أن القضاء اليمني “قضاء تعليمات”.
وبالأمس بمجرد ما غادرت نيابة الصحافة، بعد استلامي صورة من الدعوى المرفوعة ضدي، ورفضي البدء بإجراءات التحقيق إلا بعد اطلاعي على الدعوى و توكيلي محامياً، حتى تعرضت لجملة استفزازات –أمام مقرها -من قبل أشخاص مجهولين، توعدوني فيها بإنزال أقصى العقوبات، لأكون أمثولة للصحافيين المتطاولين على القضاء حد تعبيرهم.
وإذ لاتخفى عليكم تصريحات وزير العدل الأخيرة, التي انطوت على تهديدات ضد الصحافيين الذي تناولوا قضية الخيواني بروح تضامنية، حيث أشار فيها إلى نية محاكمتهم باعتبارهم يسيئون للسلطة القضائية ولسمعة البلد، فان هذا التصعيد الانتقامي على حرية الصحافة، لن يؤدي إلى قضاء شفاف، يعول عليه المواطن اليمني، كما أن هذه النزعة الخصامية مع حق الرأي المقدس، ستسفر عنها نتائج وخيمة، من شأنها أن تصادر هذا الحق.
وكما هو متعارف، فان سر عبقرية نجاحات القضاء في عديد دول، هو تشجيعها لكافة أشكال التعبير، ما يفترض أن يكون سلوكاً معاصراً لمجلس القضاء اليمني الأعلى.
ففيما تعد قضية الخيواني قضية رأي عام، فإنني انتقدت أداء قاضيها الذي يعد موظفاً عاماً، كما نقلت الأثر الاستنكاري والتنديدي الذي خلفته هذه القضية لدى المراقبين والمهتمين الحقوقيين في الداخل والخارج، وكذا ما انطوت عليه تصريحات هيئة الدفاع عن الخيواني التي بينت حجم الظلم الفادح الذي وقع عليه.
وبما أن القضاء يبقى محل تقدير واحترام في حال ما اثبت فعلا انه محل هذا الاحترام والتقدير، فان أملي –من خلالكم أيضاً – أن تسكن الرحابة الحضارية، روح القائمين على الشأن القضائي في البلاد، بدلا من الترهيب اللاعقلاني لمنتقدي أدائه، وحتى لاتتجاوز الأخطاء القضائية حدود اللامعقول، ومصادرة النقد، و الاخراس لأصحاب الرأي.
وللتذكير:
ليس بنافع في واقعنا الراهن ديمقراطياً، عدم الإبقاء على الهامش الديمقراطي الذي نكافح جميعاً من اجل ألا يتضاءل أكثر.
 
هذا ولكم مني فائق المودة والحب

1/7/2008
(*) صورة للنائب العام
– صورة للمنظمات الحقوقية والمعنية بحريات التعبير
– صورة لنقابة الصحافيين اليمنيين وللاتحاد العام للصحافيين العرب وللاتحاد الدولي للصحافيين