في كريترعدن .. ثلاثة يقتلون معاقاً بعد الاعتداء عليه جنسياً

في كريترعدن .. ثلاثة يقتلون معاقاً بعد الاعتداء عليه جنسياً

 عدن – عبدالله عبدالوهاب ناجي:
في مجتمع بربري يفترس المعاقين، وتصبح لحومهم البريئة زاداً للمنحرفين، في مجتمع كهذا يوشك على انسلاخ قيمي واخلاقي مريع، يتجلى قبح الهمجية. لن يكون المعاق مأمون القباطي اول ولا آخر فدية للخلاص.
جريمة حدثت في الوقت الذي ما زالت فيه روح الطفل المعاق عبدالقادر علي القباطي المغتصب في صنعاء منذ اشهر تئن تحت وطأة رقاب «مافيا» التستر والتدليس، باحثة عن الجاني المتبختر في رابعة النهار؛ تليها قضية الطفلة «سوسن صالح» والتي لا تزال اياد امنية وقبلية تسعى لتمييع القضية واجهاض سير العدالة..
جريمة اغتصاب وقتل المعاق مأمون القباطي في عدن، وغيرها من الجرائم، تبرز ضحايا مجتمع لم تشفع لهم براءتهم وطفولتهم وإعاقاتهم لدى مخالب الاجرام.
                                                                                                          * الضحية
المعاق الشهيد
كغيره من ابناء الوطن المسحوقين، نزل المعاق مأمون سالم سعيد القباطي، ذو الثالثة والعشرين عاماً، من قريته إلى عدن بحثاً عن الرزق الحلال واللقمة الشريفة. وفي وحدة فرحان حي 2 مارس في كريتر، ظل المعاق يساعد صاحب بقالة بمصروفه..
احد فاعلي الخير في الحي رق لحاله فأعطاه مفتاح بقعته المسورة مكشوفة السطح لينام فيها، وفي احدى ليالي اواخر مارس كان المعاق مأمون قد اوى إلى مبيته المتواضع حالماً بغدٍ جديد، غد ينصف فيه المعاقون في ظل المجتمع، ثلاثة من المنحرفين المخمورين في الحي الذي لا يتجاوز عمر أكبرهم الرابعة والعشرين، تسللوا إلى مكان مبيته في الساعة الثالثة بعد منتصف الليل بدافع الاغتصاب والسرقة، وقاموا بتكميم المعاق والاعتداء عليه جنسياً بالتناوب ثم خنقوه بأيديهم، وبعد ان اتموا نزوتهم البشعة احسوا بأن المعاق قد قضى نحبه فقاموا بإحراقه بالسجائر على يديه وصدره ليتبينوا إن كان على قيد الحياة أم لا، لكن روح المعاق بالفعل كانت قد فاضت، بعدها اقدم المتهمون على ربط رقبته بسلك كهربائي وعلقوه على خشب السطح المكشوف للبقعة بقصد تمويه فعلتهم الشنيعة وإيهام الناس بأن المعاق انتحر من تلقاء نفسه.
 
إقرار المتهمين
في صباح اليوم التالي نزلت شرطة كريتر برفقة البحث الجنائي والتحقيقات والتحريات إلى مسرح الجريمة بعد ان تلقوا بلاغاً في الساعة «السابعة» صباحاً بحالة انتحار في الحي. وبعد اخذ البصمات من على الباب الحديد تبين لرجال الامن ان القضية قضية قتل ولم تكن انتحاراً، بعد ان شوهدت جثة القتيل تتدلى على الرمل، وان سلك الكهرباء الذي وجد المجني عليه معلقاً به لم يوثق في مكانه الصحيح حيث وجد موثوقاً بشكل دائري على الرقبة ومتدلياً على الفم ايضاً. وبناء على القرائن المتوفرة فقد صدر توجيه باعتقال اربعين مشتبهاً في الحي، وبعد اخذ الاقوال والاستدلالات تبين ان المتهمين الثلاثة «ع.ع.ع.» ، «و.ع.ع»، و«ع.م.ع» هم اخر من كان متواجداً في الحي ليلة الجريمة، وبالفعل جاءت الادلة والقرائن بما فيها البصمات والتي تم بها مواجهة المتهمين لتفضي الى اعترافهم واقرارهم المشهود عليه والذي طابق الواقع بما في ذلك الحروق في جسد المجني عليه و«الخرقة» التي وجدت في مسرح الجريمة.. وبعد ان جاءت اقراراتهم مطابقة لواقع الجريمة، وجهت النيابة لهم اتهامات بشرب الخمر اولاً وباغتصاب المعاق ثانياً وبقتله ثالثاً. فيما أنكر احد هؤلاء الجناة الثلاثة امام النيابة تهمة القتل رغم اقراره المشهود عليه في محاضر جمع الاستدلالات.
 
خلفية عن المتهمين
التهميش الفئوي بيئة خصبة لتفريخ المجرمين، هذا ما استخلصته التحقيقات مع الجناة الثلاثة الذين تبين انهم ينتمون إلى الفئات المهمشة، وانهم اميون لا يجيدون القراءة والكتابة، ويعانون من تفكك اسري اجتماعي، حيث ان احدهم لأُم مطلقة، واخر ليس لديه اهل يذكرون، والجدير ذكره ان الحي الذي يعيشون فيه هو مكان مشهور بتصنيع وبيع الخمور، علماً بأن المواطنين كانوا قد شكوا تجاهل بلاغاتهم من ذي قبل لدى الشرطة حول انتاج الخمور في الحي ومطالبتهم الامن بردع قوي ضد منتجي وبائعي هذه الآفة الخبيثة في الحي.
 
رجاء وأمل
والد المجنى عليه سالم سعيد سالم يترقب على أحر من الجمر عدالة القصاص لولده المعاق مأمون الذي لم يكن له من ذنب سوى انه معاق في مجتمع متوحش يفترس الضعفاء، واضعاً كل رجائه وأمله بنزاهة القضاء.
 
دور يستحق الثناء
فيض الثناء والتقدير للالتفاف النبيل من قبل اهالي الحي وشرطة كريتر وادارة البحث الجنائي والنيابة العامة، الذين لعبوا دوراً يستحق الثناء في كشف ملابسات الجريمة وخيوطها الشائكة؛ ونخص بالذكر عضو النيابة فضل الزيدي الذي بذل جهداً كبيراً بذكائه ومهارته في اقرارات المتهمين، ومحامي الدفاع عبدالسلام محمد الجبوبي ومحمد عبدالمجيد روشان اللذين تطوعا للدفاع والترافع عن اهل المجني عليه لا لشيء عدا تجسيد مبادئهم الانسانية الرفيعة.
———————————-
عن صحيفة «المستقلة» 1 مايو2006م
 
* من المحرر
لم نكن لنعيد نشر مثل هذه الجريمة البشعة إلا لأنها هزت المجتمع وبات معها الخوف والرعب هو سيد الموقف؛ ولولا ان هذه القضية احد طرفيها المجني عليه معاق لما لقيت كل هذا الاهتمام في حي 2 مارس بكريتر. نذكر فقط ان القضية الان اصبحت لدى محكمة صيرة الابتدائية وهي على وشك اصدار حكمها لاظهار الحقيقة وإعادة الامان إلى الاهالي وإلى قلب الاب واسرته المكلومة ولن نستبق هنا احكام القضاء بل ننتظر.
ع. م