عبدالحميد الشعبي – عضو المكتب العسكري للجبهة القومية: (الحلقة الثامنة) لم تتم مناقشة الميثاق الوطني في المؤتمر الأول بسبب المصطلحات الواردة فيه

عبدالحميد الشعبي – عضو المكتب العسكري للجبهة القومية: (الحلقة الثامنة) لم تتم مناقشة الميثاق الوطني في المؤتمر الأول بسبب المصطلحات الواردة فيه

* مخابرات صلاح نصر  لم تكن ترغب بعقد المؤتمر وراهنت على فشله
* المجعلي مثَّل الجبهة الوسطى كون قيادتها المكونة من علي ناصر محمد، وناصر علوي السقاف، ومحمد علي هيثم لم تحضر
*المسؤول التنظيمي للجبهة القومية كان فيصل عبداللطيف ولم تكن لديه نزعة فردية بل كان الأنضج فكرياً
* قيادة حركة القوميين العرب في الشمال لم تشارك في المؤتمر وقد اتخذت قراراً بالإنفصال عن القيادة الموحدة

 حوار: سامي غالب – باسم الشعبي

> في 22 يونيو 65 عقد المؤتمر الأول للجبهة القومية. ماهي العوامل التي أدت إلى انعقاده في هذا التوقيت بالذات؟
– قيادة الجبهة القومية قررت عقد المؤتمر وذلك للوقوف أمام الفترة الزمنية المنقضية ابتداءً من 14 أكتوبر 63 يوم إنطلاق الثورة، وحتى 21 يونيو 65 لتقييمها بما حملت من سلبيات وايجابيات.
> كم بلغ عدد المشاركين في المؤتمر ومن الذي اختارهم للمشاركة؟
– بلغ عددهم 42 مشاركاً، وقد تولت قيادة الجبهة اختيارهم بمن فيهم الشباب.
> هل كانت هناك لجنة تحضيرية تولت اعداد وثائق المؤتمر؟
– نعم. وتكونت من قيادة الجبهة.
> هناك تشابه كبير بين القضايا التي ناقشها اجتماع شباب حركة القوميين العرب في الجبهة القومية يومي 20-21 يونيو 65 وبين القضايا التي وردت في المؤتمر؟
– نعم. هي نفسها.
> بحسب محمد سعيد عبدالله « محسن» حدث صراع حاد في المؤتمر عند مناقشة وثيقة «الميثاق الوطني»، وذلك بسبب القضايا النظرية والسياسية والتنظيمية التي وردت فيها، و ذلك بين تيارين أحدهما يطالب بتأكيد الاشتراكية العلمية والآخر يرفض ذلك الطرح؟
– لم يحدث نقاش، لا حاد ولا غيره، حول الميثاق الوطني كما لم يناقش الميثاق في اجتماع الشباب المنعقد قبل المؤتمر بيومين في منزل عبدالباري قاسم. الذي حدث في المؤتمر هو اقرار العمل بالميثاق إلا إنه لم يناقش.
> لماذا لم يناقش؟
– لدى بعض المصطلحات فيه مثل «الإشتراكية العلمية» وغيرها وحتى لا يحدث التباس لدى المشاركين.
> من صاغ مشروع الميثاق الوطني؟
– قيادة الجبهة القومية.
> هل حدثت خلافات أو مشادات أثناء التحضير للمؤتمر؟
– لا. لم تحدث أية خلافات أو مشادات.
> أين عقد المؤتمر؟
– في مكتب الجبهة القومية بحارة المستشفى بمدينة تعز.
> من الذي تولى توزيع نسب المشاركين في المؤتمر من المكتب التنفيذي وجبهات القتال والطلاب؟
– القيادة العامة للجبهة.
> لماذا أقتصر تمثيل الطلاب على حيدر العطاس (ممثلاً عن طلاب القاهرة) مع أن هناك قطاع طلابي في الجنوب اليمني ودول أخرى؟
– كان القيادة أن ذلك يكفي لتمثيل الجميع.
> كيف تم تأمين المشاركين وكذا السرية لجلسات المؤتمر؟
– مكتب الأمن برئاسة علي محمد سالم الشعبي هو من تولى تأمين المشاركين. أما بالنسبة للسرية فلا أحد يستطيع تأمين السرية لأي مؤتمر سواء أكان في الماضي أو الحاضر.
> هل أجرت القيادة اتصالات مع الجهاز العربي (المصري) قبل المؤتمر أو أثناء انعقاده من قبيل التنسيق؟
– لا. لم تكن هناك أية اتصالات مع الجهاز العربي لا قبل المؤتمر ولا أثناء انعقاده. مخابرات صلاح نصر لم تكن ترغب في عقد المؤتمر وقد راهنت على فشله وقد فاجأها النجاح الذي حققه.
> ماذا عن دور قيادة حركة القوميين العرب بفرع الشمال في التحضير والمشاركة بالمؤتمر؟
– حتى قيام المؤتمر الأول كانت هناك قيادة موحدة للحركة إلا أنه في شهر يوليو 65 اتخذ فرع الحركة في الشمال قراراً بالانفصال عن القيادة الموحدة. مع ذلك لم يشارك أحد من فرع الشمال في المؤتمر وقد كان لهم دوراً في التحضير والمشاركة في الاجتماع الموسع للشباب الذي انعقد قبل المؤتمر بيومين بتعز.
> هل أدار قحطان المؤتمر بمفرده أم كانت هناك هيئة؟
– كانت هناك هيئة في المنصة وكان قحطان يتوسطها.
> كان هناك كما يبدو تقرير خاص بأوضاع جبهات القتال، من تولى اعداده؟
– اللجنة التحضيرية المكونة من قيادة الجبهة.
> هل التزم الشباب بالتعليمات التي صدرت بعدم أثارة بعض القضايا التي طرحت في الاجتماع الموسع فالمؤتمر، ومن كان له تأثير مباشر عليهم؟
– نعم. التزم الشباب بالتعليمات وكانوا مقتنعين بذلك. وقد كان لفيصل عبد اللطيف تأثير بارز عليهم، كانوا يحترمونه ويقدرونه وقد أثار ذلك حفيظة البعض في الجبهة وفي المخابرات المصرية.
> ذكرت أن محمد عبدالله المجعلي مثل الجبهة الوسطى في المؤتمر. هل كان قائداً لها؟
– المجعلي مثَّل الجبهة الوسطى كون قيادة الجبهة المكونة من: محمد علي هيثم، وناصر السقاف، وعلي ناصر محمد اختلفوا فيما بينهم ولم يحضر أحد منهم إلى المؤتمر.
> هل هناك أشخاص كان يفترض أن يشاركوا إلا أن ذلك لم يحدث؟
– إلى جانب قيادة الجبهة الوسطى، لم يحضر علي أحمد السلامي عضو المكتب التنفيذي فقد كان حينها في عدن.
> لفت انتباهنا أن بين المشاركين شخص يدعى السيد محمد عبيد وأبناؤه، من هو، وهل فعلاً حضر أبناؤه المؤتمر؟
– السيد محمد عبيد من قيادات جبهة الحواشب، وأحضر معه طفليه، الأكبر عمره 7 سنوات. ولأنه كان يحظى باحترام قيادة الجبهة القومية فقد سُمح له بإدخال أطفاله إلى قاعة المؤتمر، ويمكن القول أن الطفلين حضرا لكنهما- بالطبع- لم يشاركا.
> من صاغ التقرير المقدم للمؤتمر وهل حدثت خلافات حول مضامينه؟
– اللجنة التحضيرية صاغت التقرير ولم تحدث أية خلافات حوله.
> طيب هل اعترض أحد من المشاركين عند تقييم جبهات القتال؟
– لا. لم يعترض أحد.
> هل جرى نقاش حول فصل ناصر السقاف بسبب ما أعتبره البعض من أنه مد يده للسلاطين، وحرَّض ضد الجبهة؟
– تم الحديث عن سبب تعثر الجبهة الوسطى، ولم يطرح أي شيء حول ناصر السقاف.
> ولا حتى حول التقرير الذي اصدره السقاف بعد فصله من الجبهة؟
– راشد محمد ثابت يقول إن ناصر السقاف قدم مذكرة في ديسمبر 66، وهذا كان بعد المؤتمر الثالث. وحول هذه المذكرة بالذات لم يجر الحديث عنها ولم نسمع بها من قبل. لذلك أنا أشك في أن هناك مذكرة أو تقرير قدمه السقاف إلى الجبهة.
> هل ظهر خلال أعمال المؤتمر أية ملمح أو مؤشر على وجود محاور من نوع ما؟
– لا.
> هل حصل تباين حول تقييم الموقف المصري؟
– لم يظهر أي تباين حول الدور المصري الذي يمثله الرئيس جمال عبدالناصر والمخابرات المصرية، وعندما يتم انتقاد دور مخابرات صلاح نصر فإن ذلك لا يعني المخابرات المصرية التي نكن لها كل تقدير واحترام.
> لم تصدر أية مواقف متمايزة من علي السلامي وطه مقبل وسالم زين أو أخرين ضد قحطان وفيصل أثناء المؤتمر؟
– علي السلامي لم يشارك ولم تكن هناك أية مواقف متمايزة.
> ماذا قال فيصل بخصوص التقرير أو استفسارات المشاركين؟
– لم يقل شيئاً، والاستفسارات التي قدمت كانت عادية جداً.
> هل تتذكر شيئاً من أجواء المؤتمر؟
– أتسم بالهدوء والاتزان أثناء النقاش.
> هل طُرحت مسألة استقطاب عناصر من خارج الجبهة كالمكاوي وغيره؟
– لا.
> كيف كانت النظرة داخل المؤتمر لمنظمة التحرير؟
– لم يتم التطرق إلى ذلك.
> هل تم تحميل المكتب العسكري مسؤولية فشل الجبهات؟
– لا.
> هل طرحت مسألة هيمنة حركة القوميين العرب على الجبهة القومية؟
– لا. لكن مخابرات صلاح نصر هي التي كانت تسَّوق لذلك.
> ماذا عن دورك في المؤتمر، هل قدمت مداخلات أو ايضحات؟
– كان دوري عادياً كأي عضو من أعضاء الجبهة، وقد طرحت بعض الاستفسارات والتوضيحات.
> هل نوقش الوضع التنظيمي للجبهة، وهل وجهت انتقادات للمسؤول التنظيمي نزوعه الفردي؟
– لا. المسؤول التنظيمي كان فيصل عبداللطيف ولم يكن لديه أي نزوع فردي بل إنه كان الأنضج في رؤيته الفكرية وكذا رؤيته للأمور والاحداث، وهذه حقيقة يعرفها الجميع ولا داعي لتفصيلها. ولم تعد.

***

المشاركون في المؤتمر الأول للجبهة القومية

قحطان محمد الشعبي، وسالم زين محمد، وعبدالفتاح اسماعيل، عبدالله الخامري، وجعفر علي عوض، وعلي محمد سالم الشعبي، وطه احمد مقبل، وسيف أحمد الضالعي، فيصل عبداللطيف الشعبي، وناصر علي صدح، وحسين عبده عبدالله وسالم ربيع علي، وعبدالحميد الشعبي، وعبدالملك اسماعيل، ومحمد سعيدمصعبين، وعبدالباري قاسم، وحيدر ابو بكر العطاس، (ممثل عن الطلبة بالقاهر)، ومحمد البخيت، وسالم علي الكندي، واحمد صالح الشاعر، وعبدالله محفوظ، وعبدالكافي محمد علي عثمان، ومحمود عبدالله عشيش، ومحمد أحمد البيشي، وعلي احمد ناصر عنتر، وصالح مصلح قاسم، ومطهر الخلاقي، وقاسم حريز، وصالح علي غزالي، محمود عمر سيف، ومحمود ناصر، وقاسم الزومحي، وشيخ بن هيثم، ومحمد عبدالله المجعلي، وعلي العامري، والعريفي، والسيد محمد عبيد، واثنان من أطفاله، والسيد زين، ومحمد علي الصماتي، وثابت علي مكسر، وعبدالهادي عوض باعوضه، واحمد سالم.

 

***

 

تصويب

في «العدد الماضي» ورد، خطأ، أن علي احمد السلامي «أستغل نزوله إلى عدن لتنفيذ مخطط ضرب وتفتيت الجبهة القومية بالتعاون مع المخابرات المصرية».
والصحيح هو أن علي السلامي نزل إلى عدن بتكليف من القيادة العامة في مايو 65 بعد أن كشفت المخابرات البريطانية فيصل عبداللطيف وعبدالفتاح اسماعيل، لمنع وافشال المخابرات المصرية من تنفيذ مخططها بضرب وتشطيب الجبهة القومية. وكان السلامي يعلم بوجود مخطط من هذا النوع لدى المخابرات المصرية ولم يكن فيصل يعلم بذلك.
«النداء» تعتذر للاستاذين عبدالحميد الشعبي وعلي السلامي على هذا اللبس غير المقصود الذي حدث أثناء تحرير الحلقة السابقة.