على مقعد وحيد – لمياء قاسم

على مقعد وحيد – لمياء قاسم

يبدو من الصعب في أحيان كثيرة أن تتصنع المهنية.. الرصانة وعدم الاكتراث سُتفضح رغم أنف عنجهيتك، محاولات بلع لعابك، كل جزء من ثانية.. نظامك الحيوي ليس على مايرام؟
تحاول إيهام نفسك!!
بينما ببساطة يمكنك أن تقترب جزء خطوة من كائن يثير غرائزك ابتداء بالجوع، مروراً بشعورك أنك المعني الأخير بالحفاظ على النوع البشري!!
لتسأله مثلاً عن عنوان منزلك الذي أضعته قاصداً في الصباح. الصديقات منشغلات بالتحضير لحفل عيد مولد إحداهن. أنا لا أحتفل بعيد مولدي. ليس من المنطقي أن تحتفل لكونك تتقدم بثبات نحو “العضرطة”!
أنا مشدوهة به، على مقعد مجاور مع فتاة وشخص ثالث.. الثالث موجود يعني أن لاعلاقة خاصة تربطه بالفتاة.
تلكزني صديقتي.. مالك؟
– هاه.. ايش فيه؟
تلتفت إليه وأحاول منعها حتى لاتثير انتباهه. تأخذ نفساً عميقاً وتوشوش البقية: شوفين على واحد ماأحلآآآآآآآه. ياآماه.. يهبل.
شعرت بغيرة خانقة لاحظتها صديقتي الأخرى لتبدأ بالتعليق. لم أهتم بسماعها كونه غرز عينيه فيّ بطريقة أجبرتني على خفض جفنيّ.
لم أفهم المقصود. هل يحذرني من مغبة النظر طويلا إليه؟ أم يحاول الإيحاء أنه منتش بتطفلي؟
– أشتي أشوف له، ابن الكلب ماخلانيش!
– شوفي له بوقاحة حتى لو جلس يبحلق لك.
لا أستطيع العمل بالنصيحة، في ذات الوقت الذي سأموت فيه إن لم أتلذذ بالنظر إليه.تخرج الفتاة والشخص الثالث، يضل هو، يخرج سيجار أنيق بطريقة مستفزة. يترك مقعده ويتقدم نحوي ليسال صديقتي إن كان قد شاهدها في مكان ما، تبدو له مألوفة؟
هو لايعرفها ولا تعرفه، لكنها خطوة كلاسيكية لابد منها حين تريد الإيقاع بشخص.يبدأن الحديث، ويبدأ لعابي في النشفان..” أشتي أدعسهم “. أن يستلطفها في وجودي، في وجهة نظري هو محض اختراق لنظام المجموعة الشمسية.أحاول لملمة ماأستطيعه من رباطة الجأش و… من تحت الطاولة تقوم إحدى قدميه بـ”بزبطي “. ابتسم، ثم أضحك وأضحك، هو مازال مهتماً بحديث صديقتي. دهشة تكسو المكان من ضحكاتي اللامبررة.. في تقديره.لاشئ يدعو للاستغراب في حالة مااذا كنت تتقرب شفهياً من فتاة، لتستطيع التحرش جسدياً بأخرى..