فلسطيني يُبحر في عامه الثامن سجيناً في مواجهة غريمين: الأول غادر اليمن الى القاهرة جواً والثاني اختفى منذ مدة.. خاط فمه بسلك حديدي

فلسطيني يُبحر في عامه الثامن سجيناً في مواجهة غريمين: الأول غادر اليمن الى القاهرة جواً والثاني اختفى منذ مدة.. خاط فمه بسلك حديدي

في ليلة شديدة الضيق، قبل أسبوعين، وقف نزلاء السجن المركزي بصنعاء على الفلسطيني ابراهيم شرقاوي، وهو يواصل عملية تخييط فمه بالسلك المعدني الذي تعلَّق به الأكوات.
كانت الدماء تصب من شفايفه. وكان يزحر بصوت خافت ويحشو السلك، المدبب طرفه، في الشفاه بخشونة. إلى هذا الحد بلغت معاناة هذا السجين الموشك على السبعين. إنه أصلع ومناصف الأضراس وفدائي فلسطيني قديم وأحد مرافقي الزعيم الراحل ياسر عرفات.
عندما التقيته مطلع اغسطس الفائت في السجن، كان يتصبب عرقاً وصلعته تند، وهو يقص فصول مأساته.
يحمل إبراهيم حكماً قضائياً من قاضي المعسرين في تاريخ 3 يوليو الماضي، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنه معدم وقد فقد غرماءه. وبخلاف زملائه المعسرين في السجن لا عائد من هذا الحكم، إنه أشبه ما يكون بوثيقة فخرية.
يخرج العشرات من سجناء الحقوق الخاصة إلاَّ شرقاوي، ومثله صاحب الجنسية الاسبانية، عبدالكرم الروسي، لأنهما محكومان بشرط واحد: البقاء في السجن حتى سداد المبالغ المحكومين بها. وقد أكد ذلك النائب العام في رده إلى الصحيفة العدد الماضي.
بالنسبة لشرقاوي؛ فلا غرماء ظاهرين يسألونه هذا الحق المحكوم به، فلطالما حاول القاضي المعمري (قاضي المعسرين)، أن يأتي بغرماء الرجل المسن.
كان يرسل لطلبهما فعجز عن ذلك على امتداد جلسات الإعسار (منذ مطلع إبريل هذا العام وحتى تاريخ النطق بالحكم في 3 يوليو).
قبل سبع سنوات انبرى لشرقاوي، وهو الضباط في معسكر صبرا الفلسطيني، رجلان أحدهما يمني والاخر مصري، وجرجرانه الى المحكمة بدعوى مبلغ مالي لا يتجاوز المليون ريال يمني، و في زيارتي الأخيرة إليه في السجن كان ينفي بشدة صحة ما اتهم به: «هذا كلام كذب أنا والله مو نشَّال». وأوضح الرجل عن شيء، حملنى مسؤولية عدم البوح به: «لقد فبركت ضدي هذه القضية لسبب آخر».
يتأكد صدق ما يقطع بصحته شرقاوي من حكم الإعسار الحائز عليه. فقد أفاد قسم جمال جميل بأن المحكوم له اليمني محمد يحيى الكبسي قد اختفى، أما محمد عبدالرحمن عمار (المصري) فقد غادر اليمن الى مصر.
لا أخبار جيَّدة ترد الى السجن المركزي بصنعاء، فشرقاوي أُبلغ قبل ثلاثة أسابيع، بأن الحاجة والبؤس تطحن أسرته. وأن أطفاله الأربعة يسترزقون بيتمهم. إنهم يمدون أيديهم للمحسنين، فضلاً عن أن زوجته (يمنية) تعمل في بيوت الناس.
الشرط الذي ورد في حكم محكمة غرب الأمانة قبل سنوات بأن لا يفرج عن شرقاوي إلاَّ بعد ان يسدد مبلغ الدين، والذي تتعامل بموجبه النيابة العامة غير قانوني. هذا الشرط من الناحيتين القانونية والانسانية لا يجوز للنيابة العامة, الإعتداد به، فقد أكد المحامي نبيل المحمدي عضو هيئة الدفاع عن المعسرين، في تصريح لـ«النداء» ونشر في اكتوبر الماضي، بأن في حال وجود حكم قضائي متضمن هذا الشرط، فإن «القاضي يساءل عن خطأ جسيم قادح في أهليته لولاية القضاء (….) ومع ذلك لا يجوز للنيابة العامة الإعتداد بما يقرره الحكم القضائي».