البلاستيك المعاد تصنيعه في الأسواق اليمنية

البلاستيك المعاد تصنيعه في الأسواق اليمنية

عادل صلاح البطاطي

[email protected]

 كل من يعلم بصناعة المواد البلاستيكية يعلم بوجود أنواع كثيرة من البلاستيك الخام وخصائص كل نوع. ويعلم علم اليقين بأن أكثر المنتجات البلاستيكية المتوافرة في الأسواق اليمنية، محلية كانت أم مستوردة، مكونة من مواد بلاستيكية مستعملة تم جمعها من أكوام الزبالة من جميع دول العالم ومن ثم يتم طحنها وجرشها وبعدها يعاد تشكيلها لتكون حبيبات صغيرة وبعدها يتم تصنيعها إلى أكياساً أو أكواباً أو أواني منزلية لحفظ الطعام. إن استعمال هذه المواد المعاد تدويرها بهذا الشكل وخصوصا في حفظ الطعام هي جريمة كبرى في حق المواطن فهي غير صحية وغير صالحة إلا في الاستخدامات غير الغذائية. والتقارير العالمية تثبت أن لها مخاطر التسبب بالسرطان. فهذه كاسة الشاي البلاستيكية المعاد تصنيعها التي تكاد تذوب من الحرارة والتي يشربها هذا الإنسان اليمني غير عالما بمخاطرها. وهذه المأكولات في المطاعم يضعها أصحاب المطاعم في هذه الأكياس السوداء غير الصحية وهذا “كتلي” الماء البلاستيكي الذي يحفظ الماء في الثلاجة مصنوع من هذه الزبالة العالمية وهذه المياه التي تباع في جوالين بيضاء باعتبارها صحية غير صالحة لحفظ ماء الشرب أصلا. وإذا نظرنا الى أغلب الناس نرى أن الكثير منهم يجمد المواد الغذائية في مثل هذه الأكياس السوداء.
في الدول الخليجية المجاورة تم استصدار مواصفات ومقاييس ومعايير لهذه الصناعات فلا تجد أكياس البلاستيك السوداء في الأسواق الا الأكياس الكبيرة المخصصة لجمع الزبالة وهو الاستخدام الوحيد لهذه الأكياس وليس لوضع الطعام فيها, كما تجد أن لهذه الأكياس سماكة معينة تفوق سماكة أكياسنا اليمنية الهزيلة التي لم تسلم من الأزمة الاقتصادية.
كلنا يتذكر قوارير الماء البلاستيكية الزرقاء التي كانت تباع في المحال التجارية في كل مكان. هذه القوارير هي أيضا من البلاستيك المعاد استعماله وهو غير صحي فنحمد الله أن المصانع توقفت عن استخدامه واستخدمت بدلا عن ذلك مادة “بي إي تي” الصحية والتي لا تضر بصحة الإنسان، ولكننا نستغرب من استمرار بعض هذه المصانع في استخدام هذه القوارير البلاستيكية الزرقاء في المناطق النائية خارج المدن وكأن هؤلاء الناس بلا قيمة ولا أهمية وكأنهم في مناطق لها مواصفات ومقاييس أخرى.
نعم نحن مع إعادة استخدام وتصنيع هذه الزبالة البلاستيكية التي تلوث البيئة ولكننا مع استخدامها بطرق صحيحة غير ضارة بالناس ونرفض استيراد زبالات العالم سواء كانت كحبيبات لاستخدامها في مصانعنا أم كمنتجات جاهزة. نعم نحن ندعم تنظيف بيئتنا من هذه البلاستيكيات ولكننا ضد أن نكون نقطة تجميع لمخلفات الدول الأخرى. هل هذا كثير يا وزير التجارة والصناعة؟! نطالب بتنظيف بيئتنا وليس بتنظيف بيئة الدول المجاورة على حسابنا.
ذكر لي أحد أصحاب مصانع الأكياس أن بضائعه لم يسمح لها بدخول محافظة صنعاء لأنها لا تطابق المواصفات القياسية اليمنية,بمعنى آخر أنها هزيلة ولربما معاد تدويرها، فهل هناك مواصفات للأكياس مطبقة ومفروضة على المصانع؟ أعود بذاكرتي الى جلسة مع مسؤول في وزارة التجارة ذكر أنه لم يفرض هذه المواصفات والمقاييس على مصانع محافظته لأنها غير مطبقة في باقي المحافظات مما سيؤدي تطبيقها في محافظته إلى ارتفاع سعرها ويعني ذلك تدمير هذه المصانع والحكم عليها بالإعدام؛ لذا نطالب بصدور تعميم رسمي ومراقبة المصانع وإلزامهم بتنفيذ هذه المواصفات حفاظا على صحة الإنسان اليمني.