عن وطن لا يشبهك – سام أبو أصبع

عن وطن لا يشبهك – سام أبو أصبع

إليك حيث تسكن الآن ويسكن معك حلم بوطن يتسع للجميع قاده الجلاد في لحظة طائشة عمياء غادرها الضوء إلى قلب المعتقل تحديداً قسم القلعة عنبر رقم سبعة.
حيث تعبر الآن حدود الليل وحدك بمشقة المستحيل وبدأب الأمل بعذوبته الجسورة، الأمل الذي ظل يسكنك حين وحدك لتودعه فينا. لكننا الآن نفقده وتتوه خطانا في شبكات عنكبوتية تصطاد حقنا في وطن يعي حقنا في مواطنة متساوية. كم هي واهية هذه الشباك التي تحوطنا لكننا الأضعف دائماً حتى من تلك الشباك. كم أنت وحدك دون أحد يقاسمك عناء التشرد بطول المنافي والسجون وضريبة الحرية. كم أنت وحدك في منفاك مرتدياً البدلة الزرقاء مصفد اليدين والأحلام، وتُرانا الآن نكتشف جبننا ونقصنا للشجاعة الكافية لنأنس بك.
كم هي تافهة حياة لا تشبهك وكم هو يتيم وطن لا يحتويك وعن أي وطن تُراني أتحدث الآن وطن محاصر بالفجيعة والوجع مثقل بأحزان العشايا وبقرابين الشجن.
وطن منحته اخضرار أيامك صيفاً للحب وربيعاً للأمل ومنحك شتاء للجدب وخريفاً للأحزان.
 وطن يمتص العرق ويعصر القلوب ويطالب بدم.
وطن أصبح مرتعاً خصباً للمشاريع الصغيرة الطائفية والمناطقية التي تهدد كل يوم بابتلاع كل شيء فكم نحن مذلون ومهانون ونحن نتسول حقوقنا من بوابات الجلادين وبارونات الفساد، تاركين لأحذيتهم مهمة سحقها دونما رحمة. تراني الآن أحدثك عن هاويتين بينهما طريق يمتد من الهاوية إلى الهاوية.
ها أنت يا صديقي تعانق يوماً جديداً فيأتي اليك بالقديم من توحش التتر وبربرية السيف حين يمسكه الجنون.
 تعيبة وفاشلة هي حيواتنا وقد تركنا حريتك تختفي قسرياً وأنت تحاول بجسدك ردم الهوة ووصل ما انقطع لنا من أمل ومن حلم يوطن فيه الحرية شرط أساس للعيش فيه.
بالأمس عشت لنا واليوم أردت أن تعيش لنا لكننا أطلقنا عليك رصاصة الجهل في صدرك المملوء بحبنا.
 أرديناك في ساعة لسقوط الضوء ليسود الظلام مسدلاً ستار مشهدنا الأخير.
وها نحن نقف على مشارف حريتك وقد تشظى في غيابها بنا الوقت والزمن والوطن شظايا، وطالتنا يد العبثية. فليتك يا صديقي لم تكن يوماً هنا. فنحن لا نستحقك.