خليجي 20.. بين عدن والعيسي – شفيع العبد

خليجي 20.. بين عدن والعيسي – شفيع العبد

عندما تقرر نقل بطولة خليجي 20 إلى مدينة عدن، لم يعترض حينها أحد من أعضاء اللجنة العليا سوى رئيس اتحاد كرة القدم أحمد العيسي، الذي بنى اعتراضه على مبررات ساقها في حينه لم تلق قبولاً لدى أبسط متابع رياضي، إلا من غلبه حياؤه تجاه شخص صاحب الاعتراض لأمور خاصة لا علاقة لها بالرؤية الرياضية.
اللعب في صنعاء أو عدن لا يفرق بالنسبة لمنتخب كمنتخبنا، والذي يمنى بالخسائر في حله وترحاله، ولا يستفيد من عاملي الأرض والجمهور ولا الارتفاع ونقص الأوكسجين وغيرها من الاعتبارات الأخرى.. إذن،ً دعونا نتفق أن مسألة الاعتراض لم تكن ذات صبغة فنية بقدر ما كانت لحاجة في نفس العيسي لم يستطع أن يمررها آنذاك فوقع في مصيدة التسلل.

الناظر إلى واقع مدينتي عدن وأبين (انظروا دخلت أبين في الخط) المفترض بهما استضافة بطولة الخليج لن يجد ما يؤكد أن إحدى أو كلا المدينتين ستستضيفان بطولة لأندية الحواري، وذلك ناتج عن عدم البدء في خطوات تنفيذية على الأرض من قبل اللجنة العليا لخليجي 20- وما أكثر اللجان العليا والسفلى في بلد كاليمن-، فكل ما تعمله تلك اللجنة هو عقد اجتماعاتها المنتظمة والظهور الإعلامي لاعضائها، كل يغني على مواله ونواياه.. والنتيجة لا ملعب عدن تم إعادة تأهيله، ولا ملعب أبين الموعود ظهر على سطح الأرض.. وكان الأمر مجرد مناورات وتكتيكات إعلامية.
على أن ما يثير الاستغراب تصريحات عضو اللجنة ورئيس اتحاد الكرة ومدير بطولة خليجي 20 – ما شاء الله مناصب خيرات – اللهم لاحسد.. تصريحات العيسي الأخيرة لصحيفة الرياضة، والتي حذر فيها من إمكانية فشل تنظيم وإقامة البطولة في مدينة عدن، مؤكدا في سياق تصريحاته تلك أن مدينة عدن ما تزال حتى اليوم بعيدة عن مقومات التأهيل للاستضافة في ما يتعلق بتسكين الوفود، وهي المعضلة الرئيسة التي تقف حاليا في طريق خليجي 20.
وجدد العيسي تمسكه برأيه القديم حول أحقية صنعاء، وقال إن إعادتها إلى صنعاء هو الأنسب في ظل عدم وجود حلول لمسألة الإيواء الأهم في مرحلة الإعداد للاستضافة.
وأكد العيسي وجود قصور في عمل لجنة خليجي 20 في ما يتعلق بمسألة الإيواء، مشيراً إلى عدم حسم مسألة الملاعب التي ستقام عليها مباريات المنافسة وكذا ملاعب التدريب بكل من محافظة عدن وأبين.
يبدو أن العيسي يعمل في اتجاه تحقيق رغبته القديمة وتنفيذها وإعادة البطولة إلى صنعاء، متناسياً أو متجاهلاً – لا فرق – أن قرار نقلها إلى عدن لم يكن قراراً شخصياً بقدر ما هو توجه حكومي، يهدف إلى إعادة الاعتبار لهذه المدينة العريقة التي تتنفس كرة قدم، ولكنها لاعتبارات نعلمها جميعاً وصلت إلى هذه المرحلة التي تعيشها اليوم.
كان حرياً برئيس اتحاد الكرة أن يعمل على تنفيذ القرار الرئاسي وحث باقي أعضاء اللجنة على القيام بواجبهم وكشف أوجه القصور وحجم العراقيل وأسباب التباطؤ والتلكؤ في تنفيذ المهام، بدلاً من التفرغ للتصريحات الصحفية التي لامعنى لها سوى الدفاع عن رأي شخصي خفت أمام أغلبية أعضاء اللجنة. لو أن العيسي يؤمن بالعمل المؤسسي والديمقراطي لما تفرغ للدفاع عن رأيه إلى اللحظة، والذي لم يعد له قيمة بعد قرار نقل البطولة إلى عدن.
صحيح أنه لم يتم عمل جدي تجاه الاستضافة سوى كشف النقاب عن شجرة البن كشعار والعيسي كمدير للبطولة – وهو المنصب الذين كان يفترض أن يذهب لأحد كوادر عدن وما أكثرهم، والذين أصبحوا أعضاء في حزب خليك بالبيت وهو الحزب الذي تملك عضويته بالصميل – والتصميم الهندسي للملعب المزمع بناؤه في أبين.. غير ذلك لم يبارح عمل اللجنة الغرف المغلقة وقاعات الاجتماعات والتصريحات الصحفية.
كل ذلك يؤكد بما لايدع مجالاً للشك ولا للريب ولا حتى لزبادي نانا، أنه يراد لعدن أن تفشل في الاستضافة لأمور لادخل للمدينة المسالمة فيها بقدر ما هو تقصير وإنفاذ لرغبات شخصية وتغليب للخاص على العام في ظل غياب المحاسبة والشعور بالمسؤولية، وكأن عدن ليست من مناطق الجمهورية اليمنية. مع اعترافنا بأن قرار نقل البطولة إلى عدن لم يكن قراراً رياضياً بحتاً بقدر ما غلبت عليه الصبغة السياسية للظروف الراهنة التي تعيشها عدن وأخواتها.. لكن هذا لايمنع من الدفاع عن حقها في الاستضافة.. وكشف وتعرية المتنفذين الذين سخروا مناصبهم لمحاربة القيم والأخلاقيات.
قرار إعادة حق الاستضافة لصنعاء إذا ما تم فإنه يعد انتهاكاً رسمياً آخر لعدن، يضاف إلى قائمة الانتهاكات الطويلة وغير المتوقفة.. لذا فالعمل مطلوب باتجاه تفعيل عمل اللجنة العليا وتحويل قراراتها إلى واقع ملموس يشعر من خلاله الناظر إلى حقيقة الاستضافة بعيداً عن الجعجعة التي أصمت الآذان بينما العيون التي في طرفها حور لا ترى شيئاً من ذلك الطحين الموعود.
فهل ينجح العيسي في إنفاذ رغباته وإعادة البطولة إلى صنعاء؟ وهل هي رغبة العيسي فقط، أم أنها رغبات آخرين تواروا خلف الكواليس وجعلوا من العيسي واجهة للدفاع عن رغباتهم في إعادة البطولة إلى صنعاء؟ تلك أمور ستكشفها قادم الأيام.. وإن غداً لناظره قريب.
[email protected]