ما الذي تفعله المنظمات الدولية في اليمن؟

ما الذي تفعله المنظمات الدولية في اليمن؟

– منى صفوان

تستعرض المنظمات الدولية دائما حجم المساعدات التي تقدمها لليمن، القطر الذي دائما ما يظهر احتياجه لها، خاصة بعد الفترة التي أعقبت انتهاء الحرب الأهلية 1994، والتي كانت فترة اقتصادية صعبة, حاولت الحكومة الحد من تفاقمها بإجراءات اقتصادية متلاحقة, وكانت جرعاتها الاقتصادية في إطار سياسة الإصلاح المقترحة من البنك الدولي، تحقق نموا اقتصاديا بطيئا ولم تكن كما كان ينتظر منها.
برنامج الحكومة الإصلاحي لقي مساعدة كبيرة من البنك الدولي في إطار استراتيجيته القطرية لمساعدة اليمن, والتي وصفت من قبله بالمتواضعة رغم الاعتراف بأهميتها، خاصة في ما يخص الفقر والأمن والتنمية التي ترتبط ببعضها “اليمن تركز في طلب معونتها على ربط الفقر بالإرهاب مباشرة”.
هذه الإجراءات الاقتصادية، وإن وصفت بالمؤلمة، فإن أثرها على المواطن كان أكثر من ذلك, وتحول الأجندة التمويلية الخارجية خلال السنوات الأخيرة لمناطق أخرى تبدو أكثر حاجة من اليمن, التي لم تعد في قائمة الأولويات, انعكس على برنامج الحكومة.
فقد كانت التصورات أن اليمن قادر على تمويل مشروعاته التنموية من موارده النفطية، لذلك خفت المساعدات, إلا أن الاكتشافات النفطية الجديدة ما كانت لتفي بالغرض.
اعتماد الحكومة على المساعدات الخارجية كان كبيرا, والمشاريع التنموية التي يحتاجها اليمن كانت أكبر, وهذا فتح المجال لمنظمات أخرى وجهات خارجية غير البنك، لتقديم مساعداتها.
الفساد يشارك بقوة في خفض المعونات الخارجية. وفي وثيقة للبنك الدولي عن استراتيجيات المساعدات المقدمة لليمن, هناك نوع من القلق يظهر من نظام الإدارة العامة. وكما نفذت عددا من الاستراتيجيات، منها استراتيجية مكافحة الفقر، كجزء من الإصلاحات الاقتصادية المقترحة، هناك إصرار على إصلاح نظام الإدارة العامة في اليمن.
ومؤخرا احتل اليمن المرتبة قبل الأخيرة بدرجتين في مؤشرات أنشطة الأعمال والاستثمار. هذا البطء في الإصلاحات يضع اليمن تحت طائلة الضغوط الدولية, والتي تهدد دائما بخفض المعونات.
وبحسب تقرير البنك الدولي، فإن سوق الاقتصاد اليمنية لم تأخذ خطى إصلاحية سريعة كغيرها من الدول النامية. وإن كان إعلان وزاره التخطيط والتعاون الدولي، هذا الأسبوع، عن رفع البنك الدولي مخصصاته المقدمة لليمن إلى 135 مليون دولار, فإن هذه الخطوة التشجيعية التي تأتي لدعم مشاريع تعاني فجوة تمويلية, أرجعها المصدر الرسمي إلى النجاحات التي حققتها اليمن في مجال الإصلاحات.
من جهته، يعد البنك الدولي اليمن بمبالغ أخرى كلما تقدم أداء الحكومة في مجال أجندة الإصلاحات الوطنية, فالبنك الدولي يراهن على القدرة الاستيعابية العالية للاقتصاد اليمني القادر على استيعاب الكثير من التمويلات الخارجية, سواء كانت قروضاً أو مساعدات. غير أن هذه القروض، من جهة أخرى، هي التي تثقل كاهل الاقتصاد اليمني. فما يرصد من مساعدات وقروض لليمن يتعرض لتحديات، أهمها المقدرة على مواصلة أعباء هذه الديون, فقد ارتفع الدين العام الخارجي على بلادنا إلى 5,7 مليار دولار نهاية سبتمبر 2007.
وبحسب ما كشفته إحصائيات رسمية صادرة عن البنك المركزي اليمني، فإن سبب الارتفاع يعود إلى ارتفاع القروض المقدمة من مؤسسات التمويل الدولية, والتي وصلت إلى 3 مليارات و33 مليون دولار، وذلك من مليارين و781 مليون دولار خلال نفس الفترة، وبزيادة تبلغ 242 مليون دولار.
الكثير من المنظمات الآن، ليست وكالة التنمية الأمريكية إلا إحداها، تعمل على مكافحة الفساد، أو بالأصح مساعدة الحكومة في ذلك. إن نجاح الحكومة في هذه المهمة أمر حاسم, ولم تعد حكومتنا هي المعنية الوحيدة بذلك، بل أصبح لها عدد من الشركاء يتكاثرون, ليفرضوا شروطهم. إن مكافحة الفساد هو الشرط الأول لاستمرار المعونات من هؤلاء الشركاء الجيران الذين لا يرون أهمية للحديث عن تكامل إقليمي ما دام الوضع كما هو.
إن تطوير المؤسسات والبنية الأساسية والقدرات البشرية يظهر صعبا ومعقدا, وتراهن الحكومة فيه على المساعدات والخبرات الخارجية.
وتحقيق مكاسب إصلاحية يشبك بورقة الأمن الداخلي /الإقليمي، مما يضاعف هذه التحديات. التخفيف منها لم يعد مسؤولية الحكومة وحدها, فليست الحكومة اليمنية وحدها اليوم من يرسم السياسة العامة، لأنها ليست الوحيدة التي تنفذها. ورغم ارتفاع درجة التحديات، إلا أن هناك من يعطي للحكومة بارقة الأمل بأن هناك إمكانية لتحقيق عائد مرتفع مما يقدم لها.
هذه المنظمات، وهي كثيرة، تحاول مساعدة اليمن لمواجهة أزمتها, ولكن ما تحاول فعله عليه أن يعكس نفسه بصورة واقعية على النتائج الملموسة التي يمكن تحقيقها.