نافذة.. الامتداد الكارثي ل13يناير – منصور هائل

نافذة.. الامتداد الكارثي ل13يناير – منصور هائل

غير مرة نجوت من مصرع محقق في 13 يناير1986. نجوت من 13 يناير بعد شهر، وبعد عام، وبعد انقضاء أعوام.
ومع حلول 13 يناير من كل عام يستبد بي الغم ويتقلص زهوي بنجاة رأسي.
فما الجدوى من نجاة رأس لا يتحسب لجدوى نجاته، ولا يتفكر بما تهيأ له من عمر إضافي بفانوس الضوء الخافت، الباهت، المتأتي من الآتون الخامد ليناير. واستمرت لعنة يناير تلاحقني، تحاصرني، تتقيأني، وكلما حل يوم 13يناير تحسست رأسي وقهقهت: ما دهاني إلى التقاطه من غير نفق وزقاق ورصيف، وإعادة توضيبه في مكانه والتباهي به كما الناس.
وانشغلت، منذ أعوام، بسردية يناير، لعل في الداء دواء.
والمزعج أني توعدت أقرب وأحب الناس بكتابة السردية ليناير ووعدتهم بنفض غبار بؤسي ونحسي وكوابيسي وأشياء حي، والتخفف من ضجر التاريخ، وملل القضية، والهذيانات الكفكاوية.
وتكدست بالوثائق والصور والشهادات والمشاهدات، وأعلنت حالة الطوارئ في البيت، وأعدت ضبط ساعتي البيولوجية وحساباتي التاريخية وتقديراتي السياسية والفلكية على الساعة العاشرة والعشرين دقيقة. وكتمت أنفاسي وحواسي وجوارحي وأعماقي باسمنت وروائح وأدخنة رماد يناير 1986 حتى أوشكت على الانفجار والتطاير بشرر ينايري متناثر توهمت أنه سيطهرني من أثقال ذكرى طاحنة.
في وقت متأخر من ليل 12 يناير 2008 اختنقت برائحة البارود، تعرقت، ذبحت، وجثم على صدري ذلك العجوز الذي كان شدني من باقة قميصي في ظهيرة 13يناير 1986 ليتجاوزني وينجو برأسه، وسقط قدامي مضرجاً بدمه في ذات اللحظة التي حاول فيها المروق من أمامي.
أعتقد أن الرصاصة كانت من نصيبي ولكنها ثقبت جبينه وفارق الحياة ذلك العجوز الذي يناهز عمر أبي.
كان شاخصاً نحوي، وما يزال يطاردني، ويضاعف من حجم إحساسي بالمسؤولية عن قتله.
وفي الحادية عشرة والنصف صباحاً من يوم 13 يناير 2008، أفقت على رنين متواصل للهاتف وأجبت على زميل من عدن يخبرني بانفجار الوضع هناك. فزعت من انفراط تلابيب سردية 13 يناير التي طالما انهمكت في الاشتغال عليها بفعل تدخل الكائنات الينايرية المجنونة، المتسنمة لمقاليد الحكم في صنعاء، وفزعت أكثر من اندلاع فصول مستجدة ل13 يناير التي غدت أكبر من أن تبرأ وتحصر بعد الذي صار قبل أيام.
[email protected]