التعريفات.. فوكو، ميشيل بول – أبو بكر السقاف

التعريفات.. فوكو، ميشيل بول – أبو بكر السقاف

15/10/1926بواتيه – 25/6/1984، باريس

فيلسوف، وسيوسيولوجي، ومؤرخ علم. درس في جامعات: باريس وكليرمون فاريانس وفارصوفيا (وارسو) وأبسولا وهامبورغ وتونس وغيرها. وشغل منذ العام 1970 كرسياً في قسم تاريخ ونظم الفكر في الكولوج دي فرانس.
أهم المؤثرات في فكره جاءت من فرويد ونيتشه وهيبوليت وكانغليم وباشلار. ويمكن تمييز ثلاث مراحل في سيرته الفكرية ووصف الأولى بـ«أركيولوجيا المعرفة» في الستينات، ومرحلة البحث عن «جينيا لوجيا السلطة» في السبعينات ومرحلة الاهتمام بـ«استاطيق الوجود» في الثمانينات. ولمؤلفاته في السياق «الجينيالوجي» أهمية في تاريخ علم الاجتماع وفي مقدمتها «المراقبة والعقاب» 1975 و«إرادة المعرفة» و«تاريخ الجنسانية» 1976، التي عرضت في النور وحللت المكونات النوعية- لسلطة المعرفة واستراتيجية السلطة والممارسة العملية للخطاب (القول، المقال) التي تحدد صفاتها الأدوات المعرفية، ونوعيتها في محاولة فهم الانسان في مراحل تاريخية مختلفة. والسلطة السياسية في نظر فوكو لم يكن له أبداً طالباً سلبياً محضاً، أي القمع والاقصاء وما في حكمهما، فالسلطات المختلفة تخلق الواقع نفسه وموضوعات المعرفة و«طقوس» البلوغ إليها ومعرفتها. وتتباين تاريخياً انماط العلاقة بين المعرفة والسلطة.
والعلاقة العصرية بينهما نشأت مع تخوم عصر التنوير في القرن 19، وهي هنا ليست امتياز فرد واحد، كما كانت الحال في عهود الملكية، وليس لها مركز، كما أنها ليست امتياز الدولة أو أجهزتها، إنها سلطة سمتها الأساسية أن الكل مراقب (بانو بتزم) والانضباط والمعيارية، وهي تقوم على أسس استراتيجية لإدارة الفرد (الفيزياء الاجتماعية)، ومراقبته (البصريات الاجتماعية)، وإجراءات تنظيم الأفراد عزلاتهم وتجميعهم في مجموعات (الميكانيكا الاجتماعية) ومعاقبة أو معالجة الأمراض الاجتماعية (الفيزيولوجيا الاجتماعية). وأكثر الاجراءات تعبيرية بينها السجن بما هو مؤسسة اجتماعية. بيد أن علاقات السلطة تخترم كل البنية الاجتماعية، ويمكن اكتشافها في المدرسة والمعسكر وعيادة الطبيب والأسرة.
يخضع الانسان المعاصر بجسده ونفسه لدراسة العلوم الانسانية ونشأة هذه العلوم تزامنت مع الميكانيزمات التي حددت المعايير الاجتماعية وتذرير الأفراد. وكلما كانت السلطة مجهولة زاد تذرير موضوعها فهو يظهرك: طفلاً ومريضاً وسجيناً.. الخ، ويغدو عندئذ مطواعاً للضبط الامبيريقي والدراسة. إن مفهوم «جينولوجيا السلطة» أثرت تأثيراً كبيراً في الفلسفة الجديدة في فرنسا وفي الجيل الجديد في مدرسة فرانكفورت وفي البحوث الاجتماعية العينية والدراسات السياسية في أوروبا. ونلاحظ نزوعاً فرديا في مؤلفات الثمانينات «العناية بالذات» و«تاريخ الجنسانية» وغيرهما وهي التي طرحت في مؤلفات الستينات من منظور اجتماعي في «تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي» 1961. و«ميلاد العبادة» ١963. إن نقل الاهتمام من العصر الحديث إلى العالم القديم (اليونان والرومان) وعصر الانتقال الى الهيلينستة من عصر الاسكندر المقدوني، القرن الرابع ق. م، حتى القديس أوغسطينوس، يقدم له فرصة لدراسة سلوك «الذات الاخلاقية» لا في سياق خضوعها للقوانين والقواعد والتنميط الاجتماعي فقط، ولكن في سياق الاختبار العملي الحر، وبصورة خاصة في علاقته بذاته، بجسده وبمن يحيط به وبالواجب الاجتماعي.. الخ. يتضح موقف فوكو الاجتماعي في تأسيس مجموعة أخبار السجون ١971 – 1973 التي جعلت همها تزويد الرأي العام بمعلومات عن المسجونين وأحوال الجماعات المهمشة وتوسيع حقوقهم، وفي المقدمة منها حق التصويت.
لقد فسرت أعمال فوكو بنزوع يساري جذري (راديكالي) وكذلك من وجهة نظر يمينية ولكن الصحو النظري والنزعة النقدية فيها تضمن له استقلالاً معيناً عنهما معاً.