سنان أبو لحوم: إذا لم نتدارك التدهور ستخرب البلد ونتحول إلى صوماليين، وعلي عبدالله صالح سيصبح محمد زياد بري

سنان أبو لحوم: إذا لم نتدارك التدهور ستخرب البلد ونتحول إلى صوماليين، وعلي عبدالله صالح سيصبح محمد زياد بري

* وينتقد الشخصيات الجنوبية في الحكم: لا يستطيعون فعل شيء، وعليهم احترام أصحابهم الذين أقصوا من الحكم
* بعد محاولة اغتيالي من «الدولة» زارني عبدربه منصور هادي وقال: أنا ما اقدرش أفعل لك شيء.
* الزلط التي وزعها الرئيس تفتح الباب لآخرين، وخاصة نحن الشماليين لأن الزلط عندنا مقدسة.
* مصير البلد والوحدة صار في يد الأسرة والأولاد… وعبده بورجي.
*  أنا موجوع من الرئيس لأنه هددني، واتهمني بأكل أموال الأيتام.
* عرض الرئيس تمليكي بيتاً في عدن، فقلت له: «ولا تسكنوا في مساكن الذين ظلموا فتمسكم النار».
* المتورطون في محاولة اغتيال علي ناصر محمد قبض عليهم واعترفوا بتورطهم.
* علاقتي بالسعوديين محدودة، والامير سلطان كان كريماً معي،  لكنني لا أستطيع أن أقول لهم: حاضر.
* حمل لي محسن العيني رسالة من الرئيس يطلب فيها أن أعتذر له عن تصريحات صحفية، فقلت له: وانا من يعتذر لي?
 

داخل «عالم سنان»… وخارجه أيضاً
 
 
سامي غالب
 

كان الشيخ سنان أبو لحوم صباح أمس الثلاثاء على عهده نقَّاداً، متدفقاً، متوقد الذاكرة!
نعم، الرجل الذي يدنو وئيداً من التسعين، بدا متوقد الذاكرة، على الرغم من تسلحه بملف طبي متخم بصور أشعة تؤكد أنه يعاني من متاعب في الدماغ. قال لي إذا أحد لامه على ما أورده في هذا الحوار (أظن أنه سيغضب كثيرين) فعذره أنه يعاني من مشاكل في المخ.
كان يعرِّض ضمناً بأولئك الذين تورطوا في الهجوم عليه واتهموه بالخرف، عقب تصريحات أدلى بها لصحف محلية وعربية خلال السنوات الماضية.
لاح متعباً، وأوضح أنه كي يغادر الكرسي الذي يجلس عليه، يضطر إلى طلب العون من مساعديه.
وقد قدرت أنني سأكون مخادعاً إذا جاريته في دعواه عن ضعف ذاكرته. بالطبع أصدقه فيما يخص مرضه في الدماغ، لكن لا يساورني شك في أن قسم الذاكرة في خلايا دماغه لم يطاله أي ضرر. للدقة، فإنه لم يدقق في هوية الصحفي الذي يحاوره. وقد أسعدني ذلك، إذ كنت علقت بقليل من القسوة وكثير من الاندفاع على الجزء الثالث من مذكراته في سلسلة حلقات باسم «عالم سنان». («النداء»، مايو – يونيو 2005).
 
***

 قبيل حرب 1994 غادر الشيخ سنان اليمن عقب بيان شهير صادر عنه والشيخ مجاهد أبو شوارب أعلنا فيه يأسهما من إمكان الخروج من الأزمة السياسية، محملين طرفي الأزمة مسؤولية انفجار الحرب. في ذلك «الربيع الكارثي» قال سنان لصحيفة عربية إن وحدة اليمن وأمنه في يد (الرئيس علي عبدالله) صالح، و(الشيخ) عبدالله الأحمر. كان بيان «شيخ المعارضات والمساومات» منذ خمسينات القرن الماضي، بمثابة براءة نسب من الجنون (!) الذي ينتظر عند عتبة صيف حارق.
صباح أمس كان مصير الوحدة قد آل إلى يد واحدة، هي يد الرئيس، كذلك قال الشيخ بنبرة قاطعة. فالشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، يعيش محنة المرض في لندن عاصمة الضباب. والضباب يلف العهد الذي كان الشيخان (سنان والأحمر) أبرز مهندسيه وأركانه. ولئن شكا الشيخ سنان من متاعب في عينيه تحرمه من القراءة أو متابعة الأخبار في القنوات التلفزيونية، فإن ذلك لم يحرمه من إعمال متعته الأثيرة: قراءة الحالة السياسية الراهنة، واكتشاف مواطن الضعف والخور فيها، توطئة لممارسة هوايته التاريخية (!): النفاذ إلى موقع مميز داخل الخارطة السياسية يمكِّنه من مشاكسة السلطة. لكنه، على ما يقول، مُعرِضُ عن الصراعات، زاهد في مغانم السلطة.
 يجازف أي صحفي إذا أمَّن بعد الشيخ وصدَّق على كلامه. وفي هذه الأيام الرمادية يجدر التدقيق في المعطيات التي يقدمها كدليل على عزلته ونأيه عن الأحداث. وصباح أمس وبينما كنت أجري هذا الحوار في منزله، كان العشرات من زائريه ينتظرون في الخارج، وقد اضطر أحد مساعديه إلى مقاطعتنا لتذكيره بوجود شخص مهم في القاعة المجاورة ينتظره.
في حديثه ظهر لي «العم سنان» مهتماً أكثر من أي وقت مضى بما يجري خارج «عالم سنان»: من عدن إلى القاهرة، إلى الخليج، إلى الانتخابات، والصحافة الحرة.
في المقابل، أدهشني إلحاحه على نفي أية صلة له بالتطورات التي استجدت مؤخراً داخل «عالم سنان». وهو نفى بصورة قاطعة أى ارتباط له بمؤتمر قبلي انعقد في نهم (معقل الشيخ)، وكذلك فيما يخص المؤتمرات القبلية والاجتماعية في محافظة مأرب، التي تنتظم تحت 10 مطالب يرفعها المحتجون.
وفي مقام الوحدة المضعضعة، يذهب الشيخ بعيداً في معارضته أسلوب الرئيس صالح (الوحدوي).
ولئن حذر من إمكان انحدار البلد باتجاه الصوملة، فقد انتقد علي سالم البيض الذي قاد الجنوب إلى الوحدة، ثم التزم الصمت في منفاه الاختياري في عُمان. ناصحاً الرئيس بالتحلي بالتواضع والمسارعة إلى «تدبير معالجات» للحفاظ على الوحدة.
 
***
 
بقي أن أشير إلى أن الشيخ الطاعن في السن الذي أدرك عهد الإمام يحيى، وعايش عصر نجله الإمام أحمد، قبل أن يتموضع في مكانة نافذة في عهود الرؤساء الجمهوريين في شمال اليمن، لم يُخفِ انجراحه من المؤامرات التي تعرض لها في العهد الحالي، ووجعه من الحملات الرسمية ضده عقب كل حديث يُدلي به للصحافة.
وإذ أنشر هنا أغلب ما أدلىَ به، أرجو أن لا تجلب «النداء» عليه متاعب جديدة، تنضم إلى متاعب جسده الضعيف، وذاكرته «المتعبة» وقلبه الموجوع وعينيه المرهقتين.

> كيف تقيم الأوضاع في الجنوب، المطالب لم تعد حقوقية فقط، بل مطالب سياسية؟
– وحدة اليمن مصلحة عليا.
في 1988 قلت: نفعل وحدة لخمس سنين، وبعدها، إذا قالوا شيوعية (لا مانع)، هاجمتني وسبتني الصحف في اليمن والسعودية، ووصفوني بأنني مجنون.
من عنده ضمير الآن لا يقبل بما تمر به البلاد، وحتى لو كان هناك خلاف يجب أن يكون محدوداً. الرئيس علي عبدالله صالح أنا صادقته 27 سنة، وتحملت أنا الذي لا أتحمل أحد. أنا لا أتحمل أحد، مع الإمام والسلال والمصريين، طبيعتي هكذا وحدي. لكن ما دريت ما أقلقه مني وكيف أفعل، لا تدري أي حين يصادقك وأي حين يكون عدوك.
ساهمت في الوحدة، وعلاقتي بالناس جميعاً جيدة: أنا أصلِّي أكثر من الاصلاحيين، لكن في كلمة حق، والحق اعظم الأمانات. الوضع مقلق، وأنا حتى نظري متعب وممنوع (من مشاهدة التلفزيون). لم أعد أقدر حتى أقرأ. قرأوا لي أني كذا وكذا (في إشارة إلى مقالات وأخبار تهاجمه). أنا الحمد لله مترفع، لست تاجر فلوس بل أخلاق.
> أرجو أن توضح لي قصدك بفترة الخمس سنوات، هل تقصد تدرجاً من فيدرالية إلى اندماجية؟
– لا بد أن يعالج الموقف بترفع. الذين تبنوا الوحدة وساهموا فيها لا ينسموا (يبقون) هناك (خارج البلاد)، وندي غيرهم، في أخلاق يعني.
> هل تقصد قادة الاشتراكي في الخارج الآن؟
– الذين حققوا الوحدة.
> البيض والعطاس…؟
– كلهم، وعلي ناصر. لن أفسر الخلاف، الناس كلها تكتب عن علي عبدالله صالح. ونحن جميعاً لا يوجد شيء يشرفنا في الحكم إلا الوحدة، وإلا ماذا فعلنا لليمن خلال 28 سنة؟!
> هل ترى أن البلد ذاهب إلى الانفصال في حالة استمرار التعاطي مع الأمور بالأسلوب القائم؟
– هناك تعاطف مع الجنوبيين. قلت للرئيس: يا ابني هؤلاء (الجنوبيون) صحيح كانوا يعيشون على معاشاتهم، لكن لقمة العيش موفرة، والمعاش فيه ما يغطي حاجة الناس.
> هل تعتقد أن الرئيس يمكن أن يقبل فعلاً بإعادة القادة الذين شاركوا في تحقيق الوحدة؟
– الكلام كلام، والمعول على ما في القلوب. الامام يحيى حكم 47 سنة، حتى جوا عياله ودخل «البراع». علي عبدالله صالح فيه تعقل، وهو زمان قال لي: بدل ما أخرج دبابة أدي شوية زلط.
الآن الموقف تطور إلى ما هو عليه ولا بد من معالجته، والذي يجرح هو الذي يداوي، والأخطاء التي ارتكبها البعض لا نجعلها مبرراً لعدم المداواة.
> هل لديك معلومات عن اتصالات مع البيض وآخرين؟
– قلت لك القطيعة قد طالت 13 سنة، والوحدة لم تصمد إلا أربع سنين لما حليناها (فككناها). لا بد من «مداركة» وترفع، والرئيس علي عبدالله ما هو بسيط، هو أحمر عين، وعنده فهم، يستعمل جزء من عادته القديمة، ويقبل بالحقيقة.
> في 1994 قلت إن الوحدة مصيرها بيد (الرئيس) صالح و(الشيخ) عبدالله الأحمر، الآن بيد من؟
– الأسرة، والأولاد، وعبده بورجي.
> أمر يريحني كصحفي، أن زميلاً لي بيده مقاليد الأمور؟
– الموقف لا يحتمل نكت أو الكلام الفاتر. أنصح اليمنيين وعلى رأسهم علي عبدالله يدبر الحلول من أهل الضمائر مش من اللي يفتجعوا منه: «حاضر، مرحبا». إذا الرئيس ما يعجبه إلا «حاضر، مرحبا»، فالمعنى أنه أفسد كل شيء يستطيع يفعله. لا بد من الترفع والقبول، وعدو عاقل خير من صديق جاهل.
في الماضي كانت تحصل أحداث وأقوم بواجبي في النصيحة، وكان دائماً يقول: أنت أبونا. أنا مش طامع في الحكم، وقد أنا في سن معين، وعندي سكر وأمراض في القلب والدماغ. حتى إذا لخبطت أنا سأديهم (صور) أشعة (تثبت) أن عندي خلل في المخ (قالها ضاحكاً، في إشارة إلى الحملات التي تعرِّض به).
> كنت في مصر، هل التقيت بشخصيات معارضة هناك؛ علماً بأن أحد المواقع الاخبارية ذكر أنك تقدمت بطلب للسفارة الليبية هناك لزيارة طرابلس؟
– أعرف القذافي من قبل وصول علي عبدالله للحكم ب 10 سنوات. هو يعتبرني صديق. ويوم جاء إلى هنا عند الوحدة، 1990، أمسك بيدي وقال: هذا أشرف رجل عرفته في اليمن. علاقتي به طويلة من مؤتمر المغرب (قمة عربية) وكان يرتدي لباس عسكري وكان تولى الحكم من وقت قريب. وكان يظهر مواقف ضد السعودية، فقلت له: الله المستعان! عادك جديد قدك بتصوت ضد السعودية؟ قال: هذا لأجل عبدالناصر، لأن موقفه حرج.
سرنا إلى عنده (في البيت) بعد ذلك وأخرج 11 مليون (لم يحدد العملة) للخزينة، لم نكن نملك مثل هذا المبلغ، ووفر «البومبات»، وأدى كل شيء. رحنا إحنا والجنوبيين مرتين عنده يصلح بيننا (عام 1972)، وسرت أنا والحمدي، وقدم مساعدات. وفي 1973، مرينا على السعودية، خرج المللك فيصل والإرياني يستقبلوه عند الطيارة هو والسادات. وهو عندما وصل عندي عانقني، أنا الرابع في الصف، وحسبوني عليه.
> ماذا بشأن ما نشره أحد المواقع من أنك طلبت زيارة ليبيا؟
– شوف يا ابني، هو دائماً السؤال عني، قبل حوالي سنة علم أنني مريض وأرسل باقة زهور إلى هنا. علاقتي معه ليست علاقة فلوس، وانت ستنشر هذا وهم سيقرأونه. يقولوا كم اعطاني فلوس؟ الرجل يحترمني. وأنا اعتب على الرئيس عندما يقول هكذا، يدي أشياء من رأسه.
> لكن هذا الكلام لم يقله الرئيس، بل نشر في أحد المواقع الاخبارية؟
– لا، لا. الرئيس اتصل بالسفير. أسير الخليج وأسير أكثر من مكان، وما من رئيس إلا وصورته عندي، كنت الرجل الثاني في الدولة مع الإرياني، وكنت مع السلال ومع الحمدي، وأحياناً كنت أرأس وفود خاصة. وكنت أطرح قضايا الدولة، ولم أطلب ميزانيات منهم، وإذا أراد الله (فأجلب) مساعدات لليمن.
> ثمة قلق هنا من وجود تحركات معارضة في الخارج، كنت في مصر، هل لمست شيئاً يبرر ذلك؟ وهل التقيت هناك شخصيات معارضة؟
– بالنسبة لعلي ناصر فمكتبه في القاهرة عندي في نفس البناية. علي ناصر بعد الاستقلال كان يزورني وأنا في عدن. وعندما جاء إلى (الشمال) لاحقاً وكان وزيراً أصر على زيارتي إلى الحديدة (عمل الشيخ سنان كمحافظ للحديدة نهاية الستينيات ومطلع السبعينيات).
> علاقتك به قديمة؟
– طبعاً.
> وهل التقيت به خلال زيارتك الأخيرة لمصر؟
– مكتبه وشقته في البناية نفسها، ونحن دائماً نلتقي. وكذلك حيدر (العطاس) التقيته في جدة.
> والبيض؟
– البيض لا. هو في عمان.
> ليس هناك أي اتصال بينكما؟
– أتصلت به مؤخراً أسأل عن حاله. تعرف أن العمانيين اشترطوا عليه أن «يرزى مكانه». هو رجل طيب وسريع البادرة، وصديق.
> هل تعتقد أن يفيد البيض البلد في حالة عودته إلى السياسة؟
– أرى وأنصح أن يخرج (إلى السياسة) لأنه هو الذي ربط. ما دام هو الذي ربط، لا بد أن يحضر، وما يهربش، لأن الناس تقول إنه (رتب) مصالحه، وترك.
> هناك حديث عن إقصاء الجنوبيين، كيف تقيِّم دور شخصيات من محافظات جنوبية في الحكم: نائب الرئيس – عبدربه منصور هادي، وأمين عام المؤتمر عبدالقادر باجمال، وعلي مجور رئيس الحكومة؟
– أنا قد اغضبت في حديث صحفي سابق (أدلى به لصحيفة «الخليج» الإماراتية) عندما قلت: طرد الأساسيين، وادّى ناس من الشارع. هؤلاء كانوا موظفين مع الذين أقصوا، والانسان يحترم صاحبه، وكان لازم عليهم أن (يمتنعوا). عبدربه منصور عنده ميزات. عندما حاولوا اغتيالي من طرف الدولة (قبل عدة سنوات)، ورجعوا «يهجروني»، قال لي: «يا عم سنان أنا ما اقدرش أفعل لك شيء». كان معي وفي، وأنا لم أقل هذه الواقعة إلا الآن، لأجل أقول له لو قال إنني «أخطيت عليه» انه قد قال لي هو موقفه، وانا تبين لي انهم لا يستطيعوا أن يفعلوا شيء.
كذلك حسين عرب وزير الداخلية، جاء إليَّ يعتذر وقبَّل راسي، عندما تآمروا على رأسي (يريدوا أن) يقتلوني. أقول لا بد من ترك الأنانية، ويرجع (الرئيس) علي عبدالله صالح إلى أسلوبه القديم، يترك المجهالة والخبرة. ويحاول مثلما طرد (شركاءه في تحقيق الوحدة) يداوي، والله لو هو أنا لاسير «أعقر لهم إلى بيوتهم». لا بد أن نحرص على الوحدة وإلا فاليمن خارب وسنكون مثل الصوماليين؛ علي عبدالله يقع زياد بري وإن احنا من قرية إلى قرية.
اليوم الناس الغلاء يفتك بهم، وهو يوزع أراضي وملايين. الناس جوعانين، ماذا سيبقى لهم. سيقول: هذا حقد، ولكن الشعب كله جاوع. أنا صريح معهم ومع غيرهم. كلمة الحق أمانة.
> حدثت مؤخراً محاولة اغتيال للرئيس السابق علي ناصر محمد، هل لديك معلومات وهل تواصلت معه؟
– الأمر صحيح ومطروح. وهم لقوا الغرماء واعترفوا. هم «مسيرين أو كيفه؟»، ما احد يصيِّح إلا من وجع. علي ناصر رزين، وهو من أرجل الناس، وذكي. هو قد قال لي علي عبدالله صالح: هذا (علي ناصر محمد) سيأكلنا كلنا (ضحك).
في أخطاء كبيرة من أول يوم «ما احنا إلا احنا». أنا معك إن علي عبدالله صالح عنده إمكانيات، (لكن) يقولوا لي أدوا لفلان أرضية في إب… في الجوف… في صعدة، من حق من؟ أما عدن فقد كملوها.
عرض عليّ (يمنحني) بيت (في عدن)، مثل الذين أدوا لهم من أصحابنا، قلت له: لا أريد، فقال: ليش؟ فقلت له: «ولا تسكنوا في مساكن الذين ظلموا فتمسكم النار».
وبعدها طلع يزورني هو وعبدالعزيز عبدالغني وعبدالله البشيري، وهو بصراحة يميِّزني، قلت له: يا ابني أيش الفرق بينك والشيوعيين؟ هم نهبوا الناس حقهم، وأنت جيت وزعتها، أيش الفرق بينك وبينهم؟ لم يكمل الجلسة إلا وقد دعا المسؤولين ووجههم: «سيروا أخرجوا هذا حق المعلا (شخص تم تمليكه عقار بطريقة غير قانونية)، وردوها لأهلها». لكن إلى أين؟ القطار مشىَ.
> الرئيس أعلن عن تعديلات دستورية، في المرحلة الانتقالية بعد الوحدة كان في مجلس رئاسة…؟
– (مقاطعاً) لو إحنا على مجلس الرئاسة كان أفضل له، وإن احنا في خير، كانوا يشلوا معه (الحمل).
> تعتقد ان مجلس الرئاسة أفضل؟
– أقول لك: أيوة. إحنا حبيناه قوي، وهو وقع أكرم من الأولين (الرؤساء الذين سبقوه)، وأحمر عين، يسير عند هذا، ويتصل بهذا. أنا لا أنكر، أنا ساهمت (في وصوله للحكم)، الشيخ عبدالله بن حسين (الأحمر) رفض، وأنا تعاهدت مع علي (أبو لحوم) أخي، الذي كان زميله، أني أدعمه. وجلست هنا (يقصد في منطقته) أوفر التأييد له، لكن صمَّم عليَّ أرجع صنعاء. أنا مترفع، حتى في أيام الحمدي وأيام الإرياني كنت أخرج البلاد، مزارعي أنتبه عليها بنفسي سواء كنت في الوزارة أو في الدولة أو في مجلس الرئاسة. لا أحد يمن عليَّ، واتحداهم أن يمنوا عليَّ، يجيبوا لجنة عربية يقولوا من أين لك هذا؟ أنا مستعد، ويبدأوا بي (وضاحكاً)، أشتي يقولوا لي هذا ويبدأوا بي.
> لنعد إلى النظام السياسي، أنت ترى أن القيادة الجماعية الآن انسب للبلد؟
– طبعاً. لو يريد أن يلقى الله يوافق، وإلا الصومال. اليمن يصبح صومال.
> تقول قيادة جماعية، مَن مِن الشخصيات يمكن أن تكون في القيادة؟
– اسمع، أولاً: إما الرجوع إلى الحقيقة وإزالة كل المظالم التي حصلت، أو التفرقة.
لا بد من الترفع (والكف) عن الاستهتار بحقوق الناس.
> دعني أسألك عن المؤتمر القبلي الذي انعقد في نهم الأحد الماضي، ما علاقتك به؟
– لا علاقة لي به.
> هل أنت مع المؤتمر ونتائجه؟
– لا أدري عنه شيء ولا عن نتائجه، «نهم» أنا منهم وهم أصحابي. نحن مشائخ خيرات، وأنا أميل لخولان وجهم، وستجد هذا في مذكراتي. واصحابهم مثل أصحابي يحبوني، وبعضهم إذا لقي شيء مصلحة أقول له: خذ (من الدولة). بعضهم يدوا لهم زلط لكي يسبوني، أقول لهم سيروا جرَّوا لكم زلط، وإذا تكلموا ضدي أيش با يقع بي؟! (أضاف ضاحكاً) لي نص الأجر حق الزلط… أجري عند الله أنني متسامح. الله سبحانه وتعالى يقول: «والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس». مرة تقطعوا لي في الطريق ورموا علينا، وكنت في الطريق للعزاء في ابن معيلي الله يرحمه. وحبس (المتورط) في التقطع، وقلت للرئيس: ليش حبسته، هم قد جوا لي ورسلوا لي البنادق، احنا قبائل، وقلت له: اطلقه. الناس يأخذوا كلهم، وهو يساعدهم. أنا أقول لهم روحوا اتكلموا عليًّ وجروا لكم زلط!
> في مأرب عقد اجتماع اليوم لشخصيات قبلية بخصوص مطالبهم من الدولة؟
– قالوا أمس مش اليوم.
> أمس واليوم، ألديك صلة بهذه المؤتمرات؟
– لا.
> ما صحة ما يقال عن وجود دور سعودي؟
– لست متأكداً، علاقتي بالسعودية محدودة. عندما مرض إبني كان الأمير سلطان (بن عبدالعزيز) كريماً معي، لكن أنا لا أستطيع أن أقول للسعوديين: «حاضر».
> أنت عاصرت عهد الرؤساء من بعد الثورة، السلال والإرياني…؟
– (مقاطعاً) والإمام يحيى والإمام أحمد.
> أعرف، ولكن فيما يخص رؤساء الجمهورية، كيف تصف وضع الرئيس علي عبدالله صالح الآن وسط كل هذه الاحتجاجات، قياساً بالرئيس الحمدي في 1977، أو السلال في 1966، و1967. هل توافق على توصيف وضعه بأنه الآن ضعيف، ويحتاج معالجات سريعة؟
– لا. هو الآن قوي، لكن قد يضيِّع هذه القوة. السلال مخلَّق وطيب ولديه ماضي، وحُبس مع الأحرار في حجة، ويعتبر استاذ. لكن لما وقع رئيس وزراء احنا فلتناه، ولم يعد يحميه إلا المصريين.
الحمدي محترم وله وجهة نظر، حسين النية: يا عم سنان يا ابا سنان؛ مؤدب. قرأت في كتابي كيف يخاطبني، كأنه يؤكلك سكر وزبيب. أنا أيدت الحمدي، وعندما استقال الارياني استقلت معه (في 13 يونيو 1974). والإرياني كان يثق بي، ولا يذهب إلى أي مؤتمر إلا ويأخذني معه، ليس لأني أفضل الناس، ولكن كنت أصونه.
> كنت تحميه؟
– لا، مش أحميه، لكنه كان متأدباً، وكنت أواجه الناس (الذين يعتدون عليه).
> تقول الوحدة في خطر، وأضيف بأنه والنظام فيه خلافات داخله، ومع الشيخ عبدالله الأحمر…؟
– (مقاطعاً) الشيخ عبدالله متسامح أكثر من غيره، تذكر في الانتخابات (الرئاسية 2006) كان الناس مجمعين، وأيد الرئيس.
> لكن كثرت الانتقادات من داخل الحكم نفسه؟
– نصيحتي للرئيس علي عبدالله صالح، أن الزلط التي يوزعها (لكسب الولاءات) يفتح الباب للآخرين، وخاصة نحن الشماليين الزلط عندنا مقدسة.
> هل تتواصل مع الرئيس في الفترة الأخيرة؟
– لا.
> متى اتصل بك آخر مرة؟
– قبل الانتخابات. هو يتصل بي. أنا لم أعد أتصل، ولا أحضر احتفالات، أنا تاعب، وحتى في الحركة استعين بآخرين.
> أدعو لك بالشفاء، المهم اتصل قبل الانتخابات يطلب دعمك…؟
– لا، قال: يا عم سنان أنا قررت الاستقالة.
قلت له: يا إبني لا تستقيل، لا تستقيل، لا تستقيل. لكنه أصر، فقلت له أنت أخبر، لكن أنصحك أن تبقى، ولما جاءت الانتخابات وإن احنا يا غارتاه يا رجالاه!
> لكنك استقبلت مرشح المعارضة فيصل بن شملان في بيتك ب «وراف» (محافظة إب)؟
– معك حق تسألني. بيتي للعدو وللصديق. لا أعادي أحداً، حتى الشيوعيين يحترموني، الناصريين أكثرهم يحترموني، لأني مش منافق.
طلع إلى عندي المرشح الرئاسي الذي رشحه الرئيس (المجيدي) ومعه قائد اللواء. بالنسبة لفيصل بن شملان، كان في إب ومعه تقريباً 200 شخص، بينهم حميد الأحمر وناس من كل حدب، كان عندي ضيوف، وما دريت إلا وقد وصلوا عندي البيت، قلنا لهم أهلاً وسهلاً، وقدمنا لهم الشاي، وقلنا اتغدوا معنا، قالوا لا، قلنا مع السلامة.
بالنسبة للرئيس فقد طالت (به) المدة (في الحكم). بعد 28 سنة يقول: أنا سأفعل وسأفعل، ليش ما فعل؟ صديقك من صدَقك لا من صدّقك. إذا قلت حاضر مرحبا، أكون منافقاً عند الله وعند خلق الله. أنا موجوع منه لأنه تهددني، وقال إني آكل أموال الأيتام.
> لم يقل الرئيس ذلك، كُتِب ذلك..؟
– (مقاطعاً) اسمع، قلت له قل للمحافظ، هو الذي يأكل أموال الأيتام، أما أنا فأعيِّش الأيتام. قضية لها 40 سنة. ناس من أسرتي أعطاهم «زلط»، يقولوا إنها حقهم، عفا الله عنهم. (عرض الشيخ سنان بألم حالات أخرى ومضايقات لجهوده الخيرية).
> سمعت عن اتصالات تجري، وإن بطريقة غير مباشرة عبر محمد علي أبو لحوم، ومحسن العيني…؟
– الرئيس اتصل بمحسن العيني (صهر الشيخ). تعرف محسن العيني مترفع ولا يتطلع للحكم. جاء العيني وآخرون، قلت لهم: شوفوا أنا أبوكم، (الرئيس) أساء إليَّ واتهمني بأشياء أمام الناس.
> لكني اتساءل عما إذا وصلتك رسالة محددة من الرئيس مؤخراً عبر محسن العيني أو محمد أبو لحوم؟
– هو يريد اعتذاراً.
> اعتذار عن ماذا؟
– عن المقابلة التي أجريتها مع صحيفة «الخليج» (نشرت قبل شهرين). قلت لهم: وأنا من يعتذر لي؟
> تعتبر أنك أولى بالاعتذار؟
– (ضاحكاً) شوف أنا مش متكبر. والله انهم يرموني واسامحهم!
> هل تحب توجه رسالة إليه عبر «النداء»؟
– أيش أقول له؟ هو كريم، ولو أنا وجهت رسالة حمَّلت نفسي الثقيل.
> حسناً، ألديك رسالة معينة لقادة الحركة الاحتجاجية في المحافظات الجنوبية، باعوم والنوبة وغيرهما؟
– أنا قلبي معهم، وكلمة الحق أقولها. وأنصح الرئيس علي عبدالله أن يدبِّر الحلول وأن لا يتعامل معهم من أبراج عليا. التواضع مهم، الكلام الحالي يؤثر على الآخرين، لكن الكلمة السيئة تضر.