مشاريع التخلف علي نمط سعودي وحوثي – محمد شمس الدين

مشاريع التخلف علي نمط سعودي وحوثي – محمد شمس الدين

“هل قرعت الأجراس لنا؟” كان هذا عنوان مقال الأخ سعودي علي عبيد، في صحيفة “النداء”، وكنت أظن عند قراءة العنوان أن الكاتب سيتطرق إلى الأجراس التي تهدد الوحدة الوطنية بفعل السياسة الرسمية. وقد منيت نفسي لو أنه قد صرف نظره عن دعوته المتكررة إلى الانفصال كحل للأوضاع المتردية التي يعاني منها المواطن، حيث يجهد الرجل نفسه عبثا لإثبات ادعاء أن مؤيدي الانفصال والداعين إليه هم أكثر بكثير من الداعيين إلي الوحدة.
نعم، هناك أخطار تهدد اليمن ليس بسبب الجغرافيا كما يحاول البعض توجيه سهام نقدهم، لكن الأداء غير الوطني لنظام الحاكم وما تعرض له عدد كبير من أبناء المحافظات الجنوبية من إقصاء وإحالة عدد منهم إلى التقاعد قبل بلوغ أحد الأجلين أو دون استيفاء الحقوق القانونية، ومنعهم من تنفيذ اعتصاماتهم السلمية، إلى جانب ما تتعرض له أراضي الدولة والمواطنين في عدن ولحج وغيرها، من سطو من قبل مجموعة من المسؤولين تشبعوا بثقافة الفيد المعززة بالحماية الرسمية، هو ما يهدد وحدة النسيج الوطني.
ولأسباب لا علاقة لها بالجغرافيا بل سوء الحكم، واحتكار المقاعد العليا والدرجات الوظيفية في أجهزة الدولة وانتشار الفساد في جميع مرافق السلطة، وهي أخطاء تتكرر في جميع محافظات الجمهورية ويرتكبها المسؤولون في الدولة سواء كانوا من أبناء المحافظات الجنوبية أم الشمالية، تهدد الاستقرار والوحدة الوطنية. أما أصحاب الحقوق ومنظمو الاحتجاجات السلمية فإنهم أفضل من يدافع عن استقرار البلاد ووحدتها في وجه العبث الرسمي.
كنت أتمنى من الكاتب أن يطالب النظام بوقف سياسة التدمير ولجم المتنفذين والفاسدين كونهم أجراسا تهدد الوحدة الوطنية، أو أن يطالب النظام في حالة عجزه عن إيقافهم أن يتخلى عن السلطة لمن هو قادر على حماية الحقوق بدلا من تبني خطاب سيدفع بسببه الشعب اليمني وحدته واستقراره ثمنا له.
من حق أي شخص أن ينتقد ولو باستخدام لغة حادة طالما كان هدفه تصحيح أو لفت الانتباه إلى أخطاء يراد معالجتها. ولكن يستطيع القارئ عقد مقارنة بين كتابات الأخ “سعودي” مع ما خطته أنامل الدكتور عبده يحيى الدباني في مقاله “صباح الخير يا عدن”. فقد كتب الأخير رافضا الأخطاء وتجاهل الحقوق، على عكس الأخ سعودي المستثمر للأخطاء والذي يجهد نفسه ليحمل الوحدة هذه الأخطاء.
واستمراراً في اعتساف الحقائق وتوظيفها لإرضاء نزعاته دون أن يكلف نفسه قراءة التاريخ القديم والحديث. فقد قال في مقاله إن حرب 94 كانت تعبيرا عن رفض للوحدة في وقت مبكر. ونسي أنه لو شارك فيها أبناء تلك المحافظات لما انتهت في حينه. كما أن هذه الحرب اللعينة ليست تعميدا للوحدة كما يدعي الطرف المنتصر، لأن هذا الحلم تحقق بتنازل المناضل علي سالم البيض عن رئاسة جمهورية اليمن الديمقراطية، والحرب كانت من أجل الانفراد بالسلطة، وقد خلفت مولودا مشوها.
ولأن من يحملون مشاريع متخلفة في الغالب لا يجدون ما يدافعون به عن مشاريعهم ولهذا تجدهم يبحثون عن أعذار وصراعات جانبية، فقد قال الأخ سعودي إن قادة الحزب الاشتراكي هم من أصول شمالية ومثله قال يحيى الحوثي عن نصر طه مصطفى ولم يعرف هؤلاء أن مجرد الولادة على الأراضي الأمريكية تمنح صاحبها الجنسية وفي بعض الدول يسمح للأشخاص المشاركة في الانتخابات المحلية بمجرد الحصول على الإقامة فيها.
ولكي أوفر على الأخ سعودي عناء التفكير والقراءة، وحتى لا يقع في خطأ آخر فإن من ينادون اليوم بالانفصال هم من قاتلوا الحزب الاشتراكي في 94 من أمثال احمد الحسني إلى شحتور وغيرهم ممن فقدوا مصالحهم وكانوا يعتقدون أنهم وصلوا إلى مرحلة الشراكة مع نظام لا يقبل بالشراكة ويجيد استخدام الكروت، وإلا كيف يبكي الحسني على أبناء عدن وقد ضربهم بالصواريخ في 1986 وشارك في حرب 94؟
أما إشارة الأخ سعودي إلى اللقاءات التي تتم في المحافظات الجنوبية فإنه عمل جيد، ولكن تأخر كثيرا، مما أفقده قيمته الثقافية فالتصالح والاعتراف بأخطاء الماضي يجب أن يكون نابعا من أسس ثقافية أخلاقية إنسانية، أما حين يكون أساسه مواجهة خصم أو للمناكفة فإنه لا يعلق عليه أمل ولا يحقق الاستقرار. فما حدث بين الحوثي ورفيقه المحامي “الذهبـ” من خلاف على من سيتصدر الزعامة ويجني ثمار الوساطة القطرية.
 لقد سلك المتقاعدون والمسرحون من أبناء المحافظات الجنوبية أفضل طرق النضال السلمي، في سبيل الحصول على حقوقهم. ونحن كمستقلين نكن لكل من حمل همومهم الاحترام والتقدير. ولكن يظل السؤل: لماذا تم إشراك الحسني في نضالهم، عبر الهاتف، وقد استلم مرتبه إلى آخر شهر عمل فيه كسفير للجمهورية اليمنية، وشارك في قتل أبناء المحافظات الجنوبية في أحداث يناير86 باستخدام صواريخ لا تستخدم في الحروب الدولية وليس في الصراعات الداخلية، كما أنه شارك السلطة في إزاحة العديد من القيادات الجنوبية عقب حرب 94 وكان المرشد الأعلى والناصح الأمين بوجوب الإزاحة لتلك القيادات من الداخلية والدفاع، بالإضافة إلى مشاركته في الفساد منذ تحالفه مع حكم المؤتمر الشعبي بعد أحداث يناير إلى أن تم استدعاؤه من سوريا؟
[email protected]