حساب 2006 لجامعة صنعاء.. مليارات للسيارات ومستلزمات المكاتب.. ولا وجود للبحث العلمي

حساب 2006 لجامعة صنعاء.. مليارات للسيارات ومستلزمات المكاتب.. ولا وجود للبحث العلمي

– غمدان اليوسفي

إن أحدا لم يسأل رئاسة جامعة صنعاء: لماذا ازدادت مكافآت العام الماضي قرابة 40 مليون ريال عن الميزانية التقديرية -التي غالبا ما تكون مبالغ فيها- ليرتفع المبلغ من 69 مليونا و300 ألف إلى 107 ملايين و221 ألف ريال؟!
هذه الأسئلة لم تدخل ضمن أسئلة أي إدارة رقابة؛ لكنهم يسألون: لماذا تواصلون الكتابة عن الجامعة؟ والرد بسيط لأنها أكبر مؤسسة تعليمية في البلاد وميزانيتها ال7 مليارات ونصف تعادل ميزانية أربع وزارات وتكفي لأن تكون الجامعة نموذجية.
المتأمل في أرقام الحساب الختامي للجامعة للعام الماضي يجد نفسه أمام واحدة من أضخم المؤسسات يلفها العبث بأموال الناس، بحيث لا يحتاج الأمر إلى معجزة لكي يعلم ذلك، فقط عليه قراءة هذه الأرقام.
أجور العمل الإضافي (أي: العمل خارج الدوام) أخذت من المبالغ المشار إليه أعلاه 12 مليونا و338 ألفا فقط. بينما المكافآت بلغت 93 مليونا و800 ألف. وحدث هذا التجاوز وفق تبرير الحساب الختامي، الذي حصلت “النداء” على نسخة منه، “بسبب الالتزامات القائمة والأعمال الإضافية التي تتطلبها طبيعة العمل في الجامعة والتي لا تتناسب مع الالتزامات المرصودة”.
يورد الحساب الختامي الموقع بخط رئيس الجامعة، خالد طميم، أن مستلزمات المكاتب في الديوان العام للجامعة 101 مليون ريال و470 ألفا. والنكتة القاتلة هي أن إجمالي نفقات مستلزمات المكاتب في كليتي التجارة والآداب هي 6000 ريال (يمني طبعا).
يعرف الأساتذة عموما والطلبة أن أي سفرية لأحد أساتذة الجامعة إلى خارج البلد تستلزم معاملة وجري وملاحقات أمام أبواب مسؤولي الجامعة بطريقة مهينة؛ لكن مع ذلك فالميزانية كشفت أن هذه الجامعة عريقة في السفريات، أو بالأصح في فلوس السفريات، فقد بلغت مصروفات “بدل حضور مؤتمرات وانتقالات 120 مليونا و96 ألف ريال (فقط)”.
كل هذا يأتي في كفة، وميزانية الـ”الانتقالات الداخلية” في كفة أخرى. فقد بلغت هذه الأخيرة 29 مليونا و313 ألفا وفقا لما جاء في الحساب الختامي، برغم أنه يوجد بند آخر لسيارات الجامعة وزيوتها وبنزينها وأثاثها، أيضا وصيانتها.
أما النكتة المبكية فهي تلك ال126 مليون ريال التي دفعت بدل “نفقات تدريب محلي”، بتجاوز بلغ 6 ملايين و500 ألف عن الميزانية التقديرية. يبدو أن الكثيرين لا يعلمون معنى التدريب المحلي، وأنا منهم طبعا. لكن نحن نعلم أين تذهب ميزانية التدريب في أغلب المؤسسات الحكومية، برغم أنها تخصم من الراتب بشكل دائم باسم بدل تدريب وتأهيل. أما التدريب الخارجي فقد التهم 8 ملايين ريال بتجاوز بلغ 4 ملايين ريال.
“الصيانة”، هذه المفردة تختبئ خلفها 80 مليون ريال ونصف، منها “صيانة مبانٍ وتحسينات صغيرة” تخبئ خلفها 40 مليونا و800 ألف، بتجاوز قرابة المليوني ريال عن الميزانية المقررة، إضافة إلى مخبأ آخر اسمه “صيانة المرافق العامة” الذي أخذ معه 625 ألفا. أما صيانة المركبات والمعدات فقد أخذت 39 مليون ريال.
مسميات غريبة تلهف الخزائن بدون حساب. ويكفي لتبرير هذا الكلام وجود هاتين الكلمتين: “نفقات أخرى”، وهذه النفقات الأخرى لهفت 27 مليونا و321 ألفا في بند ما يسمي ب “الضيافة” التي بلغت نفقات الديوان العام للجامعة فيها 10 ملايين و154 ألفا. لكن الأهم هي “الأخرى” التي بلغت أكثر من النفقات، وهذا بالتأكيد يضيف علامة تعجب مخزية نوعا ما(!).
ما يكشفه الحساب الختامي في التفاصيل أن إيرادات رسوم التسجيل السنوية –من سنة ثانية وما فوق– ورسوم الامتحانات والشهادات لا تدخل ضمن حسابات الجامعة، وهو المبلغ المقدر ب2200- 3000. بل أن كثيرا من الطلاب يدفعون أكثر نظير رسوبهم في بعض المواد.
هذه المبالغ التي تورد في هذين البندين تصل إلى مئات الملايين نظرا للعدد الكبير من الطلاب وكثرة الرسوب وكذلك بدل إخراج الشهادة التي كانت قبل هذا العام 3500 ريال وارتفعت في العام الجاري إلى أكثر من 6000 ريال.
من يصدق أن عشرات آلاف الطلاب يدفعون تلك المبالغ إلى جيوب غير معروفة. والمشكلة أنها بسندات رسمية. لكن الحساب الختامي يؤكد أنها لا تدخل ضمن أي حسابات.
كل هذا الحديث هو عن الميزانية الضخمة والتجاوزات المذكورة حدثت في الوقت الذي لم تذكر فيه المبالغ التي تدخل خزنة الجامعة من قطاع التعليم الموازي والتي بدورها ترفد تلك الخزنة بمليارات أخرى لا تدخل ضمن الحسابات الختامية ولا تورد لأي خزينة (عامة طبعا).
 

سيارة رئيس الجامعة السابق تدهس قاعة كبرى ومبنى “الهندسة”

تشير الحسابات الختامية إلى أنه تم شراء سيارة لرئيس الجامعة السابق بمبلغ وقدره 7 ملايين و215 ألفا، وذلك من بند “اكتساب أصول رأسمالية ثابتة”، بالرغم أنه لا توجد ميزانية للسيارات خلال ميزانية العام الماضي، وهذه السيارة أدت بدورها إلى تعطيل العمل بمشروع بناء قاعة كبرى كانت ميزانيتها مرصودة ومبنى آخر لكلية الهندسة، وكان مرصودا لهذه المشاريع 739 مليونا و100 ألف، لكن لم يتم البدء بالمشروعين وتم صرف مبلغ وقدره 411 مليونا و989 ألف ريال في أعمال تشييد وبناء، واعتبرت البقية ضمن ما تم توفيره.
الأثاث غير المستلزمات المكتبية طبعا، وهذا يدخل ضمن “النفقات الرأسمالية والاستثمارية”، وقد خصص هذا البند للأثاث 70 مليون ريال، صرف منها 52 مليونا و125 ألفا.
أما فاتورة الكهرباء فقد دفعت الجامعة لها مبلغ وقدره 177 مليونا و80 ألف ريال خلال سنة واحدة، طبعا بتجاوز عن الميزانية بلغ مليونين و500 ألف في فاتورة الكهرباء.
هناك بند جديد اسمه “أغذية وملبوسات” وقد التهم هذا البند مبلغ 70 مليونا و674 ألف ريال، وكلها صرفت للديوان العام للجامعة بتجاوز بلغ 15 مليونا و674 ألف ريال عن الميزانية المحددة.
كل هذا في جامعة صنعاء: أكبر مؤسسة تعليمية في البلاد وحاصلة على أكبر ميزانية في مؤسسة فرعية تجاوزت الكثير من الوزارات، لكن مع هذا لا يوجد بند في هذه الحسابات يسمى “تكاليف بحث علمي”.. هذا للعلم.