المعرض الفني البريطاني.. من يهتم!!

المعرض الفني البريطاني.. من يهتم!!

منى صفوان
لاقى معرض المجوهرات البريطاني ردود فعل برهنت على وجود برود يتفوق على البرود الانجليزي؛ فالجمهور اليمني بدا لا مباليا بصناديق العرض الضخمة التي عرضت إبداعات المصممين الانجليز.
“من جوهر إلى جواهر” هو اسم المعرض الذي اختار صنعاء محطة له في جولته العربية/ الخليجية، جاعلاً من بهو المركز الليبي مكاناً مناسباً لمقتنيات الفنانين الذين يمثلون جيلاً جديداً يحاول تحدي الأطر التقليدية في تصميم المجوهرات.
 هذا التحدي في بلد يعتنق التصاميم الشرقية الكلاسيكية والتقليدية، فيما يخص المجوهرات، بدا مهمة صعبة. وبرغم أن المعرض كان للعرض فقط؛ كمحاولة لجذب أنظار اليمنيين، إلا أنه لم يحظ بكثير من الأعين الفضولية، برغم شهرة المعرض الاوروبية والتي تكسبه دوراً تجارياً هاماً.
 فقد كان البهو الرئيس ممرا لزبائن المركز الذين لم يكونوا يدركون أنهم يمرون تواً من وسط معرض عالمي، فطريقة العرض والمعروضات كانت فكرة جديدة على الجمهور اليمني الذي اعتاد أن يرتاد مثل هذه المعارض في صالات مغلقة.
الثقافة البصرية التي اعتمد عليها مصممو المعرض، لم تكن هي المسيطرة في معروضات تحتاج لتفحص ما كتب عنها في اللوحات الجانبية؛ وهو الأمر الذي لا ينسجم وأسلوب التسوق البصري السريع الذي اعتاده رواد المركز, فقد تعامل من زار المعرض بطريقة التسوق البصري.
كانت الحلي المعروضة تقترب كثيراً من أسلوب عصري وفني يبتعد عن الأسلوب المتداول في تصميم المجوهرات؛ فخواتم الألماس الباهرة، وقوالب الفضة والتي عرضت لتشكيلات نحتية للجسم البشري بمجمله، ليست هي ما تروق للعامة.
فالأعراف الجمالية والابداعيه المتشبعة بالدلالات الرمزية والتشخيصية، عرضت لنوع خاص من الفنون ينفصل عن الواقع ويتحداه، وهو ما يستجوب نظرتنا التقليدية للمجوهرات.
وكانت الأسماء التي اختيرت لمجموعات العرض غير تقليدية، كمجموعة “أرملة صياد السمك ” والتي عرضت مجوهرات تقليدية (عقد ودبوس وقرطين) تحدت المصممة بهما نظرتنا التقليدية، فقد استخدمت أدوات صيد السمك لصنع مجموعتها، وفي ذات الصندوق عُرض خاتم ذهبي مزود بقفل مستقل يحمي الخاتم من الضياع عندما لايكون على إصبع صاحبه. اسم هذا الخاتم «بلا عنوان».
ومن أغرب ما عرض: سلسلة فضية تضم عدداً كبيراً من البطاقات السعرية البيضاء الناصعة التي اعتدنا ان نراها على الأشياء لترشدنا لقيمتها المادية، وهي تأتي ضمن مجموعة «ثمين» التي يضمها المعرض وتحتوى هذه المجموعة على أوسمة ذهبية، جمعت مع أدوات أتت بها المصممة من محلات الخردة.
ولم تكن كل المعروضات من الأدوات الثمينة والمجوهرات؛ فقد ابتكر المصممون طريقتهم لجعل الخشب والاقمشة البالية والأسلاك وأوراق النايلون، تبدو كحلي، يستكمل بها العرض الفني للمجوهرات.
 وعبر استحضار المواد البخسة لمعرض فني للمجوهرات، عن مناخ سياسي وثقافي متحرر ما زال يسود بريطانيا وأوروبا عموما منذ أواخر السبعينيات؛ فالمصممون تجاوزوا الأفكار المهيمنة عن المجوهرات ووظيفتها؛ لذلك لايبدو مستغربا ان يعرض صنبور مياه عليه قفل ذهبي صغير كواحد من مقتنيات المعرض النفيسة.