اللعب على صراعات الماضي! – فضل علي مبارك

اللعب على صراعات الماضي! – فضل علي مبارك

لجأت السلطة بعد أن فشلت بآليتها الأمنية والعسكرية في قمع حركة النضال السلمي المتصاعد في المحافظات الجنوبية والشرقية، لجأت إلى استحداث أسلوب عقيم ورخيص.. عقيم في فحواه ورخيص في محتواه لمحاولة التصدي لهذا المد الحقوقي المتنامي الذي كشف عوراتها.
وقد تمثل هذا الاسلوب الجديد بما قام به نفر من دراويش السلطة في محافظة أبين يوم الاثنين الماضي لمنع مهرجان جماهيري في مديرية مودية دعت إليه الفعاليات السياسية والشعبية في إطار سلسلة النضال السلمي الذي فطنت اليه كثير من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني ودفعت أعضاءها إلى تبنيه والأخذ به واللجؤ إليه كخيار صائب وصحي وديمقراطي لإيصال مطالبها إلى السلطة بدلاً من دورات العنف التي كانت خياراً في ذلك.
ولولا حنكة القائمين على المهرجان والمشاركين فيه بان قاموا بنقل موقع المهرجان من وسط مدينة مودية الى خارجها، وبذلك ضربوا عصفورين بحجر واحد: الاول تفويت الفرصة على هؤلاء النفر الذين أرادوا إثارة فتنة وكان يمكن حدوث ما لاتحمد عقباه، والثاني النجاح التام في إقامة الفعالية.
إن تذرع هؤلاء بان الأرض التي كان مقرراً إقامة المهرجان فيها هي ملك «قبيلة فلان»، ويمنع دخول مشاركين من محافظات وقبائل اخرى اليها من منطلق خصومات سياسية خلال فترات الصراع السياسي المسلح الذي عفى عليه الزمن.. إن ذلك أمر يثير الشفقة أكثر مما يثير الاستغراب من حيث اولاً: إن هؤلاء وهم مسؤولون حكوميون في سلة المؤتمر الحاكم لا يؤمنون بواحدية الأرض والانسان اليمني وبالتالي قالوا إن هذه الارض حقنا لوحدنا.. وممنوع دخول الآخرين إليها مع أنها مدنية والمدنية مشاعة بين الناس جميعاً.
ثانياً: إن هؤلاء مازالوا يتغذون على دورات العنف وهم يرفضون قيم التسامح والتصالح التي أقرتها جموع الناس في الجنوب، وكذلك يرفضون التعاطي وترسيخ مبادي نبذ العنف وطي صفحات الماضي الأليم التي دوماً ما يشدد عليها فخامة الاخ رئيس الجمهورية، وضمنها برنامجه الانتخابي. وايضاً فإن هؤلاء قد خالفوا صراحة قيمة جوهرية من قيم الوحدة المباركة، وحدة 22 مايو الأغر التي يدّعون التمسك بها والايمان بها.. وهي قيمة أن الوحدة جبَّت ما قبلها.
إن إيعاز السلطة إلى هؤلاء بالقيام بهذا الفعل المشين وبالتالي التنسيق مع السلطات الامنية لاعتقال العشرات من المشاريكن انما يقدم صورة سيئة وقبيحة لا تتعارض وقيم وأخلاق الانسان اليمني، بل وتتنافى كلية مع جوهر الأعراف القبلية التي ترحب بالضيف وتكرمه إذا ما اعتبرنا ان المشاركين من مناطق اليمن المختلفة هم ضيواً.. فما بالك وهم مواطنون يمنيون إذ إن اذا ان ذلك، في هذه الحالة، يخالف القوانين السارية التي يتشدق بها «أبناء الحكومة» والتي تجيز للمواطن العيش او الإقامة أوالسفر إلى حيثما شاء في كل شبر من أراضي الجمهورية.
لقد عرّض هؤلاء بمكانة القبيلة التي ادعوا باسمها ونقصوا من شأنها.. وهي القبيلة ذات الحضور والمكانة والشان والتي خرج من رحمها كوكبة لامعة من المناضلين والابطال في سفر الثورة والنضال.
إن تعمد السلطة الركون إلى هذا الاسلوب لا يقدم حلاً للمشكلة التي أخذت تتفاقم، بقدر ما يزيد الأوضاع احتقاناً، ويعقد الأمور وينهي أية بوادر تقارب من شأنها تخفيف حدة الاحتقان والتقارب بغية حل المشكلة؛ وهذا ما يبدو أن السلطة تريده.