حول قانون تأليه الرئيس! – عبدالعزيز البغدادي

حول قانون تأليه الرئيس! – عبدالعزيز البغدادي

إن كان مشروع هذا القانون المسخ المسمى ظلماً وعدواناً «قانون حماية الوحدة الوطنية والجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي»، قد مر فعلاً على مسمى هذه الحكومة المبجلة، وأنه كان لها رأي في إقراره ومن ثم إحالته لمجلس النواب، أو مسمى مجلس النواب، فإن من المستحيل أن يكون بين أعضاء هذه الحكومة من يعي معنى الثورة أوالجمهورية أوالوحدة أو أن يكون له علاقة بهذه المسميات. ونضيف إليها مسمى الديمقراطية؛ لاعتبار أننا بين الدول الديمقراطية الناشئة، كما قيل.
 والديمقراطية كما هو معروف منظومة يتفق جوهرها مع جوهر النظام في السباق الجاري في كثير من البلدان للفصل بين الشكل والمضمون. وإذا كانت الثورة والجمهورية تبدأ بتحديد أهدافها نظرياً، ومن ثم السعي لتحقيق هذه الأهداف على أرض الواقع، فإنني أزعم أن أهداف ثورة سبتمبر 1962- الستة، تحتوي على ما يؤهل من يطبقها لأن يوصف بالديمقراطية. ولعل المهدف الأول من هذه الأهداف كافٍ للاستنتاج أن غاية النظام الجمهوري هي إزالة سلطة الفرد المستبد وإحلال سلطة الجماعة (الشعب) محلها حكم المؤسسة حكم سيادة القانون، وأن هذه الثورة تعني في أبجديتها أن ولي أمر الرئيس والمرؤوس في دولة المواطنة المتساوية هو الدستور فالمواطن، طبقاً لهذا المفهوم يشمل الرئيس كذلك، وطالما والأمر هكذا فإن الرئيس سيكون من البشر وأنه غير معصوم وليس إلهاً! طبعاً لا أطمع من أعضاء الحكومة أن يكون لهم هذا الرأي لأنهم بالتأكيد لو فكروا مجرد التفكير- في هكذا رأي أولو عولت عليهم أن يفكرو هكذا، فإنني سأكون مطالباً لهم أن يكونوا غيرما هم عليه.
عموماً كنت آمل أن يوجد بينهم من يتحلى بقدر من واقعية وبعد نظر الاخ محمد عبدالله القاضي، الذي ظهر في المقابلة التي أجراها معه علي الجرادي في صحيفة الأهالي العدد (8) تاريخ 18-8-،2007 والاخ ياسر العواضي في تصريحاته الاخيرة!.
ولست هنا واضعاً نفسي موضع من يوزع صكوك الوطنية والثورية إنما أعبر عن رأيي حول موقف هذه الحكومة إزاء قانون أو مشروع قانون بهذه الدرجة الخطورة.
 واضح أن موقف أعضاء الحكومة ينبع من محافظتهم على مواقعهم التي ساقتهم إليها الأقدار وعين الرضى دون أي اعتبار آخر من الاعتبارات المفترض أن تراعى عند تشكيل أي حكومة في أي بلد سعيد في العالم!.
من المستحيل أن تفكر هكذا حكومة بأن الرئيس مجرد مواطن له حقوق المواطن، وعليه واجباته، وتسمح بأن يمرر باسمها مشروع مثل هذا القانون الذي يجعل الرئيس في المادة (11) منه إلها، لايجوز مطلقاً التعرض لذاته أو لشخصه بأي شكل من الأشكال. (هكذا كما في جزء، من المادة «11» التي عاقبت على من يفعل بالحبس مدة لا تقل عن سنتين). والقانون أو مشروع القانون برمته لا يستحق أن يناقش لأن مجرد طرحه جريمة تهدف للمساس بالوحدة في الصميم. وشرح هذا قد يطول، لكن لو جاز التبسيط لقلنا إن قانون حماية الوحدة هو دستور دولة الوحدة، وإن حماية الوحدة ليست بحاجة إلى قانون أيها الوحدويون، لكنها بحاجة إلى فعل وحدوي.
الوحدة قامت بناءً على دستور الوحدة واتفاقية الوحدة التي تمت بين نظامين. وحينما تفاقمت الأزمة بين شريكي الوحدة جاءت وثيقة العهد والاتفاق لتكون وثيقة مكملة للاتفاقات وللدستور، وانتصار أحد الشريكين في حرب 1994 لا يعطيه الحق لأن يتحول إلى خصم وحكم على شريكه الآخر.
هكذا يكون منطق الشراكة. الوحدة بحاجة إلى صدق في التعامل مع عقد الشراكة الذي أعتقد ان له من الاتفاقات والتنظيرات ما يكفي. ولا يعوز الوحدة أبداً إلا الاحتكام لمنطق الشراكة الوطنية، لا أقصد مع طرف سياسي بذاته إنما الشراكة الوطنية مع المواطن بمجمله، وليس وفق رؤية شمولية ديماغوجيه، أو بمنطق الاستحواذ والسيطرة!!
بهذه الرؤية أرى أن واضع مشروع هذا القانون يرى أن الفرد فوق الوطن ويخطط لوضع مسمار جديد في نعش الوحدة! هذا المشروع هو آخر اعتداء على قيمة الوحدة كسلوك وكممارسة. ولا أرى في الأفق أن هناك مجالاً لناصح للنظام لأن وظيفته، كما يبدو من الوهلة الأولى أن يحول الوحدة- الحلم من خلال الممارسة إلى كمين ضدها.