نافذة.. إنه تشميل الجنوب والمجد للحمار! – منصور هائل

نافذة.. إنه تشميل الجنوب والمجد للحمار! – منصور هائل

 

أحبطت قوات الأمن وسلطات المطار بجزيرة سقطرى مؤامرة خطيرة كادت تنحرف بالجزيرة عن مسار «الوحدة» و«ثوابت الامة» وتضعها في مهب الانفصال والصومال، وبرهنت أجهزة الأمن أنها تتمتع بقرون استشعار عالية الالتقاط، وقد تمكنت من التقاط خيوط مؤامرة الجزيرة المتصلة بمؤامرة كبيرة يلتف قوسها حول كل من حضرموت والمهرة، وسقطرى وما لم يفصح عنه المصدر المسؤول!
وقد حق للأجهزة الأمنية أن تتعجب من مس المؤامرة وهو يضرب هذه الجزيرة التي لا تملك أي حق لدى أجهزة الدولة حتى تتنطح للمطالبة باستعادته، فهي خالية من المتقاعدين المدنيين والعسكريين، وكانت الحكومة من الحكمة بحيث لم تستوعب أي من شباب الجزيرة المتعلمين، على قلتهم، في سلك الوظيفة العامة ومراتبها العليا، ما حرم أهالي الجزيرة من أوهى ذريعة للقيام بحركة اعتصامات واحتجاجات سلمية تطالب بحقوق منهوبة.
وأحكم أصحاب القرار بحصرهم لوظيفة سقطرى في نطاق الواجبات فقط. ثم إن صفات الورع والدعة والتسامح والاستكانة والمسالمة كانت كفيلة بأن تنأى بسقطرى عن العدوى بما يحدث في المحافظات الجنوبية، وركنت واطمأنت مراجع الحكم العليا لهذه الجزيرة وكتمت مسرتها بها كنموذج طالما استبعدت سماع كلمة «أخ» من أهلها، ناهيك عن احتمال إقدامهم على التظاهر السلمي للمطالبة بوقف عمليات إبادة جزيرتهم ونهب ثرواتها، وتقطيع أوصال أراضيها وأشجارها وحيواتها وحيواناتها البرية والبحرية النادرة، الثمينة، الخلابة لأنظار العالمين.
وفجأة جاءت المؤامرة من الباب الذي لا تحسب له السلطة أدنى حساب، ومن يصدق أن القات سيكون الشماعة، وأن المجلس المحلي لسقطرى سيخرج بقرار يمنع تناول القات ودخوله إلى الجزيرة بزعم أن معظم سكانها يرفضون تعاطي هذه الآفة، وتحمل مترتبات التلف والخراب الناجم عنها. وبمعنى أفصح يرفضون: «الوحدة» وأهم معالمها.
ويتمسك سكان الجزيرة؛ بقرارهم. ووقفت، وما زالت، قوى الأمن وسلطات المطار تقف لهم بالمرصاد، كما تقف بوجه الدعوات المشابهة في كل من المهرة والمكلا، وتحبط مؤامرات أولئك الذين يطالبون بتحديد تعاطي القات بيومي الخميس والجمعة، وإخراج أسواق القات من المدن إلى مواقع تبعد 60 إلى 70 كيلو متراً خارج المدن.
ولم تنطل مؤامرة «الانفصال» تحت شماعة القات، وما كان لها أن تمر حتى لو جاءت من سقطرى.
وتبين للمرة الألف أن مراجع السلطة الحاكمة في صنعاء لا تريد من الجنوب أي شيء آخر أكثر من أن يكون شمالاً. فما ذنبها اذا أخطأ بعض الجنوبيين أو جلهم في قراءة المسألة؟ وما ذنبها إذا أخطأ اولئك الذين اعتقدوا أنها تعتمد على نهج الضم والالحاق مع أن أفعالها لا تفيد بضم ولا إلحاق ولا عناق، وتقطع بأنها بريئة من مرض «الحب التركي» ولا تملك ترف مرواغة فعل الخنق بمداعبة العنق؟!
وهي أي السلطة، سعيدة جداً بتخبط الجنوبيين في دوامة القراءة الخاطئة ووقوعهم في فخ رد الفعل على الإصرار «الشمالي» المتعنت والغبي بإنكار وجود شمال، بحسب بيان أدباء عدن التضامني مع القضية الجنوبية، 23 يناير 2008. والعجيب في الأمر انها أهدرت الكثير من الوقت والمال في مختبرات الهندسة الوراثية لنسخ مشايخ، وفي تلفيق واستحداث مشايخ، ثم شرائهم بالأموال والسيارات، وفي خوض المعارك، مع أنه كان بمقدورها أن تكسب الكثير من الوقت والجهد، وأن تكسب نفسها، على الأقل، لو استجابت لمنطق فطرتها. ولكنها لم تشأ تبسيط موضوع تشميل الجنوب، وجنحت إلى تعقيد الامور باستدعاء خرافات وأساطير وتواريخ تتحدث عن وحدة غابرة، وأفرطت في الاتكاء على المقدس والفتاوى، وتطرفت في الكذب حتى استنفرت معظم الجنوبيين ودفعت بهم إلى الانشغال باختراع الجنوب النقي والمنزه من أي شمال كان في هذا الكون؛ نكاية بشمال اليمن.
واحتدم السجال حول هوية وماهية الجنوب: أهو الجنوب العربي، أم أنه جنوب اليمن، أم اليمن الجنوبي؟
وما كان للبقر أن تتشابه في العيون الا بفعل انفساح المجال لطغيان أنكر الاصوات، وفي مقدمتها أبواق الاعلام الرسمي (بعد الحمار طبعاً) التي تقترف من المنكرات الكثير دونما التفات لحجم الاضرار المتأتية عن ارتكاباتها أو عن عبث اندفاعها في حمى المنافسة الضارية لانتزاع لقب صاحب الصوت «الأنكر» الذي وحسم أمر الفوز به إلهيا. والمجد والإكبار والاعتذار للسيد الحمار.
[email protected]