المواطنة المنقوصة – محمد الغباري

المواطنة المنقوصة – محمد الغباري

هذا الأسبوع أكد القاضي رضوان النمر على أن العقوبة التي أنزلت في حق الزميل محمد المقالح هدفها ردع كل من تسول نفسه التطاول على القضاء. وقبله كنت قد سمعت أن وزير العدل – لا فض فوه – قد توعد بمحاكمة كل الصحفيين الذين انتقدوا أداء القضاة وتحديدا في قضيتي الزميلين المقالح وعبد الكريم الخيواني, في حين إننا في أمس الحاجة لإعلان يصدرمن قبله أو غيره يقول فيه للرعية المطحونين أن قاضيا قد تعرض للمساءلة بسبب إساءة استخدام موقعه,
باستثناء حالة القاضي البابكري الذي حوكم لأنه لامس في حكمه رؤوساً كبيرة في السلطة وزميله محمد لقمان الذي أدين بالانتماء لتنظيم الحوثي فإن اليمنيين لا يعرفون إن القضاة يمكن أن يحاسبوا إذا ارتكبوا أخطاء أو حكموا خلافا للقوانين, بل أن رئيس الجمهورية يؤكد في أكثر من مناسبة أن سوء أداء المحاكم أصبح أحد أسباب ارتكاب الجرائم وأحد معوقات الاستثمارات.
 فيما كان القاضي النمر يحشد مبررات حكمه في حق المقالح كان زميله في محكمة شرق إب يؤجل وللمرة الثالثة النظر في قضية مقتل الرعوي الإبي صلاح الذي قُتل في عرين الدولة وداخل سجنها, ولم يُستفز أحد لتلك الجريمة التي مسحت بكرامة وهيبة الدولة الأرض.
 مبرر القاضي في قراره هو اختفاء أحد المتهمين الثلاثة في القضية. وهو منذ نحو شهرين لم “ينوًرنا” ويخطرنا عن أسلوب اختفاء المتهم, ولماذا يستمر مدير السجن المركزي محمد السعيدي صاحب الهوى القبلي الجديد في موقعه مع انه متهم من عائلة الضحية بالتواطؤ مع غرمائهم.
 إذا كانت غاية أمانينا هي القضاء العادل والنزيه فإن من الصدق أن يعترف مسئولونا بإن غياب العدالة والإنصاف قد دفع بالناس إلى ارتكاب الجرائم ومخالفة القوانين, وإلا بماذا يفسر التأخير الحاصل في قضية هزت الرأي العام كقضية صلاح الرعوي وما تبعها من تداعيات أظهرت للجميع أن الدولة وأجهزتها عاجزة عن مواجهة القبيلة, وأن الكثير من المسئولين يستغلون مواقعهم لخدمة انتماءاتهم القبلية والمناطقية.
 ترى هل من الضروري أن تبحث عائلة الرعوي عن جذر أصول قبلية تستنجد بها لإحقاق العدل؟ وهل أصبح خيار الاحتماء بشيخ قبلي ” من مطلع” أكثر نفعا من القانون والأجهزة الأمنية والقضائية، أم أن عليها الرضا بالمواطنة المنقوصة في إب كما قالت لي زوجة الضحية..
 11 سيارة كان من عليها يحاصرون مبنى محكمة إب ويتوزعون في الشوارع لإرهاب المحامي الفدائي عبده ناشر الشجاع، وأجهزة الأمن بدت غير معنية بالأمر,والقاضي أظهر من الود أكثر مما ينبغي مع مدير السجن المركزي الذي يحرص على حضور الجلسات بصورة مستمرة..
 هل سيُستفز وزير العدل هذه المرة ؟ وهل يقف وزير الداخلية من على كرسيه انتصارا لأجهزة الدولة التي تفقد احترامها ومكانتها؟ أظن أن ذلك أجدى من تهديد الصحفيين والكتاب وتوعدهم بالملاحقة القضائية.
[email protected]