أمام طاولة الرئيس – محمد محمد المقالح

أمام طاولة الرئيس – محمد محمد المقالح

(1) إيقاف محاكمة الخيواني
اصبح من الضروري تدخل رئيس الجمهورية لايقاف “مهزلة ” المحاكمة التي نصبت منذ أشهر للكاتب والصحفي عبد الكريم الخيواني.
لم يعد الجدل حولـ”كيدية ” التهم التي يحاكم بموجبها الخيواني في المحكمة الجزائية المتخصصة، وما إذا كانت هذه المحكمة مختصة في الفصل في قضايا الرأي أم لا، بل هو اليوم في مدى شرعية المحكمة ذاتها، وما إذا كان قرار انشائها صحيحاً ودستورياً أم أنه غير ذلك!
والحقيقة أن الأضرار البالغة التي خلفتها محاكمة الخيواني لم تعد مقتصرة على ما تعرضت له حقوقه وحقوق أفراد أسرته الكريمة من انتهاكات عديدة وصارخة لا مجال لذكرها او التوقف أمامها الان، وهو ما ينطبق على الحقوق المدنية والقانونية لكل من يحاكمون معه وبنفس التهمة (خلية صنعاء الثانية – الثالثة)، بل إن هذه الاضرار قد مست حرية الصحافة والتعبير وتعدتها إلى مكانة القضاء واستقلاله وإلى سمعة اليمن وديمقراطيتها وما تدعيه سلطتها من حماية لحرية التعبير وحقوق الانسان لدى المجتمع الدولي والاتحادات الصحفية والمنظمات الحقوقية العالمية، وهو ما يجعل تدخل الرئيس لوقف جميع هذه الأضرار وبأسرع وقت ممكن أمراً في غاية الاهمية ولو من باب المصلحة العليا للبلاد.
لابد من القول بأن ما شجعني على إعادة طرح قضية الزميل الخيواني على طاولة رئيس الجمهورية هو ما سمعته مؤخرا -من مصادر اثق بمصداقيتها- مفاده أن رئيس الجمهورية يبدي اهتماماً خاصاً بهذا الملف بعد أن اطلع عليه وتبين أن التهم “كيدية” في معظمها، والبقية ليست تهماً بقدر ما تتعلق بعمل الصحفي ومهنته أكثر من أي شي آخر، بعد تلقيه مناشدات داخلية ودولية تتعلق بالخيواني وقضيته.

(2) الحرية للنوبة وباعوم
 اجد نفسي وقد توجهت بخطابي إلى رئيس الجمهورية على غير العادة في كتابات من هذا النوع مدفوعاً إلى مناشدته أيضاً بالمسارعة إلى التدخل لإطلاق سراح سجيني الراي ناصر النوبة وحسن باعوم. ولا باس بأن أقول له بأن من أشار إليه بحبسهما (حفاظا على الوحدة اليمنية وعلى أمن واستقرار البلاد)، لا يحب الوحدة اليمنية وليس حريصا بالقدر الكافي على امن واستقرار البلاد. وإذا ما استبعدنا سوء النية لدى هذا الناصح الأمين فإننا لن نستبعد حقيقة أن نصيحته قد اسهمت برفع درجة الاحتقان الشعبي في الجنوب ومنحت من يبحثون عن عناوين جديدة للحديث عن الانفصال وإثارة الكراهية بين اليمنيين أسبابا وعوامل إضافية لم يكن بعضهم يحلم بها من قبل.
اطلق سراح النوبة وباعوم يارئيس الجمهورية. وإذا كانت المسالة هي الوحدة والحرص عليها من دعاة الانفصال فعلاً وليس أي غرض سياسي آخر، فلك أن تثق بحقائق التاريخ والجغرافيا وحقائق الهوية الوطنية والروابط الاجتماعية للناس ومصالحهم الحالية والمستقبلية التي تمثل، مجتمعة، الضمانة الحقيقية للوحدة، أمَّا العسكرة والقمع والإرهاب ومصادرة الحقوق والحريات فلا يمكن أن تكون ضمانة للوحدة بأي حال من الأحوال، ومن يقول لك غير ذلك ليس بناصح ولا بأمين وقد يكون ممن يبيتون شراً لليمن واليمنيين.
لا يوجد اليوم أمام اليمنيين سوى خيار الوحدة وبناء دولتها الوطنية، دولة الشراكة والمواطنة ولا بديل لذلك سوى التمزق والحروب وإثارة الكراهية والصراع، وأي شخص يفكر بالخيار الثاني أو يدعو إليه سيكون معزولاً من مجتمعه ولن يجد من يتعاون معه، واذا ما وجد فإلى حين، وفي لحظة غضب لا وعي فيها ولا مسؤولية وكل هذا أشد وأقسى من عقوبة الحبس والحرمان من الحقوق المدنية والسياسية التي تقوم بها السلطة اليوم في لحظة غضب لا وعي فيها ولا مسؤولية ايضا.
مرة اخرى لا خوف على الوحدة اليمنية من حرية النوبة وباعوم أو من وجودهما على راس الاجتجاجات الشعبية في الجنوب….الخوف كل الخوف من الممارسات الانفصالية اليومية ومن تلك النصائح القمعية التي فاقمت من حالة الاحتقان الشعبي في الجنوب والشمال.

(3) الانتصار للرعوي
موقف الرئيس من مقتل صلاح الرعوي داخل سجن المباحث بمدينة اب غريب وغير مفهوم، على الأقل بالنسبة للمراقب للشأن اليمني من خارجه.
لم يصدر عن الرئيس حتى الآن أي تصريح يعبر عن أي موقف له تجاه قضية الرعوي. والحقيقة ان هذا الصمت او اللاموقف من الرئيس هو بحد ذاته موقفا سلبيا بل وغاية في السلبية والخطورة كون الصمت هنا وفي هذا المقام يعني الموافقة الضمنية على ما أقدم عليه القتلة ومن ساعدهم من تعد صارخ على سلطة الدولة وقانونها العام.
يفترض أن يثور غضب الرئيس على الخارجين على القانون، وعندما يكون هولاء مسئولين وموظفين عموميين يفترض أن يكون الغضب أكبر والعقوبة أشد.
لكن هذا لم يحصل والغريب في هذه القضية أن المطالبين بقتلة الرعوي هم من يرفضون التخلي عن سلطة القانون ويدافعون عن هيبة الدولة أما النافذين ومن بيدهم حماية القانون ويقفون على راس الدولة فهم من يبحثون عن حلول خارجها ويتعمدون خلط الاوراق بالحديث عن “جريمة ثار” وعن خلافات غير موجودة أصلا بين أبناء الحد وأبناء محافظة إب… فهل ينتصر الرئيس للدولة اليمنية أم لدولة هؤلاء النافذين من أبناء قبيلة الحدا!؟

(4) نصيحة
……………. أعظم النصائح هي أن تتوقف عن إسداء النصائح لأصحاب السلطان.
[email protected]