وا حميداه.. نحتاجك! – هشام علي السقاف

وا حميداه.. نحتاجك! – هشام علي السقاف

حميد، ليس باسمه فحسب، بل بأخلاقه و إخلاصه لعمله و حبّه لوطنه.
لا يعرفه الكثيرون، فهو بعيد عن الأضواء، هادئ في سلوكه وكل تصرفاته وأفعاله..
رغم أن أمثاله من يستحق الكاشفات نظير الخدمة التي قدّمها لوطنه في كل المواقع
التي عمل فيها، بصنعاء أو تعز أو مأرب وصعدة والبيضاء ولحج وغيرها وأخيراً
سيئون. مهمات وطنية تعامل معها بكل إخلاص وفهم واستيعاب، اختفى فيها شخصه و اسمه، و سعد بها و بنتائجها الناس عندما ساروا في الطرق التي شقّها
و نعموا بمشاريع التنمية التي نفذت بقروض ومساعدات خارجية، كان لوجوده مشرفاً أو مديراً لها أو في فرق التفاوض الفنية اليمنية أو على رأسها، سرّ نجاحها و إقناع الممولين بجدواها لليمن، و كان آخرها المشروع الاستراتيجي الكبير للصرف الصحي لمدينتي سيئون و تريم في محافظة حضرموت.
إنه المهندس عبد الله سالم حميد، مدير هذا المشروع الجديد الذي كان هو مهندسه الأول و حامل أثقاله و مفاتيح ألغازه… اختطفته يد المنون على حين غرّة
في إجازة عيد الفطر الفائت، و لبّى نداء خالقه طائعاً مختاراً. و تركنا لحسرتنا وفي مصابنا، و لا نعرف من سيرث ركام العراقيل والمشاكل الفنية والإدارية، المحلية
والمركزية، وكذلك الخارجية مع الممولين التي كان مؤهلاً متمكناً لتذويبها ليرى هذا المشروع الحيوي الضوء بعد تأجيلات عديدة واجهها.
كادر وطني نادر “أبو نادر”، عرف تفاصيل الطبيعة وإشكالات الواقع في كل محافظات الوطن، و تندّى ترابها بقطرات عرقه وجهده وجهاده حين نفّذ مشاريع
للطرق وللمياه وللصحة وللزراعة بتفانٍ امتد لأكثر من ثلاثين سنة.. افتقدناه في ذروة الحاجة إليه، وهذا هو قضاء الله وقدره ولا رادّ لمشيئته، و إنالله و إنا
إليه راجعون.
عزاؤنا أن يكون فريق العمل الذي كان معه في المشروع قد استوعب فكره المتجدد
في العمل و الإدارة، و يتخذه قدوة -ما أحسنها- في الجد والتفاني والمثابرة والهدوء.
رحمة الله تعالى تغشاه، و يلهم أسرته وأولاده: نادر ومحمد و أمهما وأخواتهما، كل الصبر، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم.

نبذة عن الفقيد
– عبد الله سالم حميد من مواليد شبام حضرموت عام 1948م.
– متخرج في جامعة الخرطوم بالسودان، بكالوريوس هندسة مدنية عام 1975م.
– عمل بعد تخرجه في مصلحة الطرق كمهندس موقع في مشروع توسيع طريق مطار صنعاء، ثم رئيساً لصيانة طريق صنعاء – تعز، و مسؤولا عن صيانة عدة طرق أخرى، و مهندساً لمشروع طريق ذمار – رداع – البيضاء (1975 – 1978م).
– شارك في تصميم عدد من المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والمساجد ومبنى وكالة سبأ للأنباء و مجمع معهد القضاء العالي، ومديراً لمشروعات: مستشفيي صعدة والبيضاء، والطريق الدائري لصنعاء، و أشرف على تنفيذ مشاريع مياه الشرب في مناطق عديدة من اليمن خلال فترة عمله بمكتب المشروعات السعودية باليمن (1978 – 1983م).
– عمل في الفترة (1983 – 1998م) في مكاتب وشركات للهندسة والمقاولات، وأشرف على تنفيذ مجموعة كبيرة من مشاريع التنمية الناجحة في مجال الطرق والمياه والسدود الزراعية في صنعاء و تعز وصعدة والبيضاء والجوف ولحج.
– عمل في الفترة (1998 – 2001م) في المشروع الطارئ لمعالجة أضرار السيول لدى وزارة التخطيط والتنمية الممول من البنك الدولي وأشرف على مشروعات في أبين ومأرب و غيرهما.
– شغل منصب المدير العام لمكتب “شبام للاستشارات الهندسية” ثم مديراً لمشروع طريق التربة_ طور الباحة (2001 – 2004م).
– خلال عامي 2004 و 2005م كان مهندساً لمشروع التقاطعات الرئيسية والجسور في العاصمة صنعاء بتمويل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي.
– من أغسطس2005م و حتى وفاته (أكتوبر2007م) نائباً فنياً للمدير العام للمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي بوادي حضرموت، ثم من أول فبراير2006م مديرا تنفيذياً لمشروع الصرف الصحي لمدينتي سيئون و تريم.
– عشق صنعاء و عاش و خدم و مات و دفن فيها.