“النداء” وخطها المتميز – عبدالهادي ناجي علي

“النداء” وخطها المتميز – عبدالهادي ناجي علي

تظل مشكلة الصحافة اليمنية قائمة في عملية التكرار والنقل، التي تكاد تكون أشبه بالاجترار الذي لا يفيد القارئ بالجديد، ولا يفيد الصحف التي اعتادت أن تمارس أسلوب النقل (السهل) دون تكليف نفسها البحث عن الجديد على الأقل من أجل الظهور أمام القارئ بصورة مغايرة عن الصحف الأخرى.
وفي الحقيقة التي يتفق معي فيها الكثير، أن غياب التخصص في واقع الصحافة اليمنية هو من أبرز المشاكل التي يعاني منها الواقع الصحفي في اليمن. وما هو ملاحظ اليوم أن كل من كثرت فلوسه “حنبـ” بحاله: أين يروح بها؟ وكيف يصرفها؟ فيكون الجواب: عليك بإصدار صحيفة فهي الوسيلة الأفضل، ليس من أجل الكسب السريع، ولكن أيضا الباب المفتوح لكل من يريد أن يحظى بشهرة، أو يمارس أسلوب الشيخ الذي يهدد رعيته باستمرار إما الدفع له وإما العذاب لهم والتنكيل بهم و… و…الخ.
هذا الكلام يقودني إلى الاعتراف بحقيقة أعتقد أن الكل شهد بها لصحيفة “النداء” من خلال الخط الذي رسمته لنفسها من اليوم الأول للصدور، حيث أنها اتجهت نحو قضايا كان يجب أن تلتفت إليها صحف أكثر سعة في المال والكادر، من زمان، وهي قضايا السجناء والمعسرين والمفقودين من زمان جراء الصراعات السياسية والحروب التي تسببت في تشريد الكثير وفقدان الكثير من أبناء الوطن.
“النداء” اليوم لم تعد بحاجة إلى شهادتي، لأن الواقع يشهد لها ولأسرة تحريرها أنها الصحيفة التي عرفت كيف تصل إلى قلب وعقل القارئ من خلال الاهتمام بقضايا المواطن الذي يحتاج إلى من ينصره (ظالماً أو مظلوماً).
وخلال مكوثي في سجن عدن المركزي في القضية التي كانت “النداء” قد تناولتها، والتي تسبب بها شقيقي بيني وبين “الأيام”، فقد كانت الصحيفة تصلني إلى السجن. وكم كنت أرى لهفة السجناء على متابعتها، وذلك لما فيها من أخبار عن السجناء والمعسرين. وفعلاً كان موعد صدورها ينتظره السجناء بفارغ الصبر، ليعرف الكثير ممن في السجن ما هو الجديد في قضايا المعسرين والسجناء الذين يتوقع الإفراج عنهم… الخ.
فكانت في الحقيقة محط ثقة القارئ. والسبب أنها اختطت لنفسها طريقا نتمنى أن تستمر فيه؛ لأنه الطريق الذي سيعمل على إكساب الصحيفة ثقة القارئ بغض النظر عن الربح من خلال المبيعات، لأن المبيعات في كثير من الأوقات لا تفي بمتطلبات العمل، ولكن مع ذلك فإن استمرار في تناول قضايا الناس والاقتراب من همومهم ومشاكلهم هو الذي سيعمل على زيادة قاعدة قراء “النداء” التي تتسع يوماً بعد آخر بسبب التفاتها لمشاكل الناس وقضايا حقوق الإنسان.
الشكر لطاقم “النداء”، مع خالص الدعاء لكم بدوام التقدم والنجاح.
[email protected]