الرقص على الجثث – محمد شمس الدين

الرقص على الجثث – محمد شمس الدين

في الوقت تزداد معه معانات المواطن وهمومه اليومية, يذهب الحاكم ومعه أحزاب المعارضة بعيداً عن تلك الهموم, إذ تظن أحزاب المعارضة أن لاشيء يقف أمام وصولها إلى القصر الجمهوري سوى نسبة لا تتجاوز اثنين إلى 5% من أصوات الناخبين, يتم التلاعب بها من قبل الجنة العليا للانتخابات، ومجرد تعديل قانون الانتخابات وتغير قيادتها, ستصبح مفاتيح دار الرئاسة في يد اللقاء المشترك. ولهذا حمل المشترك هم إصلاح النظام الانتخابي والحوار الميئوس من نتائجه قبل أن يجد قادته أنفسهم بعيدين عن المواطن القادر علي تغيير النتيجة الانتخابية وحمايتها في نفس الوقت مهما زور المزورون.
 المشترك لازلت قيادته بحاجة إلى تغيير طريقة تفكيرها من جانب و بعض أشخاصها من جانب أخرى, يوفر الحاكم للقاء المشترك الفرصة بشكل مستمر في حين يكرر قادته الفشل المرة بعد آخر في استثمار أخطاء الحاكم وأدواته التي تجرع المواطن المر في الداخل والخارج. ومع غرق احزاب اللقاء المشترك في الحديث عن إصلاح النظام الانتخابي, غرق الحاكم في الدفاع عن أخطأه وأخطائه أدواته والرد على تصريحات معارضيه وتشكيل لجان لدراسة ومعالجات اختلالات هو يعرف سببها وبيده وحده المعالجات.
قد تستطيع المعارضة الاستفادة من المكايدات واللعب بمشاعر العامة من الناس إلا أن الفائدة لن تدوم ما لم تعزز بمواقف صادقة تخدم الضحية أو القضية التي تتبناها أولا والسياسة ثانياً, أما الحاكم فلم تعد المكايدات والخطابات و التصريحات الإعلامية تخدمه علي الإطلاق. فالمكدودون والجياع والموجوعون كثيرون والمتسببون في كدهم محدودون ومعروفون للحاكم والعامة من الناس, فلم يعد من المجدي تذكير أبناء المحافظات الجنوبية بأحداث 13 يناير وما سبقها, في ظل الدماء التي تراق تحت ظلال العبث وغياب القانون في الوقت الحاضر, فالحديث عن ضحايا الصراع السياسي قبل الوحدة,هو بمثابة رقص علي جثث الموتى…
 فهذا  صلاح الرعوي قتل في مرفق أمني وبتواط أياد امنية يغني النظام عن التذكير بقتلى ما قبل الوحدة, كما ان سقوط تسعة عشر قتيل في شبوة من الجيش والرعية يظهر القيمة الحقيقة لحياة المواطنين. أليست دماء يجب الحرص عليها خير من التذكير بدماء السابقين. فالرعوي ومعه البداي هما في الاخير ضحايا فساد الأوقاف, كما أن العشرات الذين يقتلون أسبوعيا بسبب غياب العدالة والاستهتار بعد أن حلت الأحكام القبلية محل الشريعة, وحل الثور ودمه محل القانون والقتيل! أليس هذا بكاف ليتوقف الحديث عن ضحايا الانقلابات في الجنوب وتحريم الحديث عن ضحايا البقع (الأراضي) والفساد في الشمال!!
أليس من باب العبث وعدم الرغبة في إحلال النظام والاعتراف بالخطأ تشكيل لجنة لدراسة الظواهر السلبية المخلة بالسلم الاجتماعي والوحدة الوطنية, في الوقت الذي نعرف السبب والمعالجات، وأن غياب المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية هي من اظهر هذه السلبيات!! فتجاهل السلطة لمقتل الرعوي, وإحالة قضية المشتبهين بقتل الشيخ عبد السلام القيسي إلي محاكمة مستعجلة لأن ثلاث قرى في شرعب أسقطت محافظة تعز بأسلحتها في ساعتين, كما سبق إحالة أحد أبنا تعز لمحاكمة مستعجلة وتمت المحاكمة ونفذ حكم الإعدام خلال عشرة أيام في حين يتقاضى من لا يمارسون العنف عشرات السنين, فيما المشاركون في قتل الرعوي تم الإفراج عنهم قبل أن يجف دمه من أرضية البحث الجنائي بإب, في حين يقضي من يقوم بإسعاف المصابين في الحوادث المرورية ما يزيد عن ثلاث ساعات للتحقيق.
 نتمنى من اللجنة وصاحبها أن تتمكن من حل مشكلة رئيسها الأستاذ سالم صالح الذي نقل عنه انه يعامل كطابور خامس من قبل أبناء الجنوب, أما غيرها من الظواهر فلن يستطيع احد معالجتها طالما ظل القانون مغيب وأصحاب النفوذ هم من يسيرون البلاد. اليوم أبناء الجنوب يطالبون بحقوقهم الوظيفة التي حرموا منها, والشيخ حسين الأحمر يطالب بمساواته بغيره في حمل السلاح وجمع آلاف من أنصاره لذالك, فيما أبناء محافظة إب يطالبون بالمتورطين في مقتل الرعوي وتطبيق العدالة والقانون.
من أين ستبدأ لجنة الاستاذ سالم صالح مهمتها: من مواجهة صاحبها بأن غياب القانون ووقوفه الى جانب الطرف القوي حتى وإن كان الظالم هو سبب مشاكل البلاد!؟ أم من مقتل صلاح الرعوي في البحث الجنائي!؟ هل تستطيع لجنة سالم أن تقول لصحبها إننا نعود إلي الخلف, احمد عبدربه العواضي والفريق العمري لم يحتميا بنفوذهم ولا بقبائلهم في بداية السبعينات من القرن الماضي, ولكن الأولي سلم نفسه لوزارة الداخلية عقب قتله “المجمر” أحد ابناء وراف,محافظة إب. وفقد حياته إثر ذلك الحادث, فيما نفي الثاني و قدم استقالته من رئاسة الوزراء ولم يتم حل قضيته إلا بعد ثلاث سنوات من الحادث. في حين يسعى أصحاب النفوذ في الوقت الراهن، إلى حل قضايا قتل تورطوا فيها، بعد فترة وجيزة من حدوثها.
[email protected]