جرائد خليعة! – محمد الشبيري

جرائد خليعة! – محمد الشبيري

أصابتني الدهشة فعلاً وأنا أقرأ مقال الاستاذ سامي غالب في «النداء» الاسبوع الماضي عن مثوله أمام المحكمة بتهم يعلم الجميع بطلانها إلا إذا بات كشف الحقيقة ومهنية الصحافة جريمة يعاقب عليها القانون بمواد استثنائية قابلة للي والطي والتموج.
لكن في المقابل بات الوقوف أمام القضاء في اليمن بتهم من هذا النوع هو صك مصداقية وفاتورة يدفعها الشرفاء في زمن ينعم فيه “الأجراء” من الصحفيين برغد العيش لأنهم فقط يسيرون باتجاه التيار الذي يُحيل من يخالفه إلى القضاء.
ما تقوم به السلطات في اليمن من تضييق للحريات هو عبارة عن شهرة تلميع لهؤلاء الشامخين الذين أبوا مسايرة القطيع في اتجاه هاوية لا يعلم منتهاها أحد.
بات الجميع يتمنى أن يكون “خيوانياً” لجسارة هذا الـ”عبدالكريم” وشجاعته ومهنيته التي تسببت في كثير من المشاكل له ولأسرته التي هي الأخرى لا محالة بات مثول معيلها أمام القضاء أو اختطافه من الشارع أو من غرفة نومه روتينياً بالنسبة لهم.
في اليمن بإمكانك أن تكون صحفياً يقبض الثمن مسبقاً وأن تتحرك بحرية وتصوّر الواقع بعين حولاء وأن تنقل اللاحقيقة للناس مقابل ريالات معدودة لا تسمن ولا تغني من جوع.
غريبون هم صحفيو السلطة كيف يسمحون لأنفسهم العيش في الأقبية النتنة ويتجاهلون دورهم المحوري في إيصال رسالتهم السامية إلى الناس، أكل ذلك من أجل الراتب والزيادة على حساب المهنيّة؟
وهل حقاً يعاني هؤلاء من شحة في الموارد ما حدا بأحدهم أن يطلب من صحفيي المعارضة أن يمنحوه شقاءهم ليمنحهم هو سعادته التي يزعم أنها ليست موجودة وأن الصحفيين في الهم سواء..؟ إذن لماذا كل هذا الجدار العازل الذي يضربه زملاؤنا على الحكومة ليردوا بصدورهم سهام غيرهم؟!
أزعم أن صحيفة أو صحفياً لا يتعرض للحبس والمقاضاة اليوم في اليمن هو إما تابع لقوى الفساد وإما مغمض عينيه عنها، وليس بين ذلك شيء آخر.
جلسات المحكمة ودعاوى المشتكين لن تلجم الخيواني ولن تسكت القرني، وبالطبع لن تثني السيد سامي غالب و”نداءه” عن الدفاع عن المعسرين والفقراء والوقوف إلى جانب الحقيقة والشفافية.
والأغرب من هذا أن يساوى بين قضايا النشر في الصحف وبين بائعي الأقراص المدمجة الخليعة، اللهم إلا إذا كانت المقارنة بين الاثنين تأتي من باب أن كليهما يعرّي جسد الإنسان، فالأقراص تبدي المرأة عارية، والصحف تبدي المسؤولين عرايا أيضاً… وكلا النوعين من العري على حساب الآخرين!
[email protected]